الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة

كاظم الموسوي
2020 / 1 / 8

مَن يعرف عدد وحجم الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة الان؟!. سؤال يصعب الجواب علية بدقة ومعرفة ولكن الجميع يعرف أن تواجدا عسكريا أمريكيا يتزايد في المنطقة وأن شبح حرب مدمرة يطوف فيها بين فترة وأخرى. وهذا لا يحصل دون وجود عسكري كبير وخطط منظمة وموجهة لذلك. ويتناول مختصون وخبراء في الشؤون العسكرية تصورات وتحليلات وتقديرات دون توثيق أو تأكيد مثبت للأرقام والاعداد. وتشهد المنطقة منذ اكتشاف النفط فيها تزاحما في الوجود العسكري، ويتداخل مع الموقع الاستراتيجي والاتفاقات بين الحكومات في الانتشار وإعادته في زراعة وتسمين القواعد وطلبات الحماية المتفق عليها. وتأتي التطورات المتزايدة والمتصاعدة في المنطقة شاهدا على ما قد يحدث. وتحرّض مراكز ابحاث ومؤتمرات في عواصم في المنطقة، إضافة إلى تصريحات مسؤولين أو دعواتهم على الوصول الى الحرب وشنها من طرف الولايات المتحدة ومتخادميها. اخر أخبار الوكالات تقول إن الولايات المتحدة تعمل "على تعزيز وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، مع خطط لإرسال نحو 2800 عنصر من قواتها من الفرقة المحمولة جوا الثانية والثمانين للجيش الأميركي إلى الكويت، حسبما ذكرت وكالة أنباء بلومبرج". ووفقا لمسؤولين أميركيين اثنين لم يتم الكشف عن هويتهما، ستنضم الفرقة الأميركية الجديدة إلى حوالي 700 جندي كان قد تم إرسالهم إلى الكويت في وقت سابق من هذا الأسبوع كجزء من “كتيبة جاهزة” للرد السريع تابعة للفرقة. و"كانت الولايات المتحدة قد أرسلت بالفعل حوالي 60 ألف جندي إلى المنطقة. ويعود الإعلان عن الخطط الأميركية لإرسال قوات إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط، إلى أوائل الشهر الماضي".
كانت تقارير إعلامية قد نقلت في السادس من الشهر الماضي عن مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته(!)، قوله إن وزير الدفاع الاميركي مارك إسبر يعتزم إرسال ما بين خمسة وسبعة آلاف جندي إضافي إلى "الشرق الأوسط". وهذه تسريبات من البنتاغون وأجهزته وأدواته والمتعاملين معه، ولا سيما من وسائل الإعلام، قد تكون صحيحة أو لجس نبض أو تحضيرا لاعداد اكبر وتحركات أوسع. وبالتالي التمويه على الحقائق والمعلومات وواقع الحال.
كانت قد نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" (10حزيران/ يونيو 2019 ) تقريرا لمراسلها غوردون لوبولد، أشار فيه إلى أن قائد القيادة المركزية في الشرق الأوسط الجنرال فرانك ماكينزي أكد أن التعزيزات العسكرية التي أرسلت إلى منطقة الخليج، وحاملة الطائرات والنظام المضاد للصواريخ، كانت بناء على معلومات "محددة" بوجود تهديد إيراني (!) ضد المصالح الأمريكية وحلفائها والمصالح في العراق ومناطق أخرى، وأكد أن التعزيزات أدت إلى تحييد الخطر في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن هذا التهديد لم ينته بعد. ونقلت الصحيفة أن الجنرال الأمريكي "يفكر"! في توسيع القدرات العسكرية الأمريكية؛ للتأكد من وجود قوة عسكرية أمريكية رادعة، وعلى المدى البعيد في المنطقة. وهو ما يعمل عليه فعليا، رغم تعليق الصحيفة عليه، بان تحركا كهذا سيكون بمثابة تراجع عن الموقف الأمريكي العالمي، في ظل استراتيجية الأمن القومي لإدارة دونالد ترامب، التي خففت من الوجود الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، وركزت على مخاطر التنافس مع الصين وروسيا. وهو ما كان قد طرحه ترامب نفسه في خطبه وتغريداته.
واورد الكاتب نقلا عن الجنرال، قوله: "نقوم بعملية مناقشات"، واعترف بأهمية التحول، قائلا: "أفكر بحذر وبتأن قبل الحديث عن موارد إضافية للمكان، نحن نتحدث عن ذلك، لكنه سيكون بناء على التقديرات المستمرة للوضع، ونحن نتقدم للإمام".
ولفت التقرير إلى أن الوجود الأمريكي في المنطقة تغير منذ حرب الخليج الأولى عام 1990، وقامت وزارة الدفاع الأمريكية في الآونة الأخيرة بإعادة نشر قوات أمريكية، بعيدا عن نزاعات المنطقة، مشيرا إلى أنها نقلت في العام الماضي عددا من بطاريات باتريوت من الأردن والكويت والبحرين، بالإضافة إلى حاملات طائرات، التي ظلت موجودة في مياه الخليج، ولم تعد تصدر أوامر لها بالانتشار هناك. وحسب الصحيفة، (ولابد من الإنتباه لما تحمله الرؤية وحجتها في تخويف وترهيب حكومات المنطقة) فإن ماكينزي يرى أن تخفيف الأثر العسكري الأمريكي في المنطقة ربما كان عاملا مساعدا لإيران لتهدد الولايات المتحدة وحلفائها، مشيرة إلى أن الجنرال رفض الكشف عن طبيعة المصادر العسكرية التي يرغب في نشرها في المنطقة.
ونقل الكاتب، أن الجنرال ماكينزي تحدث مع 6 آلاف جندي على متن حاملة الطائرات، وقال لهم: "أنا سبب وجودكم هنا.. طلبت السفينة بسبب التوتر مع إيران، وليس هناك داع للقول إنكم مهتمون بأي شيء باستثناء حاملة طائرات وزنها 90 ألف طن وكل شيء يرافقها"، وأضاف: "كان هدفي من جلبكم إلى هنا هو استقرار الوضع، ولتعلم إيران أن الوقت ليس وقت ارتكاب عمل أحمق". (ماذا يعني هذا بأبعاده السياسية والعسكرية والإستراتيجية؟)
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، قولهم إن إيران حافظت على جاهزية عالية منذ وصول التعزيزات العسكرية في أيار/ مايو، وأضافوا أنهم شاهدوا نشاطات مستمرة من إيران، حركة قوارب وغواصات وعربات مسيرة، لكن لم تكن هناك هجمات. كما نقل التقرير عن قائد مجموعة لينكولن القتالية جون ويد، قوله إنه رغم النشاطات العسكرية المتزايدة، فإن قوات الجيش النظامية والحرس الثوري واصلت عملها بمهنية دون صدامات، وأضاف: "منذ عملنا في المنطقة حصل تماس في أكثر من مرة مع الإيرانيين.. حتى هذه اللحظة كلها كانت سليمة ومهنية، أي أن الإيرانيين لم يفعلوا شيئا لعرقلة مناوراتنا، أو أنهم تصرفوا بطريقة تجبرنا على اتخاذ عمل دفاعي".
ورغم ذلك فإن الإدارة الأمريكية ومتخادميها في المنطقة يتهمون إيران في كل ما يحصل فيها، من أعمال عسكرية أو هجمات وتحركات دفاعية. واستجابة لذلك أعيدت قواعد وقوات أمريكية في المنطقة. واعلن قبل أشهر عن انتشار اكثر من 35 ألف عسكري امريكي في بلدان الخليج كاضافات في الاعداد والعدد في ما هو موجود فعليا أو قبل التطورات الجديدة.
هذا الوجود العسكري بمختلف صنوفه وخططه وتكاليفه ليس للعرض العسكري أو لنزهة سياحية، وهو المعلوم من كل ما يحصل، وما خفي، بالتأكيد هو الاعظم.