الكيل بمكيالين ، أم غشاوةٌ على الأعين ؟!

يوسف حمك
2020 / 1 / 7

قدسية سيادة الدولة و عدم التدخل في شؤونها الداخلية ، مطمعٌ لكل مخلصٍ غيورٍ ، و من أهم معايير الوطنية و خصائصها ، و تعزيزٌ لهيبة الدولة و صلابة موقفها في وجه المطامع الاستعمارية .
كما الحرص الشديد لتلافي سلطان أية دولةٍ على بلاده ، و إبطال النفوذ على قراراتها ، و عدم التنازل عن جزءٍ يسيرٍ من سيادتها ، و الوقوف بحزمٍ ضد كل القوى التي تهدد أمنها و سلامة مواطنيها .
هذا من شأن الحكومات الوطنية و تفانيها في سبيل مصلحة الوطن و المواطن .

أما معظم سلطات دول الشرق المنحوسة فعلى النقيض تماماً :
حكوماتٌ فاسدةٌ تابعةٌ ذيلها في الداخل ، تقاد من قبل رؤوسٍ في عواصم أخرى .
ميليشياتٌ أقوى من الجيش ، ولاؤها المطلق لمرجعياتٍ في الخارج تنسف كل ما يمت للوطنية بصلةٍ ، و تنتهك السيادة ، و تساهم في تجزئة البلاد و تشتيت العباد .
شعبٌ يعيش على أرض بلاده ، لكن جل اهتمامه يكمن في تأمين مصلحة غيره . و التغطية على الحقائق ، ليصب المنافع في خزائن بلدٍ آخر ، و يصدر حبه و كل موارده إلى خارج حدوده .
و دولةٌ حاميةٌ خارجيةٌ تحكم بدلاً من حكومة دولةٍ محميةٍ من صنيعتها . و تقر عوضاً عنها ، و تنوبها في كل صغيرةٍ و كبيرةٍ .
تصادر حريتها ، تنتهك حرمة هيبتها ، و تثقب عذرية سيادتها من خلال أذنابها و أذرعها الميليشياوية في الداخل .

كارثةٌ كبرى أن ترضى بالتبعية ، و مصيبةٌ عظمى أن تختار العبودية عن طيب خاطرٍ و طوعاً بلا قسرٍ .
أما أشنع المصائب هو الافتخار بتلك العبودية ، و أعظم الضلال و الإذلال هو الاعتراف المعلن بالاسترقاق ، و القول بعزةٍ : " نعم أنا تابعٌ ، و يسرني أن أنفذ كل ما يمليه عليَّ أسيادي في الخارج ، و أنا رهن إشارة مرجعياتي ما وراء حدود بلادي ..."
بعد إسباغ صفة الكمال و التأليه عليهم .

يا للهول !!!!!
مثل هؤلاء هم أصبحوا دعاة الحرية ، و التباكي على السيادة ، و الإدعاء بالنزاهة .
يبهجهم الخضوع لفئةٍ - حين اعتبار العبودية انفتاحاً - و يبغضهم التقارب من جهةٍ يعكر صفو مزاج مرجعياتهم ، اعتباره خرقاً للسيادة الوطنية و هدراً للكرامة .
القبول بهيمنة البعض بصدرٍ رحبٍ ، و الصراخ المدوي لرفض سطوة البعض الآخر ، هو الكيل بمكيالين و ممارسة السياسة بمعايير مزدوجةٍ .
دعوتهم للحرية باطلةٌ ، و تباكيهم على انتقاص السيادة كذبةٌ كبرى لن تنطلي حتى على الطفل الرضيع .
مثلهم من ينطبق عليهم قول أحدهم :
عجبت لمن يبكي على غيره ..دموعاً و لا يبكي على موت قلبه دماً
و أعجب من ذا أن يرى عيب غيره.. عظيماً و في عينيه عن عيبه عمى .