جرائم ضد الإنسانية في مسلسل القتل اليومي بحق ميادين التظاهر

تيسير عبدالجبار الآلوسي
2019 / 12 / 7

موقف دولي حازم وحاسم منتظر فوريا وعاجلا

مرة أخرى ترتكب السلطة جريمة من جرائم ضد الإنسانية بالتغطية والتستر على مجرمي الميليشيات الفاشية واستهتارها بحيوات شبيبة الثورة، فلقد فسحت المجال واسعاً لخرق أمني خطير بإدخال قوى مدججة بأسلحة نارية متوسطة وخفيفة لينالوا من المعتصمين المرابطين في ثورتهم السلمية وليوجهوا نيران حقدهم ورصاص أسلحتهم الحي إلى صدور عارية وحناجر تهتف بالسلمية وسيلة لتلبية مطالبهم العادلة...
ليلة البارحة انسحبت بعض ما يثسمى قوات أمنية واجبها حماية الساحات، لتمنح للميليشيات وعناصرها الفاشية فرصة الاختراق بذريعة أن منطقة الخلاني والسنك هي منطقة بـ(حراسة) المتظاهرين المتهمين بأنهم السبب فيما جرى بالأمس من جريمة قتل مروّعة!
إن الرد على تلك الادعاءات ببساطة يتمثل في أنّ وجود تلك القوات أما كانت منزوعة السلاح مقابل تسلّح القوى الميليشياوية وهي لا تستطيع ممارسة دورها أمام اندفاع تلك القوى المؤتمرة بأوامر خارجية في جرائم ثأر وانتقام صريحة مفضوحة أو أنها بعيدة بطريقة الوقوف بمنطقة الفرجة لا الفعل أو أنها قوى مخترقة ترتكب ما ترتكبه الميليشيات!!!
إن متظاهري الثورة الشعبية السلمية لم يعترضوا على أداء القوى المختصة مهامها الأمنية ولكنهم احتجوا على ارتكابها جرائم وفظاعات بلا حدود! وعليه فإن التعكز على أن متظاهري الثورة السلمية هم من طرد تلك (القوات) ومنعها من ممارسة مهامها هي ذريعة بمستوى العزلية التي لا يتحدث بها صاحب منطق وعقل..
اللعبة الإجرامية مدروسة ومخطط لها، حيث دفعوا من يسمونهم أنصار المرجعية ليعيثوا في الميدان بأصوات لا تنتمي للشعب المقهور المغلوب على أمره وليعيدوا تشغيل إسطوانة الوله بالمرجعية والدفاع عن قدسيتها! وعن وجودها!! ولكن ضد مَن!؟ فالثورة السلمية مهمتها استرجاع حقوق الناس الاقصااجتماعية والسياسية ببناء دولة تنتمي للعصر ولمنطق التنمية والاستجابة لحاجات الناس وللعدالة الاجتماعية وليس بين تلك المطالب ما يهدد لا مرجعية ولا رجالها إلا إذا كانت المرجعية ركنا من أركان الفساد الذي يسطو على الدولة وعلى مقدرات الشعب وينتهك كل حقوقهم وحرياتهم حتى حق الحياة الحرة الكريمة!! وهي كما تشير الأحداث كذلك...
إن أركان النظام المطالب بالرحيل بعد أن أسقطت عنه الثورة الشعبية الشرعية ، مطالبون جميعا لا بالتبرؤ من الجرائم المرتكبة على مدار الساعة وعلى مدى مسيرة الثورة منذ أكثر من شهري، وإنما مطالبون بتسليم السلطة إلى مصدرها الذي أعلن سحب ثقته والشرعية عن النظام بقصد إعادة ترتيب أوراق بناء الدولة على أسس صحية صحيحة تتقاطع وتتناقض مع ما أُقيم من دويلة طائفية تنتمي لزمن ولى وانتهى، دويلة هي أداة امتصاص الخيرات بل نهبها حتى آخر قطرة فيها وترك الشعب يتضور ألما وفواجع كارثية ماساوية!
إنّ مشهد الليلة الماضية الذي أطاح بحيوات أكثر من خمسين شهيدا من شبيبة الثورة بعمر الزهور واصاب أكثر من 150 منهم خلّف نهرا آخر من دمائهم الزكية بما يقطع الشك باليقين في أن ما يُرتكب بحق سلميي الثورة الشعبية هو مجزرة حقيقية من بشاعات وفظاعات الهمجية الوحشية الحاكمة!
وما عاد بظل مسلسل تلك الجرائم التي فاقت العشرين ألفا بآلاف مجللة بالسواد والفاجعة بين شهيد وجريح ومصاب بإعاقة أو مؤقتة أو دائمة وإلى جانبهم آلافٌ من المختطفين والمغيبين قسريا والمعتقلين في أقبية سجون سرية أو أماكن احتجاز كثرما تنتهي إلى رمي جثثهم في الطرقات والأزقة بعد تعريضهم لأبشع اشكال التعذيب وممارسة جرائم محظورة بالإطار!!
إن الوثيقة في هذه القضية الإنسانية التي تمس حيوات بنات وأبناء شعب مبتلى بنظام ظلامي مافيوي ميليشياوي بطابعه الفاشي ومن ثم هويته الدموية لم تعد مما قد يطلبه قاض أو سياسي أو منظمات متخصصة للاطلاع على أصل الادعاء باتجاه البحث القضائي المنضبط بقوانين وإنما باتت الوثيقة أبشع من انتظار عقد محكمة كلاسية الأداء إذ ميادين التظاهر السلمي المؤكّد والواضح المعلن بسلميته وانضباطه بعدم حمل حتى عصا أو حجرا يقابلها الرصاص الحي الذي يطلقونه بصورة تتقصد القتل العمد مع سبق إصرار ومن مناطق قريبة فالوثيقة مكتوبة بدماء آلاف الضحايا بما شكّل بوضوح حاسم إقرارا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، جرائم غبادة وجرائم حرب حيث حوَّلوا ميادين التظاهر السلمي إلى ميادين معارك طاحنة تستهدف الصدور العارية في أنكى جريمة يشخصها القانون ويقف بوجهها.
إن متغيرات المواقف وصدور بيانات رسمية بإدانة جرائم القتل العمد يجب أن تكون بمستوى المسؤولية إذ القضية ليست قضية شجار عابر بين اشخاص يذهب ضحيته (الفرد أو الأفراد) نتيجة غير مقصودة لذاك الشجار! والقضية واضحة بيِّنة أن ميليشيات ((فاشية)) الطابع والهوية والممارسات ترتكب بوضوح وفجاجة مفضوحة جرائم ضد الإنسانية وهي تشكل قاعدة لنظام لا يهدد شعبه حصرا في إطار حدوده بل يهدد المنطقة والعالم عبر ما بات معلوما من هز استقرار المنطقة بتوجيهات الولي الشفيه وقادة نظامه العسكريين بكل همجيتهم المعادية للإنسانية وقيمها..
عليه بات واجبا على المنظمة الأممية الإصغاء لمنظماتها الحقوقية وما رصدته من جرائم وطابعها وحجمها وما تهدد به وضمنا وبشكل جوهري على مجلس الأمن المعني بإصدار القرارات الملزمة أن يتحمل مسؤوليته بالتدخل لحماية شعب أعزل أمام وحشية جهنمية لجرائم سلطة تغطي على المجريات وخدعت المجتمع الدولي بأضاليل ممثلها يوم تحدثت خلاف الحقائق والمجريات
والقرار الأكثر صوابا ونجاعة لن يكون سوى بالتدخل لحماية الشعب ونقل السلطة إلى ممثليه في ظل تهيئة سليمة لانتخابات شفافة بعد مرحلة انتقالية تحل (كل) الميليشيات بلا استثناء وتُنهي وجود العصابات المافيوية المنظمة وتعيد ترتيب أوراق بناء دولة علمانية ديموقراطية نادى وينادي بها العراقيون منذ 2003 حتى يومنا والثورة الشعبية السلمية أعلنت الأمر بوضوح كافٍ...
إنّ كل ما عدا ذلك سيكون نظيرا لما تمارسه حكومة الطوائف وبلطجيتها القتلة من أدواتهم الميليشياوية المسلحة باسلحة الموت والدمار..
فأوقفوا مسلسل الجرائم قبل أن يكون فضاء الجريمة قد حول البلاد إلى مستنقع من دماء زكية طاهرة تجري أنهارا وبحارا..!
سيبقى النداء صرخة حق بوجه المجتمع الإنساني ومنظماته الدولية واولها مجلس الأمن حتى يبدأ الحسم الأممي للمعركة المفروضة من قوى الظلام والتخلف المافيوية وبشاعات ما ترتكب من دناءات همجية بلا حدود لفظاعاتها
تلكم نداءاتي التي أؤكدها لا تكرارا بل تجددا مع كل حلقة إجرامية يرتكبونها في مسلسل إجرامهم وهي نداءات باسم الحركة الحقوقية وأولها المرصد السومري الناطق باسم حقوق مهدورة الدم على مذبح عتاة مجرمي العصر كل الميليشيات ومعها كل قطعات وفرق وتشكيلات ما يسمونها حكومة تتشارك بتوزيع الأدوار في ارتكاب الجريمة ولعل أعلى مسؤول فيهم ليس بريئا من المساهمة الفعلية المباشرة والصورة مفضوحة أمام الشهود بعالمنا كله فالجريمة منقولة ببشاعاتها على الهواء! ألا يكفي!؟
نستصرخ ضمائر الإنسانية ألا تتلكأ وأن ينطلق الموقف حازما صارما حاسما اليوم قبل الغد.
نستصرخكم في المختطفات والمختطفين من نساء وأطفال، من الفئات المجتمعية الهشة
نستصرخكم في السلميين أصحاب الصدور العارية بمجابهة وحشية الرصاص الحي
نستصرخكم في السلميين الجرحى يغادرون الحياة لأنهم لا يجدون وسائل إنقاذ في اللحظة المناسبة
نستصرخكم في المرضى باختلاف معاناتهم وذوي الاحتياجات الخاصة المنتهكين بكل ميادين الحياة
أما القوى الوطنية الديموقراطية فإن تأخير عقد مؤتمر الإنقاذ الوطني وتشكيل هيأتي سلطة الإنقاذ البديلة من سيادية - حكومية وتشريعية فإن تلكؤها سيحيلها إلى محكمة الشعب وموقفه منها فلا مجال للتلكؤ والإهمال و-أو التخاذل في هذه اللحظات.. كونوا على مستوى الحدث فما يجري ثورة شعبية تتطلع للحسم وأنتم حلقة رئيسة من ذلك الحسم المؤمل
وإلى الحركة الحقوقية العراقية والأممية نظموا أنفسكم وقدموا الرصد الأنجع بقصد اتخاذ القرار الأنسب والأكثر سلامة وصوابا