الاهداف الايرانية من المطالبة باخراج قوات الاحتلال الامريكية

سعد السعيدي
2020 / 1 / 15

انتبه الكثيرون بعد اغتيال سليماني الى حدوث محاولات استغلال لاحد الاطراف لما جرى لتحقيق مصالحه على حساب العراق. فعندما كنا نكتب وبالتكرار حول اخطار استمرار تواجد قوات المحتلين الامريكان وتزايدها في العراق وتهديدها لمصالحه ، وفضحنا التخادم الايراني مع الاميركان لم يتحرك ظريف وزير الخارجية الايراني ولم يرد وتظاهر بالطرش والبلاهة. الآن يتصور ان بامكانه استغلال الاحداث واعادة عقارب الساعة الى الوراء.

لكن لننظر بشكل سريع عما يكون موضوع الاموال العراقية التي عادت الى الظهور مما تتعمد طغمة مجلس النواب الفاشلة التي لا تمثل الشعب ، ادعاء البلاهة بشأنه.

تشوب الاخبار حول الاموال في الاعلام عدم الدقة والوضوح والتضارب احيانا وهو امر متعمد. لكن لا يهم هذا حاليا ، إذ يعرف السياسيون جوهر الموضوع على الرغم من ادعائهم جميعا البلاهة وتعمدهم التشويش والتضليل فالمشكلة الحالية ليست هنا. لذلك اعطي هذه المقدمة باختصار مما وجدته من البحث. بعد التغيير في ايار العام 2003 صدر القرار 1483 بانشاء حساب للبنك المركزي العراقي في بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي سمي بصندوق تنمية العراق. كان يهدف الى وضع جميع الايرادات الحكومية فيه لتصرف منه الحكومة العراقية. لاحقا في العام 2010 صدر القرار 1956 سلمت بموجبه الحكومة العراقية مهام الإشراف على حساب هذا الصندوق من الأمم المتحدة. بعدها اودع العراق امواله في الاحتياطي الفيدرالي الامريكي لتحصن بقرار تنفيذي امريكي لحماية الايرادات العراقية من الحجز.

القرار التنفيذي الامريكي او ما يسمى بالامر الرئاسي التنفيذي هو صلاحية للرئيس الامريكي لاصدار أوامر للطوارئ او لحماية الأمن القومي الامريكي تمكنه بموجبها استثناء أية دولة لها أموال داخل اميركا من أية قرارات قضائية بشأن تلك الاموال. وقد جرى آخر تجديد لاستثناء الاموال العراقية في العام 2012 - 2013 لمدة سنة حيث سدد العراق خلالها تعويضات للأمريكيين بنحو 400 مليون دولار سميت بتعويضات الأذى. وحسب ما اتذكر مما نشر في الاعلام وقتها كان المقابل هو قيام الحكومة الامريكية بايقاف اية ملاحقات قضائية للاموال في امريكا. ولم استطع التثبت مجددا من هذا الخبر الاخير خلال التهيئة لهذه المقالة. جدير بالذكر بان الامريكيين يستخدمون الاموال العراقية المودعة بموجب اتفاق مع الحكومة الاتحادية في بنك الاحتياطي الأمريكي كغطاء مالي للدولار.

الآن قد جرى الدفع نحو حدوث ما كان يحرص على تحاشي حدوثه وهو وقوع اموال الايرادات العراقية في حساب الفيدرالي الامريكي تحت طائلة التهديد بالمصادرة من قبل الرئيس الامريكي إن جرى اخراج قواته الغازية من العراق. ساوضح ادناه لماذا وضعت الموضوع بهذا الشكل وحقيقة القرار النيابي.

استرعي الانتباه الى ان كل هذا الضجيج والضوضاء اللذان اثيرا مع امر الحصانة على الاموال كانا يهدفان الى حرف الانظار واشاحة التفكير السليم عن العقول.

لنأتي الى اسباب تهديدات ترامب. من الواضح انه يحتاج للقواعد في العراق لتحقيق المصالح الامريكية فيه وفي سوريا ولحماية البرزاني رئيس الاقليم وللتجسس على دول المنطقة. فالعراق هو الرافعة التي يستخدمها للابقاء على مستوى اسعار النفط بعد فرض العقوبات على ايران. لذلك فإن كل هذه الترتيبات التي هيئت ارضيتها منذ عقود وبنيت بالغزو والاحتلال ستنهار في حال سحب تلك القوات.

يعرف الايرانيون كل هذه الحقائق تمام المعرفة. والاهم انهم يعرفون بانه لا يمكن لهم من تحقيق مصالحهم في العراق والمنطقة بمجلس نواب في طريقه الى الزوال وحكومة بلا صلاحيات. فتفتق ذهنهم عن طريقة لتحقيق تلك المصالح بعد مقتل سليماني وذلك بفكرة اخراج القوات الامريكية. بهذا تكون الاهداف الحقيقية من مطالبة الايرانيين اخراج تلك القوات هي اعادة طغمة المجلس الفاشل وتحالف البناء الى القيادة والصدارة لعكس ما انجزته الانتفاضة الدائرة حالياً. والاهم اعادة رئيس الوزراء المستقيل الى القيادة مع صلاحيات كاملة. وهو ما تلقفته رئاسة المجلس النيابي فاصدرت بموجبه قرارها بالزام رئاسة الوزراء إخراج قوات الغزو والاحتلال الامريكي.

من الجهة الاخرى يلاحظ تشديد ترامب في تهديداته على وجوب ان يجري اتخاذ اي قرار بشأن قواته بشكل ودي ، اي بالتفاوض معه. وهو ما يعني حكومة ومجلس نواب كاملي الصلاحيات. بهذا يكون كلا الامريكيين والايرانيين بحاجة الى عودة مجلس النواب ورئاسة الوزراء الى ممارسة عملهم كالسابق مع النتيجة المنطقية التي سيؤول اليها امر قوات الاحتلال مع هذه العودة. اي انه لن يحصل اي شيء وسيبقى المحتلون في البلد وهو ما يسمى بالتخادم مثلما بينته سابقا. بهذا يتوضح من كون كل اللعبة استفزاز ايراني للمقابل لكي يقوم بدوره في الاثارة والتخويف. كما يرى لا يمكن فصل هذا القرار النيابي عن الاهداف الامريكية من اطلاق التهديدات ولا عن الاهداف الايرانية آنفة الذكر.

إن اخراج المحتلين فعليا سيزيل اية حجج يتعكز عليها الايرانيون لتبرير اية اهداف لهم ناتجة عن هذا الاحتلال كالتدخل في شؤون البلدان المجاورة. من هذا يتوضح مرة اخرى بان الايرانيين لا يمانعون من وجود قوات الاحتلال الامريكية في العراق لحاجتهم اليها. ويكون الاستنتاج النهائي هو ان الايرانيين لا يهمهم من امر العراق في شيء عدا عن استخدامه كعتلة لخدمة مصالحهم.