بيان -لجنة الدعم الدوليّة للبنان-: إعادة تشكيل للسلطة في لبنان

سعيد عيسى
2019 / 12 / 12

أثبت بيان "لجنة الدعم الدّوليّة للبنان"، المقتضب في الشكل، المسهب في طيّات كلماته، بما لا يدع مجالا للشكّ، الحضور الاقليميّ - الدولي المقيم بين ظهراني اللبنانيين، فتجلياته واضحة من البيان المُصدّر عن اللجنة، وتتراوح مروحة الحضور ما بين مصر ودول الخليج العربي، وجامعة الدول العربيّة، فالاتحاد الأوروبي وبريطانيا و الولايات المتحدة والصين، وصولا إلى البنك الأوروبيّ لإعادة الإعمار، والبنك الأوروبيّ للتثمير، وصندوق النّقد والبنك الدوليين؛ ولا ننسى هنا حضور روسيا وايران وإن كانا ليس ضمن المجموعة المتقدّم ذكرها، لكنّه حاضر من خلال القوى السياسيّة المحليّة اللبنانيّة، ذات الامتداد الاقليميّ.

وبيان اللجنة، وإن توسّل التدهور الاقتصاديّ الحاصل في لبنان، مدخلا للدلو بدلوه في معالجة الأزمة من باب الاقتصاد، لكنّه واضح في انعقاده على السياسة سبيلا للحلّ، لا سيما في مطالبته بــ"تشكيل" حكومة، تحافظ على استقرار لبنان، ووحدته، وأمنه، وسيادته، واستقلاله، تتمتّع بالمصداقيّة، والقدرة، تقوم بسلّة إصلاحات اقتصاديّة، تبعده عن التّوتّر والأزمات الإقليميّة"؛
وهو هنا (أي البيان ومن خلفه الدول والأحلاف)، يلمّح، بما لا يدع مجالًا للشكّ، إلى السياسات السّابقة - الحكومة إحدى تجلّياتها - لم يكن مرضيّ عنها، لأنهّا، زعزعت استقرار لبنان، وعرّضت وحدته واستقلاله وأمنه للخطر، وأخذته نحو التوتّرات والأزمات الإقليميّة، وغابت المصداقيّة عنها، وعاثت في الاقتصاد فسادا حتى وصلت الأمور إلى ما هي عليه اليوم.

ولم يخفِ البيان أيضًا تأييده للمنتفضين سلميًّا في الشارع، إذ دعا إلى حماية حقهم السلميّ في الدّفاع عن آرائهم، مستظلا احتجاجاتهم، لتأكيد ما ورد آنفا من دعوته إلى تغيير السياسات التي كانت قائمة، سواء ما كان منها سياسيّ أو اقتصاديّ واجتماعيّ.

إن بيان "لجنة الدعم الدوليّة للبنان" ليس بيانًا عاديّا، ولا بيانًا خيريّا، هو يدعو في طيّاته إلى إعادة تشكيل السلطة في لبنان، كلّ السّلطة (نظاما واقتصاد)، فاتحًا الباب على مصراعيه للتجاذبات الدوليّة – الإقليميّة، وهي لم تكن يومًا غائبة، لكنها تخفت، أو تستعر، حسب مجرياتها إقليميّا، أو دوليّا؛
وبناء عليه، لبنان موقوف على انتظار تسوية آتية، ستغيّر في طبيعة النّظام وتركيبته، لكنّ حدود التغيير مرهونة بموازين القوى الخارجيّة وتسوياتها، وخلال ذلك سيتألمون، ويعانون، ويخافون، وربما سيخسرون الكثير مما اعتادوا عليه، لكنّه سيكون أفضل مما كانوا فيه، أو هم فيه اليوم؟