سقوط شرعية السلطة العراقية والموقفين الوطني والدولي؟

تيسير عبدالجبار الآلوسي
2019 / 12 / 4

المنطق يؤكد أنّ من خوَّل شخصاً أو طرفاً لتمثيله، يبقى بثبات محتفظاً بحق سحب التخويل؛ لأن التخويل ليس تنازلا مطلقاً. وهو ليس تنازلاً عن حق إعادة منح التخويل لأي اختيار آخر وإنما التخويل مجرد تكليف لمرحلة محددة بمهام بعينها والأمر لا يقف عند حدود حق سحب التخويل وتغيير المخوَّل بل أيضا يحتفظ المخوِّل [أي الشعب] يحتفظ بحق المحاسبة والمقاضاة وإيقاع أي شكل من العقوبات حتى منها المشددة إذا أهمل أو تهاون المخوَّل أو خان الأمانة...
وعليه فإن القوانين والدساتير تظل تؤكد أنَّ السمو الدستوري يبقى لمصدر السلطات أي الشعب، متى ما شاء وقرر (تغييراً) كليا أو جزئيا، وجب فرض إرادته وتلبيتها تنفيذا ملزما لما يقرره...
وأي ادعاء أو تمويه أو مناورة من طرف المخوَّل [السلطات - الحكومة] تماطل أو تناور بقصد الابتعاد عن تلبية إرادة الشعب تعد جريمة أبعد من خيانة الأمانة وتقع في منطقة محاسبة قصوى على خلفية التمرد على أعلى سلطة قرار ومصدر لها...
إن ما يجري من قمع لثورة الشعب العراقي اليوم هو من كبريات الأفعال السياسية المخالفة للقوانين والأعراف المعمول بها بعصرنا وهو مما لا يكتفي القانون بإدانته وإنما بتجريمه ومن يرتكبه...
لقد باتت السلطة العراقية اليوم بلا شرعية، منذ أول الانتفاضة ومن ثم منذ تحولها إلى ثورة على خلفية ما جرى ارتكابه من عنف دموي فاشي الهوية، يُضاف إليه منح تلك السلطة للتدخلات الخارجية منافذ خطيرة لممارسة أخطر الانتهاكات لا للسيادة بالمعنى الدبلوماسي حصراً بل لارتكاب فظاعات بحق الشعب بآليات الاحتلال والإذلال وممارسة خطاب ثأري انتقامي من الثائرين وعموم أبناء الشعب زتسليم مقدرات الوطن لجهات معادية للشعب وحرياته وحقوقه!!
إن هذه الجرائم أبعد من وصمة عار بجبين سلطة مافيوية فاسدة فهي جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة وبعضها تدخل بجرائم حرب وكل تلك الأنواع مما تفرض التزامات دولية، لا تقف عند حدود إرسال مناشدات أممية لحكومة لها أخطاء وإخفاقات عابرة بل تدخل في البنود التي تنص على فرض عقوبات على الحكومة وإدخالها في الفصلين السادس والسابع لانتهاكها المواثيق الدولية بصورة تستولد بؤرة إرهاب تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي بصورة خطيرة بخاصة في ظل تعاملها مع نظاام يشكل البنك الدولي للإرهاب ويجسد قوة تهديد فعلية..
إن الانطلاق من قضية سحب الشرعية من السلطة بناء على ما ارتكبت وترتكب يوميا يتطلب من قوى الثورة الشعبية الاستمرار برفض أي شكل للتفاوض مع قوى الفساد المافيوية الإرهابية ومخرجاتها التي يعدها ويحضّر لها أعداء الشعب بتحالف ظلامي همجي بين قوى تجسد جوهر الإرهاب والقمع والاستغلال وانتهاك السيادة ومصادرة الحقوق والحريات؛ كما يتطلب موقفا دوليا حازما لمؤازرة الشعب العراقي ونهوضه بالتصدي لانحرافات النظام قبل أن تقع كوارث أشد فتكاً؛ ما لا يقف عند تهديد المنطقة والعالم بل يضعهما في مجابهة حرب لن تُبقي ولن تذر...
إن شعبا ثار على سلطة كرست مافيوية فساد وعنفا ميليشياويا فاشيا لا يمكنه التراجع في اللحظات الأخيرة والتخلي عن التضحيات الجسام من دماء آلاف من أبنائه ومن كرامته المهدورة تحت أقدام فاشست العصر بزيف أضاليل القدسية وخداعها وبعنف اهممجية ووحشية فظاعاتها الدموية لأن ذلك سيعني بالحتم تسليمه رقبة وجوده لدموية أشد بشاعة مما جرى ويجري اليوم!
عليه، لم يعد الوضع يقبل المساومة والتفاوض على حلول واهية قد يسميها بعضهم حلولا وسطية إذ أن الوضع أما مع حرية الشعب وحقوقه في وجود إنساني حر كريم أو مع إذعان لعبودية لم تشهد البشرية مثيلا لها في تاريخها...!
والبديل هو الانعتاق من مجمل النظام ومنهجه بإزاحة أركانه وعناصر وجوده ومنع فرص حكم فاشي تجسد بوضوح في الفظاعات المرتكبة بحق الثائرين بدموية وحشية هي الأسوأ في التاريخ المعاصر بعد سقوط مئات الشهداء وآلاف المعوقين وآلآلاف الأخرى من الجرحى!!!
إن الاستمرار بموقف الثورة ومتابعة فعالياتها هو الكفيل بحسم المعركة والانتهاء من اللعبة الدموية وفظاعاتها وهو الذي سيفرض على المجتمع الدولي اعترافا بحق تقرير المصير واستعادة حق بناء الدولة التي جرى هدمها وتدمير أسسها وركائزها من طرف عصابات تسمي نفسها أحزابا وكتلا سياسية!
ويمكننا أن نلاحظ أن المجتمع الدولي قد تحرك على مراحل على وفق حراك الشعب وتقدمه بدءا من التظاهرات المطلبية ومرورا بحركة الاحتجاج في الهبة الجماهيرية وانتقالعا إلى انتفاضته ثم تحولها إلى ثورة شعبية سحبت الشرعية عن سلطة مافيوية ونهج ميليشياوي فاشي الطابع والهوية...
من هنا يمكننا القول: إن المجتمع الدولي وتحديدا في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي لن يبقوا بمنطقة ساكنة صامتة بل سيتعمق تغيير المواقف على وفق ما تقتضيه مراحل تفرضها الثورة العراقية...
فإلى ذلك ينبغي أن ينبه العقل العلمي الوطني ويعزز ما أنتجته مدرسة الثورة من وعي جمعي مؤازرا سلامة الاتجاه وصائب القرار الذي اتخذته قوى الثورة جميعا..
لا تراجع عن مطلب التغيير وهو ما يتطلب دقة وسلامة ونجاعة في خيارات الخطى والإجراءات ومنع الوقوع في أحابيل قوى السلطة وقدراتها على المناورة والتضليلي والجر إلى منزلقات بالاعتماد على ما تبقى لديها من قدرات في ظل التوازن الذي فرضت فيه الثورة عليها التراجع والتحول لمنطقة المناورة ...
فهلا تنبهنا؟ وهلا تقدمنا بخطى الثورة وحاجتها لاستكمال عناصر الانتصار والحسم؟؟؟