اليسار والقضية الأمازيغية

التيتي الحبيب
2019 / 12 / 16


غالبا ما يسقط بعض الشباب المهتم بالقضية الأمازيغية في عملية التعميم وإصدار المواقف جزافا بصدد مواقف اليسار المغربي. فالملاحظ أن العديد من هؤلاء الشباب يجهلون تقريبا كل شيء عن مكونات اليسار، ولم يطلعوا على مواقف أحزاب ومنظمات اليسار المغربي. في ذات الوقت من الملاحظ أن أغلبية من هؤلاء الشباب لا يتجاوز اهتمامه أو إلمامها بالقضية الأمازيغية سقف المنظور الثقافي وحصرها في كونها قضية ثقافية تم تهميشها، بحجة ما تتعرض له اللغة الأمازيغية من تهميش أو إنكار.

أما المنظمات والأحزاب السياسية الأمازيغية فهناك منها من بدورها تناصب العداء لمكونات اليسار، وتتبنى أسلوبا ديماغوجيا تحريضيا وتبسيطيا بقولها أن فكر اليسار كله مستورد وهو قومجي عروبي. وحتى من يحاول التمييز بين مكونات اليسار فهو لا يبتعد عن هذه الحجة الديماغوجية إذ يدًعي بأن فكر مكونات اليسار الماركسي وافد ومستنسخ من موسكو الاتحاد السوفياتي.

رغم ذلك وحتى لا نسقط في خطيئة التعميم بدورنا، وهذا ما حاولنا تجنبه دائما، فإننا نرصد وجود قوى سياسية ذات مرجعية أمازيغية يسارية تعرف نسبيا تفاصيل اليسار المغربي وتستطيع التمييز بين مكوناته. وغالبا ما تكون مثل هذه الأحزاب أو القوى الأمازيغية قريبة جدا من اليسار المناضل ببلادنا ولها مساحة محترمة من نقاط الالتقاء معه.

لأجل ذلك فإننا نتوجه إلى باقي مكونات الحركة الأمازيغية لنحثها على بذل المجهود حتى تتعرف على اليسار المغربي وموقفه من القضية الأمازيغية. إن من بين هذا اليسار وخاصة منظمة إلى الأمام ومن بعدها النهج الديمقراطي، فإن هذين التنظيمين كانا سباقين من بين تنظيمات اليسار الماركسي لتناول القضية الأمازيغية كقضية سياسية وليست فقط قضية لغة أو ثقافة مهمشة ومضطهدة. كان هذا الاهتمام منّ مدة تتجاوز تاريخ ميلاد الكثير من هؤلاء الشباب الذين يقدحون ويتهجمون على اليسار وهم لا يعرفون عما يتكلمون.

يتجاهل بعض هؤلاء الأمازيغيين أن مناضلي اليسار قدموا تضحيات جسيمة من أجل تحرر الشعب المغربي من قبضة النظام الرجعي وهيمنة الامبريالية والرجعية المشرقية والقضاء على الكيان الصهيوني باعتباره رأس الرمح للامبريالية بالمنطقة.

لم يعد مقبولا أو مستساغا أن نتلقى السباب والشتيمة من طرف بعض عناصر الحركة الأمازيغية التي اختارت أن تصطف لجهة معادية لمطامح العمال والكادحين ببلادنا والاعتقاد بأن الادعاء بتبني القضية الأمازيغية يعطيهم حق التهجم على اليسار المناضل والكذب وتزوير الحقائق والتاريخ. إن الحركة الأمازيغية مخترقة بقوانين الصراع الطبقي ومحكومة بتناقضاته الطبقية. النهج الديمقراطي معني بكل قضايا الهوية الأمازيغية بما فيها جوانبها الثقافية والسياسية ومستقبل الدولة المغربية كدولة ديمقراطية شعبية فيدرالية.