النظام العسكري المصري أعاد السلام مع إسرائيل إلى مستنقع الخيانة بينما يفرض ثقافة الحرب على المدنيين

أمين المهدي سليم
2020 / 1 / 14

الجمعة الماضية 10 يناير 2020 احتفل النظام العسكري الحاكم باعادة افتتاح معبد يهودي في الإسكندرية بعد تجديده، وفضلا عن رداءة إعادة التأهيل التى أضاعت عبق التاريخ، لم يجدوا سوى 3 يهود مصريين لحضور الاحتفال، لأن عدد اليهود المصريين الآن دون ال 10 أفراد وأغلبهن نساء طاعنات في السن، ومعنى ذلك أن نصاب الصلاة اليهودية في هذا المعبد لن يكتمل أبدا، والذى يشترط كحد أدنى 10 ذكور بالغين. ذلك بعد أن أغلق العسكر ملف اليهودية المتلاحم تماما مع تاريخ مصر لمدة 3000 آلاف سنة، وبعد أن هجروهم قسرا إلى إسرائيل خلال الخمسينيات والستينيات في أنصاف الليالي وبملابس النوم، ولحظتها كان ضباط الجيش ينهبون منازلهم وفي الأولوية طبعا الأموال والمجوهرات ثم المنقولات الثمينة التى كانت تحمل على العربات العسكرية، وبعد ذلك يحتلون شققهم وفيلاتهم وقصورهم وشركاتهم، وعلى نفس المنوال جرت عمليات نهب ممتلكات العائلة المالكة وجاليات المتمصرين والرأسماليين المصريين، كما يحدث الآن مع الممتلكات المدنية باسم المنفعة العامة والتطوير، ومنها بالطبع ممتلكات الأقباط.
بعد اغتيالهم للسادات نقل العسكر علاقات السلام مع إسرائيل إلى منطقة الظل والسرية كما كانت قبل حرب اكتوبر، وفي هذه المنطقة حيث الارتباط الوثيق بين إسرائيل وبين إنقلاب يوليو 1952 الذى دبر خلال حصار الفالوجا في حرب 1948 الإرتجالية ضد الشرعية الدولية، وفي هذه المنطقة تنازلوا لإسرائيل عن مثلث العوجة التابع لغزة في 1955 وهو مثل مساحة غزة حاليا تقريبا، وبعد هزيمة 1956 الساحقة المذلة حاول عبد الناصر التنازل عن سيناء نفسها، ولكن كل الدول في مجلس الأمن رفضت، عندما طالب بانسحاب بريطانيا وفرنسا وانسحبوا فعلا في نوفمبر 1956، وعندما سألوه لماذا لم تطالب بانسحاب إسرائيل؟ قال "نحن لها" ولم يكن لديه جيشا آنذاك، وتسبب في تأخير إنسحابها إلى مارس 1957 بعد أن حصلت على هذايا ثمينة. ثم قدم لإسرائيل سبعة أمثال مساحتها عامدا مع باقي القدس في 1967. وعاد الأمر عندما قام مبارك بترسيم الحدود البحرية في البحر الأحمر في 1990 ممهدا للتنازل عن ممر إنتربرايز البحري الدولي وجزر تيران وصنافير، ثم قام بترسيم الحدود البحرية في البحر الأبيض متنازلا عن 40 ألف كم2 لحساب قبرص واليونان وإسرائيل في 2003، وقام بتصدير الغاز المصري بقيمة النقل إلى إسرائيل و14 دولة اخرى، وأكمل السيسي المسيرة ببيع تيران وصنافير وتفريغ شمال سيناء باستخدام الإبادة الجماعية والإرهاب المفبرك تمهيدا لتوطين الفلسطينيين، وذهب يستورد الغاز الإسرائيلي بضعف ونصف الثمن العالمي ولمدة 15 سنة، ثم تنازل عن حقوق مصر في ماء النيل لضم إسرائيل إلى دول حوض النيل على حساب حصة مصر المائية والعناصر في هذا الملف أصعب من أن تحصر في هذه العجالة.
وتغطية بل وتكملة لكل ذلك ذهبوا يروجون الخرافات من نوعية "بروتوكولات حكماء صهيون" التى تبين أن من كتبها وزير داخلية القيصر إسكندر الثاني في 1882 باللغة الفرنسية لأنه عجز عن كتابتها بالأرامية لغة الحاخامات آنذاك لتغطية التنكيل باليهود ونقلهم خارج أرض "روسيا المقدسة"، ويفبركون الأقوال الساذجة على لسان الشخصيات السياسية والعسكرية في إسرائيل التى تؤجج الكراهية والحرب، ويزيفون الكتب والمذكرات المترجمة عن زعماء إسرائيل، وينشرون العداء للسامية ويحرضون ضد السلام عن طريق المساجد والكنائس والأزهر والمدارس والقنوات الفضائية والإعلام والأحزاب والنقابات الخاضعة بالكامل للأمن، وعبر الوزارات والهيئات الحكومية الرسمية، والأهم توجيه تهمة "التطبيع" التى هدفها الموت المدني والبدني أحيانا مثل فرج فودة لكل من يدعو للسلام أو يحاول البحث أو الحوار مع مؤسسات أو أفراد إسرائيليين حتى لو كانوا من أنصار السلام أو اليسار، أو الكتابة خارج الرواية الرسمية التى تشيطن اليهود وإسرائيل، وليس غريبا بالطبع أن المثقفين الرسميين والمخبرين وكلاب الحراسة من أمثال مصطفى بكري اللذين قادوا هذه الحملات هم من رحب ببيع تيران وصنافير وساندوا جرائم الحرب ضد أهل سيناء. والغريب أن هذه الحملات يجري تأجيجها الآن في نفس توقيت علاقات "السمن والعسل" والمناورات المشتركة والتعاون الأمني والمخابراتي والعسكري بين الجيش وإسرائيل.
للتدليل على ماسبق نورد ثلاثة وقائع :
أولا : من جريدة "اليوم السابع" المحسوبة رسميا على المخابرات كتب دندراوي الهواري في 16 نوفمبر الماضي :"الإخوان واليهود والشيعة ثالوث الشر في العالم" وعلقت الخارجية الإسرائيلية محتجة على ازدواجية الجريدة بتاريخ 21 نوفمبر.
ثانيا : سلسلة فيديوهات متتالية من الشيخ عبد الله رشدي المحسوب على رئاسة الجمهورية والسيسي شخصيا يستحضر غزوات الرسول لليهود ويبرر ذبحهم ويبين غدرهم وخيانتهم للعهود.
ثالثا : قال الشيخ عباس شومان أمين عام هيئة كبار العلماء ورئيس قطاع المعاهد الدينية في الأزهر ووكيل الأزهر السابق وثيق العلاقة بالأجهزة الأمنية في منتصف ديسمبر الماضي وفي مؤتمر رسمي للأزهر لمقولة زائفة مفبركة منسوبة إلى "الهالكة" (على حد تعبيره) جولدا مائير أنها قالت في 1969 : "عندما أحرقنا الأقصى لم أنم طوال الليل ترقبالجيوش العرب التى ستتداهمنا قبل الصباح وحين أصبحت علمت أنها أمة نائمة"، بالمناسبة الترجمة الحكومية لمذكرات جولدا مائير "حياتي" صدرت تحت عنوان "اعترافات جولدا مائير" ومحشوة بأسوأ أنواع عدم الأمانة في الترجمة، ياللسذاجة والتدني والجهل والوعي الزائف.
لاينافس عسكر مصر في الفساد والجهل والرداءةوسهولة الاستخدام متعدد الاهداف سوى محترفي الدين في الكنيسة والأزهر الذى يرتدي الشيوخ فيه فوق رؤوسهم دون أن يدروا عمامة بألوان علم فرنسا، طربوش أحمر وشال أبيض وزر أزرق الذى صممه لهم وفرضه عليهم جنرالات الحملة الفرنسية في سنة 1799. الهدف من كل ذلك واضح تماما وهو تزييف الثقافة المدنية وتشويه وعي المجتمع المدني وتغييبه وإبعاده تماما عن الواقع وحشو عقله بالخرافات، وترحيل أزماته الداخلية المتفاقمة لحد الاستعصاء والإنسداد إلى عدو خارجي تقليدي ويفضل الأنسب لهم وهو العدو الديني، وهى خدمة لاتقدر لمعسكر اليمين التوسعي الفاشي الإسرائيلي بتجسيد "خطر العرب" على إسرائيل وهو ميؤكده نتنياهو في كتابه "مكان بين الأمم" بعدم الحاجة للعلاقة بين الشعوب، وإذا أضفنا إلى ذلك برنامج موسع ومكلف لنشر نسخة تدين إسلامي طقسي بليد ومتطفل وكريه بين المصريين منزوع العقل والخلق والضمير ومحوره الجسد وأخلاق الجسد المنحطة، هكذا يصبح الجيش المصري الفاسد الجبان العدو الحقيقي للمصريين تاريخيا هو المخلص الإقليمي من شعب يعمل على اظهاره ك"شعب همجي مملوء بالكراهية والعنصرية ودعوات الحرب والعنف والعداء للسامية"، وهكذا "يخرج الكل كسبان"، ويستمر التحالف الإقليمي المباشر القديم/الجديد بين عسكر مصر أعداء الديموقراطية والسلام والتنمية والتعايش المشترك وبين اليمين التوسعي العنصري الإسرائيلي. #أرشيف_مواقع_اأمين_لمهدي