إطار بروتوكول العمل للمراكز الثقافية

حاتم الجوهرى
2019 / 12 / 5

(التنوع والحرية – الحوار والإتاحة والتمكين- التجربة وتباديل وتوافيق الفكر)

في مايو 2015 عملت مديرا للمركز الدولي للكتاب ووضعت له بروتوكولا ثقافيا كنموذج لما يمكن ان تكون عليه المراكز الثقافية المعاصرة بوصفها وحدة متكاملة الخدمات ومتنوعة النشاط، وليس مجرد مكان لعرض الكتب، معتبرا أن الشكل المعاصر لمنافذ بيع الكتب أصبح أشبه بالمراكز الثقافية المصغرة، التى تقدم الفعاليات الثقافية المختلفة، وتتيح لروادها قضاء وقت أطول داخلها، بما يمكن من تقديم الحالة الثقافية فى ثوب أقرب لـ "نظام الحياة"، هذا الشكل يشمل مكانا مخصصا للجلوس وتناول المشروبات وربما بعض الأعذية الخفيفة، وكذلك يتيح يرنامجا يوميا أو دوريا لتقديم فعاليات ثقافية متنوعة: بصرية وسماعية، وحركية، ويقدم الثقافة كمركب متجانس يجمع بين الموسيقى والعروض الفيلمية، والفنون الشعبية، والندوات والموائد المستديرة، وبيع الكتب وترويجها، والأمسيات الأدبية الشعرية والقصصية، وعروض الغرفة وعروض "المنودراما" و ال"ستاند أب كوكيدى"، وورش الحرف اليدوية والأعمال الإبداعية وفنون الأداء.. وكافة فعاليات الإبداع والثقافة التى يمكن تقديمها داخل مساحة تلك المراكز.
بحيث تصبح تلك المراكز قابلة لقاء يوم كامل من قبل مرتادي المكان، كما أن ذلك كله سيدور فى فلك خدمة الكتاب والترويج له باعتباره المنتج الأساسى لصناعة النشر، لكنه لا يتعامل معها بمعزل عن سياقها الثقافى الشامل، من ثم يتم التعاطى مع فكرة الكتاب والترويج له بوصفها القدرة على خلق حالة ثقافية ومجتمعية عامة يكون الكتاب مساهما فيها وفى قلبها، لكنه يقدم بوصفه أحد مفردات ذلك العالم الثقافى المتكامل (جزء من مركب وجزء من سياق)، لأن من شيشارك في س ندوة يكون أقرب لفكرة اقتناء الكتاب، ومن يشاهد عرضا موسيقيا أو يستمع لندوة شعرية، ربما سيسعى لمعرفة تاريخ الموسيقى أو الاهتمام بقراءة تاريخ الشعر.
تلك كانت الفكرة المركزية للتصوري لإدارة المراكز الثقافية (المركز الدولي كنموذج) وعلاقة الكتاب بالثقافة وفكرة الترويج كجزء من باقة، وليس تقديم الكتاب باعتباره منتجا مستقلا، كما وضعت في حينه بروتوكولا أو ميثاقا شرفيا للعمل الثقافي أقرب لفكرة العدالة وفي الوقت نفسه الضبط واحترام المغاير.

وهذا هو نص البروتوكول الذي وضعته في حينه..

"البروتوكول الأساسى وقواعد العمل الثقافى:

الثقافة تقدم بوصفها نتاجا للحوار المشترك بين أفراد المجتمع، حيث الجماعات الثقافية المستقلة تتشارك مع مؤسسات الدولة العاملة فى هذا الشأن، من أجل إجراء حوار مستمر وفعال، للوصول لـمجموعة من "التباديل والتوافيق" التى تعتمد على مستودع الهوية التاريخ لمصر، وتحاول تقديم المساحة المشتركة التى يمكن للجميع قبول العمل من خلالها بالاعتماد على فكرة التجاور والتكامل، والحوار الأفقى وليس الحوار الرأسى..
لذا فنجاح المركز فى خطواته الأولى ليس سوى لبنة على الطريق، والحالة لا تكتمل إلا بالحوار والنقاش مع جميع المثقفين والمهمومين بالوصول لحالة من: الوعى القائم على المعرفة الموضوعية، وعلى المكاشفة والتماس مع الذات الإنسانية بمختلف تبايناتها، مع التأكيد على تنوع مستودع الهوية المصرى بكافة طبقاته المتجاورة.

لذا فالقواعد الثلاث الأهم فى البروتوكول الثقافى الذى يعتمد عليه المركز:

(التنوع والحرية – الحوار والإتاحة والتمكين- التجربة وتباديل وتوافيق الفكر)

- الموضوعية والاحترام وإتباع القواعد العلمية والأدبية فى عرض وجهة نظر الطرف، والطرف الآخر دون مزايدة، انطلاقا من قاعدة: الحرية، وتنوع الطبيعة البشرية وتنوع الاختيارات والرهانات بالتبعية.. فالقاعدة هى احترام الاختلاف وقبوله، لأن ذلك هو الأساس فى الطبيعة الإنسانية.

- لذا فى ظل تلك الحالة والقاعدة الأساسية، تكون "لإتاحة" و"التمكين" وبناء جسور الثقة والتواصل، بين وجهة نظر المؤسسة وبين وجهات نظر الجماعات الثقافية الحرة، التى تلتزم بقواعد الحوار الموضوعى القائم على احترام الاختلاف والتنوع؛ هى الأساس وحجر الزاوية فى تفعيل الحوار الثقافى المجتمعى، للوصول لتصورات متجددة وتفاعلية تعبر عن روح الوطن باستمرار والطبقات المكونة له عبر التاريخ.

- تكون التجربة خير معلم فى محاولة الوصول دائما لنقاش ثقافى جاد حول معظم القضايا المطروحة، للوصول لتوافق ثقافى مجتمعى، يعتمد على اختبار مجموعة من "التباديل والتوافيق" التى يطرحها شركاء الوطن، من اجل صالحه الذى لا سبيل للوصول له؛ سوى بالحوار المستمر الفعال. واعتماد آلية اختبار تلك "التباديل والتوافيق" للوصول للتصورات العملية، بعيدا أن فرض الأفكار المسبقة وتصوراتها كأفضلية مطلقة عند البعض".