نظرية المؤامرة وجنون الارتياب!!؟؟

سليم نصر الرقعي
2020 / 1 / 14

كلنا نعلم أن هناك مجموعة من الأمراض النفسية والعقلية والادراكية والسلوكية التي تصيب بعض الافراد منها مرض الاكتئاب وجنون الرهاب، وجنون العظمة، وجنون الارتياب، والوسواس القهري، والانفصام في الشخصية ...الخ ... والسؤال هنا هو كالتالي: هل يمكن أن يصاب شعب من الشعوب بمثل هذه الأمراض النفسية والعقلية مثل الاكتئاب وجنون الرهاب وجنون العظمة وجنون الارتياب!؟؟... مثلا الاعتقاد القهري بنظريات المؤامرة وتفسير كل أحداث التاريخ وأحداث الحاضر وفق نظرية المؤامرة قد يكون ناتجا عن مرض نفسي وعقلي تفشى في المجتمع وأصبح له سلطان قهري على أغلب أفراد المجتمع!!، فما هو التعريف العلمي لجنون الارتياب!؟
جنون الارتياب (باللاتينية: Paranoia): "هو مرض نفسي مزمن يتسم عادةً باللاعقلانية!، يتجسد في أفكار يعتنقها المريض ويؤمن بها إيمانا وثيقا ومطلقا تقوم على أساس اعتقاده الجازم بأن العالم كله ضده، وأنه محسود وأنه يتعرض للاضطهاد أو المؤامرات المستمرة من قبل الآخرين الحاسدين له والحاقدين عليه والراغبين إما بالقضاء عليه وتدميره أو على الأقل الاستيلاء على ممتلكاته!، وبالتالي يظل هذا الشخص المصاب بهذا المرض النفسي والعقلي يفسر سلوك الآخرين تفسيرا يتسق دائما مع هذا الاعتقاد الراسخ والجازم"!!، معتقدا أن الجميع يتآمرون عليه بشكل مستمر ويريدون القضاء عليه!، فهذا هو مرض جنون الارتياب، وهذه هي علاقته بنظرية المؤامرة!!.. فهل شعوبنا العربية أو شعوب منطقتنا بوجه عام تعاني من جنون الارتياب!!؟ ... الشيء المؤكد أنه في حالة غياب العقل والعقلانية فإن الاوهام والخرافات ونظريات المؤامرات الكونية هي التي تسيطر على تفكير الناس بطريقة المثل الشعبي الذي يقول : ((إن غاب القط العب يا فار !!)).
***************
(*) لا يعني هذا بالضرورة أن كل من يعتقد بنظرية المؤامرة يعاني من مرض جنون الارتياب، فالاعتقاد بنظرية المؤامرة والاعتماد عليها في تفسير الأمور كثيرا ما يعكس حالة من الكسل والجمود العقلي وعدم الرغبة في اعمال العقل لفهم حقيقة الأحداث، فنظرية المؤامرة هي النظرية الأسهل والأريح فهي تختصر الجهد والوقت!، فهذا هو الدافع الغالب لاعتناق نظريات المؤامرة وشيوعها ولكن اذا أصبح التفسير التآمري هو المسيطر على شعب فلا شك أن ذلك يشير الى استفحال هذا المرض!.. أي جنون الارتياب وما يصاحبه من الشعور بالاضطهاد!.