لا شأن للعراق بصراع اعداءه

صادق إطيمش
2020 / 1 / 6

لقد عمَّت الساحة العراقية منذ تنفيذ الغارة الأمريكية التي ادت الى قتل بعض شخصيات حكومات الإسلام السياسي في العراق وايران ، موجة من النقاشات حول القتلى ومكانتهم ودورهم في بلدانهم ، وكيف يمكن التعامل مع هذ الحدث عراقياً والذي جعل العراق ساحة لصراع ثيران المصالح الضيقة التي ينأى عنها شعبنا العراقي وكل قواه التحررية الثورية التي تخوض صراعها مع هذه القوى القمعية المتسلطة على رقاب العراقيين منذ سقوط دكتاتروية البعث المقيتة عام 2003 ولحد الآن.
ان كل العراقيين الذين لا يجدون ولاءً آخر يجمعهم غير الولاء للعراق ومستقبله الذي سوف لن يكن غير الوطن المستقل العلماني الديمقراطي المسالم ، لا علاقة لهم بهذا الصراع ولا يشغلون انفسهم بكل هذه الاحداث طالما ظلت بعيدة عن المساس بسيادة وطننا وامن اهلنا .
إلا ان سياسيي العراق الفاشلين والموغلين في تبعيتهم لغير العراق لا يتبنون هذه النظرة التي لا تصب في مستنقع خياناتهم ولا تشبع همجيتهم نحو اللصوصية والإبتزاز والصراعات الطائفية والقومية العنصرية التي لا يستطيعون الحياة بدونها ، شأنهم في ذلك شأن الصراصر التي لا يمكنها ان تعيش خارج اجوءها النتنة.
وحينما يدور النقاش اليوم حول احدى فقرات هذه الصراعات حيث يلجأ رواد الإسلام السياسي ومن يلف لفهم في تبرير جرائمهم على اعتبار مساهمتهم في قتال داعش فضلاً كبيراً صنعوه للعراق يسمح لهم بارتكاب الجرائم بحق العراقيين وقتل شبابهم واعنتقال وتشريد واختطاف وتعذيب كل مَن يخالفهم الرأي، فإننا نقول لهم بأنكم تزيدوننا قناعة يوماً بعد يوم بان قتالكم لداعش لم يكن من اجل العراق بقدر ما كان من اجل تنفيذ اطروحاتكم الطائفية ومشاريعكم القمعية التي تمثلها سياسة ولاية الفقيه التي تقفون الى جانبها اولاً واخيراً وليس الى جانب العراق . لقد جعلتم من داعش ، بعد ان اتيتم بها انفسكم وملفات الموصل التي اخفيتموها تشهد على ذلك ، سياجاً تخفون خلفه كل سيئاتكم وسرقاتكم وخيانتكم حتى لمن تدّعون الدفاع عنهم . فإن لم يكن الأمر كذلك فكيف تفسرون استمراكم في نهب ثروات العراق وانتهاك امن اهله بعصابات مليشياتكم حتى بعد ان رحلت داعش التي واجهها اهل العراق جميعاً ، إلا انكم جعلتم من مقاتليكم فقط ابطالاً يحق لهم امتشاق سيوفاً مسلطة على رقاب حتى اهل الشهداء الذين قاتلوا من اجل العراق حقاً لا من اجل مذهب او دولة اخرى . إنكم لم تقاتلوا داعش دفاعاً عن العراق وشيعة العراق ، كما تدعون ، قدر قتالكم دفاعاً عن مصالحكم وعن التشيع الخميني ودولته القمعية ،وإلا فكيف تفسرون قتلكم لشيعة العرق بالمئات وجرح واختطاف وتغييب واعتقال الآلاف منهم في وسط وجنوب العراق وخلال شهرين فقط.
وحينما نسمع ونرى كيف يحاول البعض جعل مقتل اثنين من رواد الإسلام السياسي وبعض رفاقهم وكانه دفاعاً عن العراق وشعب العراق وليس انعكاساً لصراع ثيران السياسية الأمريكية الإيرانية ، فإننا نقول لهم ما نراه من حقائق ووقائع تجعلنا لا نتوقف عن ابداء الرأي الذي لا يرى غير العراق وطناً واهله شعباً.
إن احد هؤلاء ، ابو مهدي المهندس ، ليس غريباً عن العصابة التي حكمت العراق بعد ان جاء بها الإحتلال الأمريكي لوطننا إثر اسقاطه للعملاء القدماء في البعثفاشية المقيتة والذين انتهى دورهم في رسم خطط السياسة الأمريكية في المنطقة.
فحكومات المهندس وحزبه وكل القوى الضالعة معهم في نهب العراق وإفقار شعبه لم تستطع نفسها إخفاء جرائمها وتكديسها للأموال وتكريسها للنهب والإبتزاز حينما برز رفيق المهندس وقائد حكومته نوري المالكي معرباً عن فشلهم جميعاً وداعياً الى تنحي طبقة اللصوص هذه التي لم تتنح ولم نسمع للمهندس اي صوت يدعو فيه رهطه من اللصوص الى احترام ما اقسموا عليه ، إلا انهم جميعاً في واد وشرف كلمة القَسَم في واد آخر. ولا اعتقد ان رواد الإسلام السياسي المتباكين على احد قادته اليوم ينسون دموع التماسيح التي ذرفها هادي العامري رفيق المهندس وسليماني ، حينما اعلن عن الجرائم التي ارتكبها هو وصحبه جميعاً ، ولم يستثني المهندس من ذلك ، بحق العراق وشعبه ، معلناً عن اعتذاره وطالباً من رفاقه في " الجهاد " الإعتذار للشعب العراقي ايضاً، إلا اننا لم نسمع شيئاً من ذلك من اي احد من هؤلاء اللصوص.
ويكفي أبو مهدي المهندس " فخراً " انه وحزبه وكل الرهط الذي دعم سياستهم الفاشلة في وطننا العراق منذ سقوط البعثفاشية المقيتة ولحد الآن قد اوصولونا الى هذه الهاوية التي لم يتحمل اوزارها غير الفقراء والمعدمين ، وما اكثرهم الآن في العراق نتيجة للتصرفات اللصوصية والسياسة القمعية وسيطرة الأحزاب الدينية والقومية المتعصبة على كل موارد الدولة بحيث اصبح هو وبقية العصابة الحاكمة من اثرياء العالم الجدد الذي شرعنوا سرقة اموال العراق بكل ما اتاح لهم شرعهم من حيل والاعيب تبيح لهم ذلك دينياً.
وآخر ما يمكن ان يقال عنه وعن عصاباته هو انه يكفيه " فخراً " عدم استطاعة اية حكومة عراقية قبل حكومة حزبه وأحزاب اخوته الإسلاميين ان تقتل في شهرين فقط اكثر من 600 شاب عراقي وتجرح وتعتقل وتختطف عشرات الآلاف منهم ، لا لذنب اقترفوه سوى انهم عبروا ، وبكل سلمية ، عن حبهم لوطنهم السليب الذين نزلوا لإستعادته من اللصوص الذين سار في مقدمتهم ابو مهدي المهندس وقادة حزبه الأوباش.
ويكفي قاسم سليماني " فخراً " ان فيلقه الذي سماه باسم القدس قد جال وصال وقتل وخرب في لبنان والعراق وسوريا واليمن والبحرين ولم يستطع الوصول حتى لحدود القدس ناهيك عن " الجهاد " فيها. كما يكفيه " فخراً " انه وولاية فقيهه اصبحوا الممولين الأساسيين لحركة حماس التي نصبت خيم الفواتح ونشرت مراسيم العزاء في غزة لعدة أيام حزناً على قاتل الشعب العراقي جرذي العوجة .
كما ان حماس هذه لم تخجل من ارسال مئات " المجاهدين " قبل داعش ومعها " للجهاد " في العراق وقتل الآلاف من الشعب العراقي بالأحزمة الناسفة تارة وبالسيارات المفخخة تارة أخرى والمساهمة الفعلية مع عصابات داعش في قتل أهلنا وسبي نساءنا .
كما لم تخجل حماس صنيعة سليماني من إقامة فواتح العزاء وإعلان مراسيم الحزن لعدة أيام على المجرم القاتل أبو مصعب الزرقاوي وتفتخر علناً " بجهاده " في العراق ونجاحه في قتل " الرافضة " . كل هذا بتمويل ولاية الفقيه وتخطيط وقيادة سليماني الذي يعتبر هذه الحركة امتداداً لثورته الإسلامية وعمقاً استراتيجياً لولاية الفقيه.
كما يزيد سليماني وولاية فقيهه " فخراً " دعمهم لنظام دكتاتورية البعث في سوريا بنفس الحجة التي تسببت بقتل العراقين والمختفية وراء قتال داعش التي جاء بها وبكل المنظمات الإرهابية النظام السوري نفسه وفتح لها معسكرات التدريب لترسل " مجاهديها " عبر الحدود السورية لقتل العراقيين بمفخخاتهم واحزمتهم الناسفة التي ادت الى قتل الآلاف من اهلنا والذي اعترفت به حكومة احزاب سليماتي والمهندس علناً على لسان الناطق الرسمي باسمها آنذاك علي الدباغ.
إذا اردنا ان نحصي الجرائم التي ارتكبتها احزاب الإسلام السياسي وكل قادتها في العراق وما نالته من دعم سياسي وعسكري من ولاية الفقيه لقاء تسريب المليارات من اموال الشعب العراقي لها ، خاصة بعد ان تعرضت للحصار الأمريكي ، فسوف لا يمكننا تبرئة اي واحد من هؤلاء اللصوص مهما استعمل من حيل شرعية اكتشفتها جماهير شعبنا والتي تعبر عنها خير تعبير اليوم في انتفاضتها التاريخية في وسط وجنوب العراق . لذلك فإننانقول للإسلاميين واحزابهم وكل من يناصرهم لأي سبب كان بان اوراقكم قد سقطت والاعيبكم قد انكشفت وخرافات دفاعكم عن المذهب والدين قد انهارت وإن الشعب العراقي لا ولن ينسى سنين حكمكم التي هي اثقل من العجاف . فكفوا عن هذا الهراء واحترموا شعور اليتامى الذين تسببتم في قتل اولياءهم والفقراء الذين ساهمتهم في تجويعهم والمشردين الذين سعيتم الى تشريدهم وكل العراقيين الذين اسأتم الى وطنهم وتاريخه وكل تراثه.
العراقيون الشرفاء المدافعون عن وطنهم واهلهم والرابضون في ساحات النضال منذ عدة اشهر لا علاقة لهم بما يحدث بين ثيران المصالح من الأمريكان والفرس والأحزاب الإسلامية داخل العراق وخارجه التي ساهمت ولم تزل تساهم بشكل مباشر وغير مباشر بسحب العراق الى هاوية التخلف من جميع النواحي ، وتحيل كل ما فيه الى رماد وفقر وبأس وانحطاط. إلا ان الإيمان بالإنتفاضة الثورية التي تجتاح العراق منذ عدة اشهر سوف تلقن كل هؤلاء دروساً في التفاني من اجل الوطن وسوف ترفع اسم العراق الحر المستقل البعيد عن النزاعات الطائفية والقومية والعشائرية والتي ستسير بكل ثقة لبناء الدولة العراقية الحرة العلمانية الديمقراطية ، وهذه إرادة الشعب العراقي ، والشعوب لا تُقهر كما يعلمنا التاريخ.
الدكتور صادق اطيمش