المطلق في الفلسفة ح3

ايدن حسين
2019 / 12 / 19

في هذه السلسلة غايتي هي التاسيس لنظرية للتيقن او الوصول الكامل للحقيقة
في الحلقات السابقة توصلت الى انني موجود و انا متيقن تماما من وجودي هذا .. ايضا .. توصلت الى وجود كون حوالي .. بغض النظر عن .. هل هو وهم او حقيقة .. المهم انه موجود بشكل ما
و ايضا توصلت .. الى ضرورة وجود شخص واحد على الاقل غيري .. هو من يريني او يجعلني اعيش هذه الحياة و الكون
في هذه الحلقة .. سافترض ان هذا الكون و الوعي و الحياة التي اعيشها .. هي مجرد شريط فيديو .. او فيلم سينمائي او تلفزيوني .. لكن ليس كفيديوهات البشر .. بل فيديو تفاعلي .. استطيع ان اغير بعض مافيه او اؤثر فيه
دائما ما اسمع المؤمنين يقولون ان الاله لا يمكن ان يترك مخلوقاته سدى و بدون اعتناء او تدخل .. و انه يجب عليه ان يرسل اليهم رسل الخ
لهذا السبب .. و لان هذا منطقي الى حد ما .. اي ان الاله لا بد و ان يعرف عن نفسه الى مخلوقاته .. او يكشف عن وجوده بشكل ما
اقول .. ان الكون و الوعي .. هي الرسالة الالهية للانسان و لا رسالة اخرى غير هذه الرسالة
لماذا اقول هذا .. لان الاله يجب ان يكشف عن نفسه بالشكل الذي لا يستطيع ان يفعله غيره .. و الا اختلط الامر على المتلقي .. و اصبح التيقن محض خيال
الاله لا يمكن ان يفعل امرا لا يمكن التيقن منه
النبوة و الرسالة الكلامية او الكتابية .. لا يمكن التيقن منه .. و لا اعتقد ان هناك من سيخالفني في رأيي هذا
الكتابة و الكلام .. امور يقدر عليها المخلوق .. و بالتالي سيختلط كلام الاله مع كلام البشر في جميع الاحوال .. شئنا ام ابينا
بالنتيجة .. فمن المستحيل .. ان يستعمل الاله طريقة الكتابة او التكلم في التعريف عن نفسه .. فكما قلت .. ان هذا لا يؤدي الى التيقن من الامر لدى المتلقي
الاديان تدعي ان الاله تكلم مباشرة مع موسى .. و انه ارسل جبريل الى محمد يكلمه
كيف عرف موسى ان المتكلم معه هو الاله .. يقولون ان الصوت كانت تاتيه من كل الجهات .. و هذا مستحيل .. فالصوت مثل الرياح .. يتحرك من مكان فيه الضغط عالي .. الى مكان فيه الضغط واطيء .. هذا فيزيائيا
حتى لو كان لهذا الامر تفسير منطقي ميتافيزيقي .. فان هذا سيؤدي الى تيقن موسى من ان هذا المتكلم هو الهه .. ماذا عن الاخرين .. كيف سيثقون بموسى نبيا
اما بخصوص محمد .. فهو اساسا يعترف ان الذي كلمه هو جبريل .. من هو جبريل هذا .. لا ندري .. بل حتى محمد نفسه لا يدري من هو هذا الجبريل
هل هو مخلوق اخر من المخلوقات .. من الجن من الشياطين ( على افتراض وجود مثل هذه الكائنات ) .. هل هو مخلوق فضائي جاء من الكواكب او المجرات البعيدة .. لا احد يدري
فكيف سنتيقن من كل هذا الامر
هل يعقل ان يترك الاله اخر رسالة له هكذا .. لا احد يمكنه التاكد من اي شيء بخصوص هذه الرسالة .. طبعا غير منطقي و ايضا غير معقول
حتى لو افترضنا ان النبي تاكد من هذا الامر .. فما لنا نحن و له .. القضية الاهم .. هو تأكدنا نحن .. و تيقننا نحن
و امر اخر .. و هو ان الانبياء استفادوا من هذه الرسالة ( الكون ) .. فادعوا انهم ارسلوا من قبل الاله لهداية البشر .. لكن علماء مثل نيوتن و انشتين و اخرون .. استفادوا من هذه الرسالة ( الكون ) .. فانشاوا علوما دقيقة رصينة استفاد منها البشر اكثر مما استفادوا من الاديان
جميع الكتب و الكلمات المكتوبة و المقروءة .. هي افعال بشرية .. لا علاقة لها بالاله .. لسبب بسيط جدا .. ان الاله لا يمكن ان يفعل امرا يمكن ان يختلط مع افعال مخلوقاته
و للتوضيح فقط اقول .. اليابان عندما تصنع جهازا كهربائيا او الكترونيا او حتى سيارة .. فانها تصنعه بالشكل الذي لا يختلط مع الصناعة الصينية مثلا .. و الا فقدت اليابان سمعتها في الصناعة
فكذلك الحال مع الاله .. لا يمكن ان يرسل الاله كتبا او كلاما الى البشر .. لان الكتب و الكلام يقدر ان يمارسه البشر .. و بالتالي سيختلط الكلامين لا محالة .. و سيختلط الكتابين لا محالة
الاله خلقنا و خلق الكون .. و الكون هي الرسالة الالهية الوحيدة للبشر .. و وعينا هي اداتنا لتلقي هذه الرسالة
و دمتم بخير
..