قناة اليوتوب الأولى لترويج الدجل والخرافة والعرب في القمة إنتاجا وتصديرا واختيار العناوين وصفتها السحرية

عزيز باكوش
2019 / 12 / 5

لا يحتاج الباحث في مجال السوسيال ميديا اليوم إلى كبير عناء كي يدرك أن مواقع التواصل الاجتماعي عموما، وقناة اليوتوب على وجه الخصوص ، الواجهة المفضلة لتجارة الخرافة والدجل ، وخزان لا ينضب للفضيحة ومقاولات إعلامية ناجحة في صهر الهرطقة وبيع متلاشياتها أوهاما ، كما لا يحتاج المتخصص إلى دليل كي يثبت أن قناة اليوتوب youtube اليوم ، هي قناة مسجلة باسم العرب والمسلمين في صناعة وتفريخ الدجل ، و الأولى كوكبيا وفق التصنيف العالمي في الترويج للخرافة والشعوذة على أوسع نطاق. لذلك صح القول وبمختلف الصيغ أن الجهل هو ما تبقى لنا كعرب ؟

وإذا كان من المؤكد أن العرب والمسلمين في قمة ترويج التفاهة وصناعة وتعليب الدجل والشعوذة ، وإنتاج الفضائح من كل الأصناف، ومن الأوائل إنتاجا وتصديرا لمعدن الخرافة بدليل المحتويات المنشورة بمضامين هشة ومتهالكة . فإن السؤال الذي يتحتم علينا طرحه هو ماهي لوصفة السحرية المعتمدة ؟ و كيف تمكن هؤلاء من جعل محتواهم المنشور أكثر جاذبية في حفز الجمهور على المشاهدة والفتح ؟ وما مفاتيح هذه المعادلة التي تسيل لعاب المتتبعين من كل الأجناس والأعمار والفئات وتجعل محتوى فيديوهاتهم تصل إلى مراتب عليا لتتصدر بذلك منصة المشاهدات وتسجل الأرقام القياسية ، ويحققون فائضا خرافيا في الأرباح الصافية ، ويسجلون النجاحات الباهرة ؟ أهو الموضوع في حد ذاته أم هالة العنوان وجاذبيته ؟ أم البساطة والعبقرية ؟ أم الجميع في سلة واحدة ؟

هذا شيخ أربعيني بلحية لا شارب فوقها ، نشر بقناته على اليوتوب فيديو في 15 دقيقة ، اختار له كعنوان "أفضل طريقة للاغتسال من الجنابة " حقق إنجازا قياسيا في المشاهدة ، حيث تجاوز رقم 22 مليون مشاهدة ،دون الحديث عن عائدات وأرباح الشريط جراء الإعلانات الإشهارية التي يستقطبها .
الشيخ الخليجي على ما يبدو عرف من أين تؤكل الكتف ، فصار يتحدث خلف كاميرا هاتفه بعيدا عن الدهشة ، بورع تقي ، وجاذبية مضمخة بعبير الأرك والإتمد وبما أن الموضوع المطروح يكتسي طابعا دينيا ،و على درجة قصوى من الالتباس ، وقد يصل إلى درجة الطابو الجنسي ،فإن الشيخ سيوهم مشاهديه أن الاغتسال من الجنابة ، ليس دليلا على الإيمان الصادق والتطبيق الخالص لتعاليم لله سبحانه وتعالى ، وتفعيلا لسنة نبيه الكريم فحسب ، بل هو محفز روحاني ، وملهم رباني ومنهج سحري سيعبد الطريق أمام المؤمن وسيحفزه على تخصيب اليورانيوم..
أما ذلك الوجه الملوح بجفاف الصحراء المزمن ، فلا يرف له جفن وهو يقسم بأغلظ الإيمان ، أن منتوجه السحري مجرب في سماوات الله المفتوحة ، وأن مناديا أوحى له بتسويقه خدمة للبشرية ، وعندما ينتهي من الوصلة الإيمانية ، يقدم طلسما على شكل حجاب يقول أنه لجلب الرزق في ساعة ، أقسم بالله العظيم سيحصل ذلك ، هل تعرف لماذا أخي المسلم ؟ لأنه لا توجد به كلمات شيطانية " هذا الشريط حظي بمشاهدات قياسية

أقسم بالله العظيم ..ستندمون إذا لم تفتحوا هذا الفيديو .. أقسم بالله العظيم هذه نماذج لبعض العناوين المثيرة والتي حققت ارقاما قياسية في المشاهدة ..
برنامج سحري لإسترجاع الصور المحذوفة من الهاتف ولو عملت للهاتف فورمتاج؟؟؟ والله العظيم ..أقسم بالله أقسمُ باللّهِ العظيم هكـذا ستُشفى بإذنه من السحر والمس والحسد (بـدون راقـي) اللهم بلغت، اللهم فاشهد قصة الصلاة على النبي الف مرة في الليلة.. التغيير المتقدم...
ويصدح خمسيني آخر بعباءة بيضاء وأسنان خرجت لتوها من أدغال الأرك هدية ربانية ، معجزة إلاهية ستجعلك بقوة 100 حصان بعد المشاهدة أضمن لك الصحة والعافية ، وستقول وداعا للآلام المفاصل والساقين معا" سنحتسب عند الله

يا إلاهي ما هذا العته ؟ يا إلاهي.. كيف يحصل فوق بساطك السرمدي هذا الأثر العجيب ؟ كيف ينبت في ملكوتك هذا الهراء الغريب ؟ فيديو حياة عالم ومخترع مغربي يدعى البروفيسور رشيد اليزمي مخترع بطارية الهواتف الذكية، يحصد ألف وخمسمائة مشاهدة مشاهدة ) بينما فيدو "الاغتسال من الجنابة" يحصد 22 مليون مشاهدة 22M K؟؟؟؟؟؟ يا إلاه السماوات والأرض هل تسمح بشقة بسيطة في الأرض، كي أغبر فيها ملامحي ، وأنصهر مع الديدان بعيدا عن هذه الكائنات الموشومة بالفراغ في كل شيء باسمك؟
هل هناك تصور آخر أقسى وأشد وطأة من هذا الارتباك وهذه الصدمة الحضارية الكارثية ؟

بالموازاة مع ذلك ، بودنا أن نتساءل جميعا : ماهي الوصفة السحرية التي اعتمدها صاحبنا الشيخ في الوصول إلى هذا الرقم القياسي المذهل في المشاهدات؟
وكيف استطاع أن يجعل من محتوى الفيديو المنشور موضوعا بهذا القدر الكبير من الأهمية ؟
وهل إمكانية تحقيق مردود مادي ومعنوي اليوم يقتصر فقط على هذا النوع من المحتويات ؟
وهل يمكن للعنوان أن يحدث هذا الزلزال ؟ وهل لصورة الغلاف أن تحقق هذه الجاذبية ؟
لا جواب قطعي ، ولأن الواقع لا يرتفع ، لابد من ناظم نستكين إليه ، فيسعفنا القول أن هناك ما يمكن تسميته بالواقعية والبساطة مع قليل من الدهاء .

ولعل إبراز جملة مشهورة ، مستهلكة ، يفهمها الجميع ، ولا تحتاج للتفكير، سهلة في النطق ، وغير قابلة لتشغيل العقل ، جاهزة وذات حمولة دينية مثل " اقسم بالله العظيم " كعنوان رئيسي للفيديو أو مدخله هي فكرة ناجعة بكل تأكيد . فهي لا تكتفي بلفت النظر، بل تصبح قوة جامحة نحو الاندفاع وتسهيل انسيابية الفضول المعرفي ، وهي متعة ملتبسة لا يمكن مقاومة جاذبيتها

هنا يتضح أن جمهور المشاهدين يقرر الضغط على المألوف والمعروف الذي يخاطبهم قدر عقولهم . ومادامت الوسيلة والرسالة بسيطة ومستهلكة فإن الاستجابة الفورية ستحصل ، والنتيجة مؤكدة مائة بالمائة . إنها تقنية بسيطة ومعتمدة اليوم من قبل معظم ناشري المحتويات على مواقع التواصل الاجتماعي

هل تكمن العبقرية في هذه البساطة ؟ ربما نعم ، إنها معادلة تختصر كافة التعقيدات نحو البساطة كي تتميز ، فتصبح مقنعة وفعالة ومؤثرة، وتعزز قابلية الانجذاب نحو الموضوع المراد بسطه ، ليس هذا وحسب وإنما تنفي بذكاء بالغ تهمة أي تلاعب او مخادعة محتملة من طرف الناشر . إنها عناوين جاذبة تثير وتوحي فتجعل من المحتوى أمرا بالغ الأهمية

هل هي منشورات ذكية في شكلها أم في مضمونها ؟ وهل ينجذب الجميع ويشعر بالارتياح مع هذا الأسلوب المثير في العنوان فعلا أم مجرد نزوات عابرة ؟ وهل الأسلوب ممل ورخيص ومخادع حقا أم مجرد افتراء ورؤية كيدية ؟؟

لا أحد ينكر اليوم ما حققته مثل هذه العناوين من نجاحات باهرة ، ولا أحد يجحد قدرتها على الابتكار والتطوير . إنها عناوين ذكية واضحة ومنطقية لأول وهلة ، فبدلا من كتابة عنوان ضعيف من قبيل” عزيز باكوش يصدر كتابا ” يمكن كتابة عنوان مثل " أحدث منشورات عزيز باكوش .. أفضلها حتى الآن” هكذا ببساطة تتلخص المشكلة