على شط السماوة تنام تلعفر

صادق إطيمش
2019 / 12 / 4

بيت من قصيدة رائعة القاها احد الشباب المتظاهرين في جامعة الموصل . ليس القصيدة ومحتواها العراقي الفذ فقط هو الذي دعاني للتطرق الى هذا الموضوع ، بل ذكرياتي في هذه الجامعة التي خدمت فيها تسع سنوات بين معيد الى استاذ ، بين زملاء احباب واصدقاء اعزاء من اهل هذه المدينة الفاضلة حقاً.
القصيدة التي القاها الشاب والتي عبر فيها عن اسمى معاني الإنتماء للوطن . الإنتماء الذي تجاوز الإنتماءات الأخرى التي تناولت القصيدة ابشعها واقذرها واكثرها خطورة حينما تتجسد فيها كل معاني الكراهية والحقد والبغضاء التي تمثلها الطائفية البغيضة بكل صورها وبمختلف اشكالها وتجلياتها في مجتمعنا العراقي الذي لم يرد له رواد التجارة بالطائفية من الأحزاب الدينية المقيتة إلا الدمار والخراب والتراجع والإنحطاط . وها نحن نرى كم نجح هؤلاء اللصوص المجرمون في تحقيق الكثير من اهدافهم حينما جعلوا من الإنتماء الديني الفيصل في العلاقات الإجتماعية التي مورست فيها مختلف وساءل الجريمة المطعمة بالدين الزائف والملغومة بالتراث الأسود والمتشبعة بالتقاليد البالية التي رماها التاريخ في اعمق اعماق مزابله.
حينما نتطرق الى هذا الموضوع اليوم وفي ظروف الإنتفاضة الجماهيرية ، بل قل الثورة الشعبية التي بدأت الآن تزداد زخماً وتطوراً نحو الأعلى في التنظيم والشعارات والطروحات المعبرة عن حقوق المظلومين المنتهكَة من قبل عصابات الإسلاميين وكل ما يسخرونه من قوى شيطانية يحسبونها ملائكة اطهاراً يضعونها في موقع المدافع عن لصوصيتهم وانحطاطهم الأخلاقي وخيانتهم للوطن الذي سلموا كل ما فيه ، بما في ذلك انفسهم الذليلة الخانعة ، الى الأجنبي الذي لا ولم تفكر حكوماته المتعاقبة بالخير لوطننا يوماً ما.
لقد ادرك كل شباب العراق وكل اهله اليوم خطورة المسار الذي قد تم على تأييد البعض يوما ما حينما طرح هذا البعض التافه من الطائفيين سنة وشيعة اطروحاتهم المقيتة واججوا من خلال ذلك مشاعر الناس البسطاء لتتقاتل فيم بينها تلبية للصوص الذين ظلوا وكل عوائلهم وحتى اقرباءهم في منأى عن العواقب الوخيمة التي كانت نتائجها الآلاف من الضحايا وتخريب كل البنى التحتية لوطننا وانتشار الرعب والقتل والتفجير لعصابات سهلوا لها الدخول الى ارض العراق واحتلالها ونشر افكارهم المتخلفة بالقتل والذبح وقطع الأيادي ورجم النساء وتحريم كل ما يمس الى الثقافة والحياة الحرة الكريمة بصلة، لقد اعادوا وطننا الى كل عهود التخلف التي مرت به قبل مئات السنين، عهود آباءهم واجدادهم ، عهود الغزو والسبي واسواق الجواري والغلمان.
ونتيجة لهذا الإدراك والوعي الذي خلقته ثورة تشرين وابطالها الشباب اصبح الطريق الطائفي الذي سلكه الإسلاميون وكل احزابهم وعصاباتهم يضيق عليهم يوماً بعد يوم بعد ان كانوا يراهنون بكل وقاحة على سنية شمال بغداد وشيعية جنوبها ، إضافة الى خلق الصراعات بين اهل الحبيبة بغداد بالذات ، رهاناتهم البائسة الشريرة ،كقلوبهم، هذه لم تعد تجد لها سوقاً رابحة بين اهل العراق جميعاً الذين اكتشفوا الاعيبهم الظلامية وخططهم الشيطانية في بث الفرقة التي فاقوا فيها وساءل اكثر المستعمرين الذين وضعوا مبدأ فرق تسد . اهل العراق يتغنون اليوم بوحدتهم وينشدون لتكاتف جميع اهل العراق بوجه الظلاميين الطائفيين المتخلفين الذين لم يعد لهم موطأ قدم على ارض الرافدين وبين اهلها الأخيار اينما وجدوا ولأي قومية انتموا او بأي دين تعبدوا، فنشيد اهل العراق اليوم هو نشيد المواطَنة العراقية التي عكستها هذه القصيدة ورددتها هذه الأهزوجة الوطنية : على شط السماوة تنام تلعفر ، عسى ان يفهمها المتخلفون كتعبير عن التحام شمال العراق بجنوبه وشرقه بغربه.