-الدرويش-

سوزان العبود
2019 / 12 / 9

جلس "الدرويش" كما اعتاد أهل القرية أن ينادوه  تحت أشعة الشمس اللطيفة ثم نادى أمه :
- أمي أمي اريد أن أستحم .
- انتظر يا قلبي سأحضر لك الطشت وأغلي الماء .
كان ردها سريعاً ولهفتها واضحة لعمل أي شئ يطلبه ابنها الوحيد "الدرويش" .
وبسرعه أحضرت الطشت وسخنت الماء في القدر الكبير
فغسل نفسه ، منتعشاً حَدَ السُكر .
اَنهى حمامه وناداها :
- أمي  أمي ..
- نعم يا قلبي
- أريد أن أشرب شاي ساخن .
وبثواني وضعت الماء على النار وجهزت له كوباً من الشاي المعطر بالنعناع ، فجلس يتشمس ويشرب الشاي بمتعة ، ثم نظر في عينيها  و بصوت  هادئ مطمئن  مترجي نادى الله  :
يالله ..  أَتمنى أن أسمع أغنية لصباح الآن في الراديو و أموت بعدها .
وبحركة سريعة وعفوية أدارت أمه جهاز الراديو القديم ، و بالصدفة صَدح صوت صباح يغني :
عالبساطه البساطه ... يا عيني عالباساطه
بإبتسامة راضية أرجع رأسه للخلف و رفع عينيه للأعلى وأَسلمَ الروح محققاً أمنيته الأخيرة .