حول عالمية انتفاضة أكتوبر في العراق

صوت الانتفاضة
2020 / 1 / 14

حفزت انتفاضة أكتوبر منذ انطلاقها العديد من الشعوب التي تعاني من أنظمة شبيهة بالنظام الحالي الموجود في العراق ، فالسمة الأبرز لهذه الأنظمة الهشة هي الطائفية والمحاصصة والفساد وسيطرة أحزاب دينية وطائفية وقومية على مقدرات هذه البلدان.
الجماهير في هذه البلدان ذاقت الأمرين بسبب سيطرة اللصوص على مقدراتها ونهب ثرواتها بحجج طائفية ودينية، حيث قامت السلطات وأحزابها على تأسيس الميليشيات والقوى الأمنية المرادفة للجيش، من أجل توظيف هذه الميليشيات في حروب خارجية وداخلية، وقمع واسكات لأي انتفاضة او احتجاج جماهيري.
لا يقتصر تأثير الانتفاضة في العراق على إيران ولبنان، فهو يمتد إلى مناطق ابعد، بل إنه يتعدى حدود الشرق الأوسط، فالهيمنة الرأسمالية على الشعوب والبلدان، لا يضمن مصالحها تغيير اي نظام من قبل الجماهير، لان هذه التغيير يعني ضياع هذه الهيمنة والمصالح الإمبريالية، التي أسست مصالحها في هذه البلدان، وجاءت بشركاتها التي تعمل لمصالحها ومصالح أصحاب رؤوس الأموال في كل العالم.
ان التأثير العالمي لانتفاضة أكتوبر هو الذي دفع بالقوى المهيمنة اقتصاديا في العالم، والقوى الإقليمية على التدخل في العراق وإيران ولبنان بقوة، في محاولة منها للسيطرة على نتائجها، لكن جماهير هذه البلدان تدرك جيدا أن السبب في مآسيها على مدار حكم الانظمة القمعية والرجعية، انما جاء بفعل دعم امريكا وأوروبا وروسيا وغيرها من القوى التي جاءت بهذه الأنظمة ورعتها طوال الفترة الماضية.
شاهد الجميع كيف ان الجماهير التواقة للتحرر والعدالة في الجزائر واليمن والسودان وبوليفيا قد جعلت من انتفاضة أكتوبر في العراق ولبنان وإيران نموذجا، رغم عدم انجاز هذه الانتفاضات لهدفها بإسقاط النظام وإقامة سلطة الجماهير، وهي ماضية في ذلك.
ان انتقال السلطة إلى الجماهير بعيدا عن تأثيرات القوى الامبريالية سيؤسس لمرحلة عالمية جديدة وستمتد اثاره الى جميع انحاء الكرة الارضية.
أسقطت انتفاضة أكتوبر في العراق الاسطورة التي تروج لها القوى الحاكمة سواء داخل العراق او خارجه، من ان الجماهير ليس بمقدورها لوحدها ان تسقط نظام معين واستبداله بحكم الجماهير، فالجماهير ضربت أمثلة عظيمة في التكاتف والسلمية والتنظيم، لكن يبقى عليها المضي قدما في تحويل هذا العمل الجماهيري إلى عمل سياسي، يتبنى المجالس الجماهيرية الثورية، التي تضمن حكم الجماهير والتحكم في مستقبلها بعيدا عن الوصاية من اية جهة كانت.