الديمقراطيّة التي لم تغيّر شيئا

سعيد عيسى
2020 / 1 / 17

"كانوا سيلغون التصويت لو غيّر شيئًا ذات يوم"، هو شعار أُطلق غداة الثورة الطلابيّة في فرنسا عام ١٩٦٨، ويبدو أنّ فعالية هذا الشعار ما زالت صحيحة، فعلى مدى القرون الثلاثة الماضية من عمر المجتمعات انطلقت في العالم تحركات جماعيّة، وتظاهرات، واحتجاجات، ساعية للتغيير، لكنها عندما تصل للتصويت والانتخاب بالكاد نجد تغييرًا يُذكر.
شهد العام المنصرم كمّا هائلا من التجمّعات، الاحتجاجات والمظاهرات في مختلف أنحاء العالم، وشارك في الانتخابات أعداد غير مسبوقة في التاريخ، ومع ذلك، بقيت الأوضاع على راهنيتها، انتهت جميعها باحتفاظ المسيطرين على مجريات الأمور، والسبب أنّ المشاركين في الانتخابات صوتوا لمن هم في السّلطة.
في أوروبا العريقة ديمقراطيآ، جرت انتخابات على صعيد الاتحاد الأوروبي، ولكن من تمّ تعيينهم لقيادة الاتحاد اختارتهم دولهم، علما أنّ أسماءهم لم ترد في أيّ لائحة انتخابيّة أو ورقة اقتراع، وهكذا قيل للمشاركين في الانتخابات أنّ الدول القوميّة هي من يتحكّم بالأمور في القارّة وليس من أدلوا بأصواتهم.
يتخوّف الناخبون من التغيير، مع أنّهم غير مقتنعين بطريقة الحكم التقليدي، لكنّهم لا ثقة عندهم بالجديد الوافد إليهم، من أفكار وسياسات وأساليب حكم، وحركات سياسيّة أو اجتماعيّة جديدة، فهم يراقبونها ولا يتبنونها، وتستمر معها أدوات الحكم التقليديّة، التي تتحكم بالمسارات على اختلافها، سياسيّة كانت أم اقتصاديّة أو اجتماعيّة، وها قد مضى قرن على أعتى حركات التغيير في القرن العشرين، لكن توقفت معه حركات التقدّم الديمقراطيّ، ومعه، لم تعد الجلبة التي تحدثها المظاهرات والاحتجاجات في الشوارع، وكذلك الانتخابات، والإدلاء بالأصوات في صناديق الاقتراع تغيّر شيئا.
في لبنان، أكثر من عقد ونصف والناس السّاعية للتغيير تطأ الشوارع، احتجًاجًا وتحرّكات، تعلو أصواتهم وتخفت، يزدادون مشاركة أو ينقصون، لكنّه لا تغيّر يُذكر، فقد أفضت الانتخابات الماضية إلى عودة ميمونة للمسيطرين على السلطة، وها هم اليوم يعيدون تركيب المشهد بناء على رؤاهم وأهدافهم، رغم كلّ الضجيج الذي يدور حولهم.