حول منظومة القيم الغربية

سليم نزال
2020 / 1 / 14

احتج على صديق عندما كتبت ان قيم الغرب قد انتصرت و هى انتصرت فعلا فى كثير من الامور و لا توجد تجربة تنمية واحدة فى العالم كله من اليابان الى الصين الى الهند الخ الا و استفادت من تجربة الغرب فى العديد من المجالات .نجح الغرب فى عقلنة المنظومة الثقافية و اطلاق قوى تقدمية عظيمة نجحت فى القفز بالمجتمعات الاوربية من عصر الاساطير و الخرافات الى عصر العقل .قبل بضعة مائة من السنين كانت تحرق المراة فى اوربا بتهمة الهرطقة.و كان العلماء يعانون الامرين من سطوة مناخ القمع و التخلف العام .لكنهم لم يستسلموا و ظلوا يواصلون الطريق .

صحيح ان جزءا من تطور الغرب جاء على حساب نهب ثروات بلاد اخرى .و صحيح ايضا ان الغرب انتج قوى فاشية فى بعض مراحل تاريخية .كما ان من الصحيح بل الضرورى استمرار النضال ضد هيمنة الغرب على العالم من اجل توزيع اكثر عدلا للثروات بين سكان العالم . و يوجد ربط مؤكد بين النضال من اجل الديموقراطية و العدالة على مستوى كل بلد و على مستوى العالم ..لكن الغرب ايضا انتج مفاهيما هامة مثل الحرية و الديموقراطية و الاشتراكية.

تبجيل قيم الغرب و رفعها الى مصاف القدسية و النظرة الازدرائية لقيم الغرب وجهان لعملة واحد .تجارب الشعوب لا تنسخ لكن التعلم من الشعوب و الاستفادة من تجارب الاخرين مشروع بل و مطلوب .من الضرورى لكل شعب ان يخوض تجربته فى التنمية و البناء مستفيدا من خبراته و من خبرات و انجازات البشرية .

لكن من المهم القول ايضا ان التجارب السياسية و الاجتماعية ليست مدرسة تنتهى فى الصف الثانى عشر .انها عملية تحولات و التواءات و تراكمات مستمرة قد يخرج منها احيانا ظواهر معادية للفكر الانسانوى .و مهمة المجتمعات محاصرة هذه الظواهر من خلال استنفار و تفعيل القيم الكبرى مثل قيم الحرية و و حقوق الانسان و احترام الاخر الخ .