في الطريق نحو أتون المعركة: أسئلة لا بدّ منها

سعيد عيسى
2020 / 1 / 6

تنامي حدّة الصراع وتصاعده في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وبين ايران وحلفائها من جهة أخرى، يترك أبواب الدولة اللبنانيّة مشرّعًا على مصراعيه، خصوصا في ظلّ الوضع القائم، المتراوح بين حكومة مستقيلة تصرّف الأعمال، وأخرى كلّف رئيسها واستمرت موقوفة على التأليف، والمراوحة في مكانها، وأزمة اقتصاديّة لم يسبق للبنانيين أن عاشوا مثيلا لها في تاريخهم الحديث، وبين شارع منتفضٍ يقضّ مضاجع السياسيين بمطالباته الكثيرة، المتراوحة بين إعادة تشكيل النّظام السياسيّ اللبنانيّ، وصولا إعادة الأموال المحجوزة من المصارف لأصحابها، وما بينهما من إصلاحات تبدأ بشكل الحكومة ولا تنتهي عندها.

في ظلّ تنامي الصراع، واحتدامه، وعلوّ الأصوات الدّاعية للمعركة، والتهديدات من جهة، ومثيلاتها من جهة أخرى، واندراج لبنان ضمن حمأة الصراع الإقليمي، وطغيان الإقليميّ على المحليّ، هناك أسئلة لا بدّ منها، مطروحة على القوى السياسيّة الممسكة بالقرار داخليّا، التي هي في الوقت عينه، جزء من الصّراع الدائر في الإقليم أيضا، والاسئلة تلك، مطروحة من غالبيّة اللبنانيين، ولا أجوبة شافية عندهم تغنيهم عن السؤال، وهي تتعلّق بمصيرهم المعلّق، على حبال الأزمات السياسيّة، والماليّة، والمصرفيّة، والانهيار الاقتصاديّ، ومستقبلهم، ومستقبل الأجيال الشّابة، المعلّقة على حبال هواء، لا مصير معروف لها، ولا حلول تطمئنهم إلى المآل الذي هم فيه سائرون؟

من حقّ اللبنانيين سؤال القوى السياسيّة الممسكة بمفاتيح السّلطة عن المصير الذي ينتظرهم، في ظلّ المستجدّات الإقليميّة، عن الشّكل المتصوّر والواضح للحكومة، والإصلاحات المُنتظرة، ماليّا، واقتصاديّا، وإداريّا، وقضائيّا، وضرائبيّا، وصحيّا، وسكنيّا، وعن حلول للبطالة المستفحلة، وخصوصًا منها بطالة الشباب، والبطالة المقنّعة، والفقر المتصاعد، والاستثمارات، وعن مصير العمال المصروفين والذين سيصرفون من أعمالهم، وعن مصير المؤسّسات التي انهارت، وأقفلت أو تلك التي على شفير الانهيار، وعن الحلول المطروحة للمعاناة اليوميّة مع المصارف، وعن مدّخراتهم وجني أعمارهم، وعن الفساد ومكافحته، واسترداد الأموال المنهوبة ، وغيرها كثير من الأسئلة لا يتسع المجال لذكرها؛

حقّ للبنانيين على القوى السياسيّة أن تُجيبهم على أسئلتهم تلك، وهي ذاهبة إلى أتون المعركة المفتوحة على مصراعيها في الشّرق الأوسط، قبل أن يضيعوا بين الجبال والمنعرجات والوهاد، فيصبحون لا يلقون على شيء؟