الميلاد

سوزان العبود
2019 / 12 / 24

"الميلاد"
التف الناس حول شجرة الميلاد الضخمة  في العاصمة المنكوبة المعتمة ، هرجٌ ومرجٌ  سادا في المكان ، الجميع كان مبتسماً  يدعي أنه سعيد ،  العَّد التنازلي بدأ  لتضئ الشجرة على أجزاء  مع تتالي العد , 5.. , 4.. , 3.. , 2 .. , 1.. ، وعندما انتهى العَّد  نجمة كبيرة في أعلى الشجرة توهجت ، استمر البشر بإصدار أصوات تَنم عن الفرح لفترة وجيزة ارتبطت بتوقف عدسات الكاميرات عن التصوير ، ثم صمت رهيب ساد في المكان وكل  ذهب في إتجاه ، عدا طفل صغير كان يقف مرتجفاً في زاوية بعيدةٍ بعيدةٍ محدقاً  بالإشعاع الساطع القادم من شجرة الميلاد  ، لم يستطع الصغير  مقاومة ذلك الوهج المنبعث منها ، فالنور مرتبط بذهنه بالدفئ والحنان ، والبرد كان قارصاً، والوحدة قاتلة ، فبدأ يقترب بخطوات متثاقلة وكلما كان يقترب زادت ضخامة الشجرة وهيبتها وزاد إغراء الإقتراب  واللمس ، و في كل خطوة يتقدمها كانت الإضاءة تزيد من الغشاوة على عينيه و حرارة النور  المنبعثة تدفئ  جسده الصغير حتى أصبح قبالتها تماماً كنجمٍ في كون فسيح ، فجسده الهزيل المنحني كان لا يقارن بعلوها وشموخها ، نظر بدهشة للأعلى عندما لمعت كرة كبيرة حمراء للزينة وبلا وعي مد يديه الصغيرتين لقطفها فالجوع أوهمه أنها تفاحة ناضجة .. ، محركاً  كرة الزينة يمنةً ويسرة محاولاً اقتلاعها لمست أصابعه الصغيرة أسلاك كهربائية خطرة ، و تيار سرى من أصابعه إلى كل جزء من أجزاء الجسد الغض ..، صوت فرقعة علا في المكان وانطفأت إنارة الشجرة كاملة و نجم صغير هوى في الكون الفسيح .