إغتصاب

هيثم بن محمد شطورو
2019 / 12 / 12

كانت في البدء انحناءة أولى صغيرة، من جسدها الدقيق. انحناءة مثيرة لأنثى صغيرة الحجم ونحيفة ذات شعر أشقر، أفصحت عن معظم خطوط لذاذات جسمها اللذيذ المتـناسق، وذلك لكونها كانت ترتدي روبا بنفسجي اللون ذو التماع، و قد كان الروب قصيرا مما أحال الانحناءة إلى نصف جسد أنثى عاري بساقين عاجيتين متكاملتي التـناسق.. بدا الأمر وكأنه بدون معنى أو قصد، لكن فكرة توقدت في ذهني تقول أن الجسد يغري نفسه قبل أن يغري الآخرين.. تخيلتها حينئـذ تـتـلـذذ بساقيها المتعريتين وهفهفة القماش على قـفا فخذيها، وتخيل عالم الذكور كله يطالع ما تكـشف من فخذيها البيضاويان في تلك الانحناءة الصغيرة.. هو العالم بلا مواربة طاحن بالرغبات.. غاطس فيها..
سيارة صغيرة الحجم حمراء اللون تمشي الهوينى إلى جانبها. ما جعلني أتوقف لمتابعة مشهد أدركت أنه سيكون مثيرا، هو معاودتها الانحناء عند اقـتراب السيارة منها، وكان واضحا تصنعها البحث عن شيء ما سقط من يدها. توقـفت السيارة بحذائها بل تكاد تلتصق بها، فالتصقت أنا بدوري بالجدار المبتعد عنهم بنحو خمسين مترا. هذا الشارع الفرعي خافت الضوء جعلني أطمئن إلى عدم إدراكها لوجودي.
امتـدت يد السائق نحو ردفيها تـتـلمسانهما. انتصبت واقـفة مكشرة متـفوهة بالقول: "هز يدك يا حيوان"، فمسكها من يدها وتوقـفت السيارة ونزل مرافـقه، فيما كان هو يجذبها إليه، بينما تحاول هي جذب نفسها..
يتـفوه السائق بكلمات مختـلفة، بينما يحيطها رفيقه ويرفع قماش الروب. تبدو ساقين عاريتين. يتلمس بيده اليمنى ساقيها، وباليسر يحكم شده لخصرها، بينما تتحرك هي بلا صراخ مكتـفية بالقول: "هز يدك شتعمل؟"..
يقول السائق:
" لا مفر يا عزيزتي.. اعتبرينا الشيطان أو أي شيء تـفكرين فيه الآن.. الجن.. العفاريت.. لك الحرية في تخيل أي شيء. يمكن أن نكون وهما. اعتبرينا وهما..المهم انك جميلة وستكونين أجمل.. تأكدي من ذلك.. إنها المرة الأولى أليس كذلك؟ ما أروع المرة الأولى...".
ما بدا غريـبا بالنسبة لي هو صدور ضحكة خفيفة منها.
الضوء خافت. الفتاة معتصرة بصمت بين الجسدين. احدهما يقبل الساقين والآخر يلعق الثديين ورأسها يتأرجح مستسلما لدواره وانعكاسات الرياح داخله. تضاءل القماش حول بطنها. اُنتـزع من الصدر ورُفع إلى ما فوق الخصر. ساقين بيضاوين نحيفتين تتحركان ببطء شديد وهما يلعقان و يتلمسان مبتهجان منتـشيان، وهي كذلك كهربة وحرارة تتصاعد..
تـتمادى في انسيابها وتـتـوهج أكثر فأكثر. تـنظرهما بعينين ذابلتين. جسدها يستعر بنشوة. ساقاها يكادان يطيران وكذلك نهديها. تراهما في ملابسهما وهي تكاد تختـنـق جراء قماش الروب المتجمع حول بطنها. تـقول:
ـ لحظة.
نزعت الروب والكلسون فنزعا بدورهما ما عليهما. ابتهج كليهما أكثر. السعير. النشوة. التعري في الشارع..
عصفت ريح مدوية برأسي، وتملكني التـذاذ رهيب نتيجة ما أراه من ثورة الجسد وانبثاق الروح كنار هوجاء في الأجواء.. أصابتـني نيران اللذة وأنا أتابع بتركيز كامل لم أعهده في حياتي..
وسرعان ما يتوقـفون. يتـقدمون ناحية فوهة عمارة تبدو شديدة الظلمة، ولكن بداخلها يمكنك ملاحظة بعض البصيص من الضوء المنعكس من الشارع.
حزنت لذاك التوقف. لقطة ثورية قد توارت بسرعة. تـقدمت واقـتربت.. الآن تـتـناهى إلى مسامعي أصوات فحيح اللذة وكلمات قبيحة من احدهما، فتواريت إلى الخلف. لقد انقضى الأمر بالنسبة لي ولكن كياني يشتعل، فأشعلت سيجارة ثم توقـفت غير بعيد عن فوهة السقوط في الظلامية..
***
كنت أفكر حينها بمعنى التأكد من خطأ تـفكير الثنائية الأرسطية. هل ما يجري بالقرب مني اغتصاب أم لا؟ يبدو انه كذلك وما ليس كذلك في نفس الوقت. هذا مشهد واضح الدلالة يفصح عنه شباب اليوم الأكثر تحررا وبالتالي الأكثر تعبيرا عن المعطى الإنساني. يعني قبل نحو عشر سنوات كانت الأحداث ستأخذ شكلا آخر. كلمات وتركب السيارة وينتحون مكانا خافت الضوء، وترفض الأنثى ويمارسون معها شيئا من العنف الذي يحقق لها إشباع مقولة لذة الممارسة رغما عن إرادتها وان كان بشكل خفيف، مقارنة بعشر سنوات أخرى سابقة..
في كل الحالات يـبدو أن عصر مواربة العالم الثـقافي الاجتماعي في تهاوي جنوني لذيذ تحسسته من خلال الريح العاصف في مخي قبل حين والذي جعلني أشعل سيجارتي الثانية على التوالي، وأنا أفكر وأنـتـظر كيفية خروجهم وأتخيله..
و توقـفت عن ذاتي وأطفأت سيجارتي بسرعة. خرج الشابان الفتيان الجميلين يضحكان. قال السائق وهو متوسط الطول ممتلئ الجسم قليلا ذو شعر بني فاتح اللون رقيق:
ـ أنت حرة إذن.. إلحقينا إن إستطعتي .
ركبا السيارة بسرعة وشيئا ما كان بقبضته مكـوما. خرجت هي بسرعة. عارية تماما و هي تـقول:
ـ يزي مالقحب.. هات الروب والكلسون لـ..
يضحكان و تـقـفز السيارة الحمراء من مكانها كصاروخ..
تـتوارى إلى الفوهة، فتـقدمت نحوها، ثم فجأة تخرج من جديد وقد بدا لي وجهها أكثر وضوحا. يا لجمالها. كانت كنمرة مستـنفرة وهي عارية تماما..
كان شعري مجعدا ومبعثرا وكثيفا. يـبدو أني أخفـتها. يـبدو أني بكتاب ضخم في يدي قد بدوت شيطانا مزعجا لفوران جسدها..
تسمرت واقـفا أحدق فيها. نظرتـني بشزر وهي تسب وتـلعن العالم. كانت مهتاجة وحائرة. ثم طارت عارية..
لمحت بعد ثواني التحاق السيارة الحمراء بها وقـفـزتها في فوهتها.. كان يصورها بهاتـفه وهي عارية. فهمت أنهما طلبا منها ذلك فرفضت أن تمشي عارية في الشارع فأخذا ملابسها فاضطرت إلى الهرولة عارية في الفضاء العام.. الفضاء العام المتحول بسرعة إلى فضاء خاص، والشارع المتحول إلى مسكن..
تأملت المشهد قلت: إن كان من اغتصاب فهو اغتصاب الفضاء العام. اغتصاب الشارع وكسر غربته بتذويته وتلوينه رغائبيا...إنها الثورة..