براعة الشرق في صناعة الأصنام ، و عدم الأوطان .

يوسف حمك
2019 / 12 / 25

من عظيم نوائب الدهر ، و ماحقات الأوطان أن تكون المعارضات نسخاً منسوخةً من أنظمتها القمعية . و كلتاهما معجنتان من طينةٍ واحدةٍ . و الأعظم وقوفهما معاً في مواجهة الأوطان لتدمير البلاد و ضياع العباد .
فَلِمَ العجب ، الثقافة واحدةٌ و المنهل واحدٌ ؟!!!!
الإفراط في رفع شأن الفرد ، و النفخ في بصيرته القاصرة إلى درجة العبقرية ، بحصر الحقائق و لصقها بشخصيته ، خروجٌ من الطبيعة البشرية .
علو مقامه لمرتبة التأليه ، انغماسٌ في مستنقع الإرث الظلاميِّ .
استثماره بارتقاء قدراته الذاتية إلى مستوى الخيال ، شعوذةٌ مصطنعةٌ ، لدفع الناس إلى التبعية القطيعية .
و السعي لنصبه صنماً ، تصحرٌ للعقل و جفافٌ للفكر .

إسباغ القداسة الإلهية للنصوص الدينية ، اعتقادٌ ماكرٌ و خداعٌ لنشر الجهل و الغفلة . كما قحطٌ للوعي ، و عقمٌ للذهن ، و خلقٌ لأزمة فطنةٍ ، و انجرافٌ إلى الجمود الهالك ، و الجري و راء السراب القاتل .

من الكوارث و الكربات أن تجعل المقاتل المهزوم أسطورةً و عملاق الوطن .
و السياسي الساذج رمزاً ، و الإشادة بخصائل الصفوة التي لا تمت إليه بصلةٍ ، لرفع وتيرة الطغيان ، و الارتقاء به إلى مراتب الخالدين .

فكرٌ متطرفٌ لدغدغة المشاعر و الأذهان الخاوية .
الابتلاء بالخطاب المتأجج باجترار الأماني و الأحلام الوهمية .
من آفة العقل أن تجعل الأيديولوجيات الهدامة مدجنةً لتفريخ العبودية ، و تمددها في الأذهان ، لتدمير كل ماهو مخالفٌ ، و وضع الغشاوة على الأعين .

تجميل اللحى بصبغةٍ ملائكيةٍ ، يجعلها أداة قمعٍ شريرةٍ لسفك الدماء ، و إباحة الحرمات ، و إهانة ذات الحياة لغسل الأدمغة برواسب الماضي .

تغيير مهمة أجهزة أمن الوطن إلى السعي الحثيث للحفاظ على أمن القائد الرمز ، و حماية عرشه الدمويِّ من السقوط . لجعل الوطن واحةً تتفجر فيها ينابيع الفساد و التبجح و المغامرة و العبث و الهدم .
و من عاهة العقل حب الظهور و التفرد بلا مواهب أو تأهيل . و حجب المسؤولية عن الأجدر ، و ملاحقة المبدع الخلاق ، ليكون الجاهل أرفع مقاماً ، و إيداع الفكر المستنير في غياهب السجون .

و من أشد المصائب الركضُ وراء بريق السلطة الزائف ، لدفع البلاد إلى الهبوط و الانحدار ، و الاستخفاف بالوطن و سفك عذريته ، و استحقار المواطن ، و قمع الفكر و السطوة على الحكمة . لإسكات صوت الحق و إعاقة البناء و النمو ، و المتاجرة بالأحلام ، و افتعال التشرد للبحث عن أوطانٍ تشعر فيها بإنسٍ دفيءٍ و التلذذ بنكهة الحياة .