التغيير هو مطلبنا

نساء الانتفاضة
2019 / 12 / 21

بالرغم من كل مساعينا لتطوير اوضاع المرأة في العراق خلال 16 سنة الماضية، عبر آليات الإصلاح، كانت الحكومة بأحزابها الذكورية الفاسدة معارِضةً لكل هذه المساعي، وكنا نصل طرقاً مسدودة في كل مسعى، بل ونشعر باننا مهددات كناشطات نسوية. وتأزم وضع المرأة خلال السنوات، مما اصبح واضحاً على مظهرها الذي تغطيه بكل انواع الحجاب؛ اذ ان مظهرها وصوتها ووجودها ككلٍ اصبح مهددا من قبل احزاب دينية متطرفة حاكمة، تبطش بالمرأة بالقوانين وبالإعلام، وبدعم قتلة ومستغلي النساء. وتوصلنا بعد هذه السنوات الى استحالة الاعتماد على الاصلاح مع الحكومات المتعاقبة. ولذا، عندما انطلقت الانتفاضة الجماهيرية المجيدة، انخرطنا بها بكل قناعة، كونها فرصتنا الوحيدة للحصول على المساواة التامة، ومن دون ان نناضل ونقاتل لعقود لا منتهية من الزمن. وفوجئنا بكون ساحة التحرير ساحة آمنة للمرأة، تخلو من التحرش والاستخفاف الذكوري، بل وجدنا فيها كل الدفع لنا كنساء، ان نمارس حقنا وواجبنا كأفراد وجماعات، تقرر مستقبل المجتمع وترسم له صورة ذهنية، وتدعو الجماهير المنتفضة لها من دون تردد. لم تبقَ أحدنا في هذه الساحة نصف شهادةٍ، او مُلكاً لليمين، او أداة لاستغلال عشائري وذكوري؛ بل اصبح المجتمع المنتفض يعتمد على دعمنا، ويطلب منا حكمة
القيادة والتخطيط للمستقبل.
خلال اكثر من شهرين من التظاهرات، قدمت المرأة من التضحيات بالحياة والأمان والسلامة صفاً بصفٍ مع الرجل؛ وسوف تستمر بهذا النضال لغاية تحقيق الهدف بسقوط النظام الذكوري، ولغاية تحقيق امنياتها ببناء حكومة مساواتية، تحفظ حق السكن والعمل والعيش المتساوي للجميع، بغض النظر عن القومية والدين والجنس، حكومة لا تتراجع امام تحقيق المساواة التامة، متذرعةً بدين او قومية او تيارات ذكورية معادية للمرأة.
سيبقى صوت المرأة بارزا بكل الثورات