حكومة الكفاءات . أي كفاءات ؟؟

خالد الصلعي
2019 / 12 / 19

حكومة الكفاءات ؟؟ أي كفاءات ؟؟
---------------------------------
في خطاب العرش الأخير ، وعد ملك المغرب بتشكيل حكومة كفاءات في النسخة الثانية لحكومة العثماني المعدلة ، بتقليص عدد الوزراء من 39 الى 23 . واستبشر المغاربة خيرا في حكومة يقودها كفاءات قد تعطي دفعة جديدة وتغير من وتيرة وطبيعة وأهداف عملها .
وبعد انتظار تمخضت الحكومة عن نفس السماء ما عدا ست وجوه جديدة . أي أن أكثر من 80 % من وزراء الحكومة بقيت هي نفسها . وهنا يطرح السؤال هل كانت الحكومة السابقة نفسها حكومة كفاءات ؟ أم ان الحكومة الحالية أصبحت حكومة كفاءات باضافة ست وزراء جدد ، من بينهم تكنوقراطيين اثنين ؟ . أم أن الأمر يتعلق فقط ، وبكل بساطة ، بوضع ملصق "كفاءات " على الحكومة لمنحها نوعا من الاستثنائية الكاذبة والنفخ الاعلامي الباهت ؟ .
وهنا لابد من الاشارة أن عددا من المتتبعين للشأن المغربي السياسي ، أدركوا منذ الوهلة الأولى أن مصطلح حكومة الكفاءات ، لن يكون الا لغوا وشطحا كلاميا .
فحكومة الكفاءات لم تنتج ولو كفاءة واحدة مختصة في مجالها لتدبير قطاعها بالحيوية والفعالية المنشودة . ولو رجلا أو امرأة واحدة . بما يعني ذلك من وضع خطة مستعجلة ، واستراتيجة واضحة ، وتغيير في الممارسة والمعاملة ، والتركيز على الانتاجية والمهارة .
حيث خرج الينا في أيامها الأولى وزراء لا يفقهون في السياسة شيئا ، ولا يتابعون أخبار وأحداث العالم . كالوزير الذي انتقد الرئيس أردوغان واتهمه بتخريب تركيا ، وهو يجهل ما صنعه أردوغان لتركيا ، والمشاريع الضخمة التي دشنها لبلاده كمشاريع تفوق ما صنعه الألمان والفرنسيين ، وكمثال افتتاح أكبر مستشفى في أوروبا ، ويحكي احد الأصدقاء انه من أرقى المسشتفيات التي رأها بعينه . وهو الثالث على مستوى العالم . والمثال الثاني هو بناء أكبر مطار في العالم ، كتأكيد على ريادية تركيا في عالم السياحة .
أما سقطة رئيس الحكومة أمام أقوى رئيس في العالم -بوتين- ، فانها تنبي عن طبيعة وقيمة ثاني رجل يحكم في المغرب ، وان صوريا .
وقبل أيام فقط ، ربط الناطق الرسمي باسم الحكومة توقعات الحكومة لنسبة النمو العام "بسقوط الشتا " -المطر- ، كما حرف نفس الوزير اسم رئيس دولة جارة ، وهي موريتانيا ، امام حشد من الوفود الدولية . نفس الوزير قام بتهديد معشر الفيسبوكيين بلغة سوقية ومنحطة .
وهذا جزء يسير من حكومة الكفاءات . وهي صور توضح بالملموس الصورة العامة لحكومة صاحب الجلالة التي أشرف هو شخصيا على تعيينها . مع العلم أننا في آخر الألفية الثانية من القرن الواح والعشرين . قرن الثورات الانتاجية والصناعية والعلمية .
بل ويأتي وزير من حكومة الكفاءات ليعلن دون خجل او تلعثم أن الحكومة ليس من اختصاصها توفير العمل للمواطنين ، وهذا التصريح الخطير الذي لم يتفوه به أي وزير في العالم ، قبل اليوم يضعنا أمام اشكالية ربط المنصب المسؤولية ، مسؤولية الخطاب ومضمون الخطاب ووظيفة المنصب والخطاب .

ألأ تعتبر هذه الحكومة جريمة في حق المغاربة ؟ . ألا تعتبر هذه الحكومة عار على جبين الشعب المغربي ؟ . ألا تعتبر هذه الحكومة بمثابة سخرية النظام من المغاربة ؟ .