انتم ايها الشيوعيون ملح هذه الارض .(من هو الشيوعي الحقيقي ؟!)

عمر الماوي
2019 / 12 / 3

إن معايير الانسان الشيوعي واضحة يتلخص اهمها بفكرة بسيطة وهي موقفه من مسألة الصراع الطبقي ـ و الغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ـ فلا يمكن للمرء أن يكون شيوعيا ً بدون أن يكون لديه موقف جذري ازاء هذه المسائل على وجه الخصوص ـ لكن للشيوعي مناقب كثيرة سأتطرق لأهمها من خلال مجموعة من النقاط في هذا المقال للقطع في هذه المسألة مع صغار البرجوازيين والتحريفيين ـ كثر في هذه البلاد من يعدون انفسهم كشيوعيين ـ لكنهم ابعد ما يكونوا عن الشيوعية حتى على مستوى الاحزاب الشيوعية في العالم الكثير منها افرغ من مضمونه و ارتد على ابسط مبادئ الماركسية التي تشكل أساس النظرية الماركسية مثل ديكتاتورية البروليتاريا .
ليس من السهل على المرء أن يكون شيوعيا ً تبعا ً لما سأسرده من مناقب لا بد ان تكون موجودة لدى كل انسان يعتبر نفسه شيوعي ـ فبطبيعة الحال هناك فرق بين اليساري البرجوازي و بين الشيوعي ـ اليساري البرجوازي قد يكون اشتراكي ديمقراطي او قومي او ليبرالي والكثير من اليساريين العرب هم ليبراليون و لديهم فهم للفكر لليساري من منظورهم البرجوازي الصغير نظرا ً لظروف معينة ـ تماما ً مثل الكثير من اليساريين في فلسطين هم عمليا ًمن صغار البرجوازيين اعتبروا يساريين في ظروف معينة كظروف الاحتلال لانهم ايدوا تنظيمات اليسار و هنا في وجود الاحتلال لم يتشرب هؤولاء الايدولوجيا الماركسية اللينينة بل انهم اخذوا انتماءهم لحركات اليسار من المنظور الوطني و القومي البرجوازي الصغير ـ فتجد الكثيرين منهم حتى القيادات غير مثقفغين ولا ملمين بالأيدولوجيا الماركسية و حتى غير قارئين لماركس ولينين فإنتمائهم لليسار مجرد انتماء حزبي لا ايدولوجي ـ وحتى المثقفين هم عبارة عن انتيليجنسيا معزولة عن الواقع الاجتماعي وعن الجماهير و الكثيرين منهم كنخب مثقفة لديهم تعالي و غير مستعدين للنزول من برجهم العاجي لمن هم اقل منهم ثقافة ما يعبر عن نزعة برجوازية صغيرة متأصلة لدى هؤولاء و منافية لمناقب الشيوعي الحقيقي الذي يتسم بالتواضع و القرب من الناس وعليه فإن ما يسمى باليسار الفلسطيني عمليا ً هو يعبر عن الطبقة البرجوازية الصغيرة أي ان هذا اليسار في واقع الاحتلال قد تم افراغه من محتواه الايدولوجي مع التقدير و الاحترام لكل تضحيات المناضلين المحسوبين على هذا اليسار .. من الاسرى والشهداء و المناضلين فنحن هنا نتحدث في سياق ظاهرة برزت في اخر 30 سنة ولا نشكك في نضالات الكثيرين من ابناء هذا اليسار الذي كما قلت هو اليوم لا يعبر الا عن البرجوازية الصغيرة في فلسطين وهذه مسألة تمس معظم حركات اليسار العربي و العالمي .. فاليسار سلك مسالك الليبرالية و افرغ من ثوريته .
بالتالي ليس كل يساري شيوعي فليس كل ما يلمع ذهبا ً ـ الشيوعية كأيدولوجيا جذرية في اقصى اليسار الثوري تهدف لتغيير الواقع الاجتماعي والتحول الثوري نحو مجتمع تسود فيه العدالة الاجتماعية تتنافى قيمها واهدافها النهائية مع قيم اصحاب الايدولوجيات اليسارية البرجوازية الاخرى لا سيما الاشتراكية الديمقراطية او غيرها من الاشتراكيات اللا ماركسية ـ الإشتراكية ايها السادة ليست هي الهدف الاسمى للشيوعيين ـ الإشتراكية مجرد مرحلة انتقالية بين الرأسمالية و الشيوعية الهدف النهائي للشيوعيين هو الوصول للمجتمع الشيوعي اللاطبقي والذي تسود فيه العدالة الاجتماعية في حين ان الاشتراكية كمرحلة تمهد للمجتمع الشيوعي في عملية تراكم كمي في قمع الطبقات البرجوازية و تذليل وانهاء الفوارق الطبقية تفضي الى الوصول الى المجتمع اللاطبقي الشيوعي في النهاية كتحول نوعي نتيجة التراكم الكمي. فالإشتراكية عمليا ً هي طبقية ومن يتبنى الايدولوجيا الاشتراكية اللا ماركسية هو برجوازي ولا يمكن بأي حال اعتباره شيوعيا ً.
وفي هذا الموضوع الذي يهدف للقطع مع صغار البرجوازيين والتحريفيين و الليبراليين سأسرد مناقب الإنسان الشيوعي التي وبكل تأكيد لا يمكن ان تكون لدى صغار البرجوازيين الذين تغلب عليهم الأفكار الليبرالية .

من هو الشيوعي وكيف يكون المرء شيوعيا ً ؟
ان يكون لديه موقف ايدولوجي واضح و جذري نابع فهمه لللماركسية في مسائل الصراع الطبقي والغاء الملكية الخاصة واستغلال الانسان للإنسان والانحياز دائما ً للعمال والكادحين والفقراء والمسحوقين وان يرفض كل ما من شأنه أن يكون ضد مصلحتهم.
أن يكون واعي طبقيا ً و ينظر لكل الصراعات القائمة والتي قامت في التاريخ كصراعات طبقية دائما ً حتى وان اخذت اشكال أخرى ـ ان يعي أن الصراع الطبقي هو جوهر كل الصراعات التي قامت بالتاريخ أو أن يعي أن الصراع الطبقي هو الصراع الوحيد بالتاريخ .
أن يكون مؤمنا ً بأن حل التناقضات و الصراعات لا يكون الا بالطرق الجذرية المسلحة .
ان لا يحصر انتماءه في اطارات شوفينية ضيقة (وطنية وقومية) وأن يكون أممي وينبذ كل ما من شأنه أن يفرق بين البشر و الشعوب.
أن ينبذ كل الاوهام البرجوازية ويرفضها رفضا ً قاطعا ً ومن أهم هذه الاوهام الديمقراطية البرجوازية و أن يكون واعي ومدرك لكل الاكاذيب و الاوهام الليبرالية البرجوازية و أن يعي المعنى الحقيقي للديمقراطية و الحرية ـ فالشيوعي الحقيقي يدرك أن الديمقراطية و الحرية من منظور عامة و اكثرية الشعب تختلف عن منظور الاقلية البرجوازية فالديمقراطية عند البروليتاريا تختلف عنها عند البرجوازية لان الديمقراطية البرجوازية تفضي دائما ً الى حكم الأقلية للاكثرية بينما الديمقراطية الجديدة من المنظور البروليتاري هي حكم الاكثرية الذي يتوطد من خلال ديكتاتورية البروليتاريا (ديكتاتورية الاكثرية على الاقلية) ـ والحرية لدى الاقلية البرجوازية هي حرية الاستغلال في حين انها عند البروليتاريا هي حرية من الأستغلال.
أن يكون مؤمناً بالثورة الإشتراكية و ديكتاتورية البروليتاريا كسبيل وحيد لخلاص وانعتاق الطبقات المسحوقة لنيل حريتها و تحقيق العدالة الاجتماعية على طريق الهدف النهائي والاسمى ــ المجتمع الشيوعي اللا طبقي.

أن يكون مؤمنا ً على الدوام بالمادية ــ المادية الجدلية و المادية التاريخية و أن لا تكون للتصورات الميتافيزيقية القروسطية الدينية الاقطاعية الرجعية مكانا ً في تصوراته ومنطلقاته.
أن يحصن نفسه من كل الخصال البرجوازية ويكبح جماح الأنانية و الفردانية والانتهازية وان يكون ناكرا ً لذاته دوما ً.
ان يتسم بالتواضع دائما ً ويكون قريب من الناس و أن ينزل الى من هم أقل منه ثقافة ليمارس دوره الطليعي بتثقيفهم وتعليمهم والمساهمة في صياغة وعيهم التقدمي.
ان يكون هو نفسه تلميذ واستاذ في نفس الأن ـ يحيث لا يتوقف ابدا ً عن البحث عن المعرفة ـ فالثقافة والمعرفة بالنسبة للشيوعي كالنهر الجاري الذي لا يهدأ ولا يتوقف عن الجريان ـ دائما ً وفي كل يوم يسعى للتعلم و توسيع مداركه و يسعى لمزيد من القراءة و البحث لإضافة المزيد الى معارفه المتراكمة مهما بلغت.
ان لا يتسامح أبدا ًمع الأراء المعادية للشيوعية وأن ينقدها ويلجم أصحابها ولا يدع المجال لتمريرها واعتبارها أفكار صحيحة. ولا يدخل بشرك الليبرالية بترك اصحابها وشأنهم من باب الحفاظ على الود و الوئام .
ان لا يساوم على مبادئ الشيوعية النظرية ـ وأن يرفض التشويه والتحريف و أن ينبذ الإصلاحية وان يدرك أن التحريفية والإصلاحية هي افراغ للفكر الماركسي الشيوعي الثوري من محتواه وأن لا يتوانى عن ضحد كل الاطروحات التي تشوه وتحرف الفكر.
أن ينظر لكل القضايا ويحللها وفق منهجه الديكالتيكي وان يعرف تناقضاته جيدا ًويحدد اولوياتها ويصيغ مواقفه من كافة القضايا من خلال قانون التناقض الديالكتيكي كمرجع اساسي في تحديد اولوية التناقضات وبالتالي تحديد الموقف من أي قضية.
أن يضع مصلحة عامة الشعب بعماله وكادحيه ومسحوقيه وفقراءه ومهمشيه امام عينيه وفوق مصالحه الشصخية وأن ينحاز لهم ويقف مع مصالحهم دائما ً ضد مصالح الطبقة المهيمنة والمستغلة.
ان يحترم المرأة و يكون في طليعة المطالبين بإنتزاع حقوقها من براثن المجتمع الذي تسود فيه الثقافة الاقطاعية الرجعية و أن يتصدى لكل هذه الثقافة و لكل ما من شأنه أن يقمع المرأة ويؤدي الى إضطهادها الجندري ـ لا يمكن للمرء أن يكون شيوعيا ً بدون إحترام المرأة ومكانتها الإجتماعية والسعي لتكريس ثقافة مساواتها التامة مع الرجل. وبذات الوقت أن يرفض كل المحاولات البرجوازية الليبرالية لفصل قضية المرأة عن سياقها الاجتماعي الكامل وان لا يقع في هذا الشرك الليبرالي و أن يدرك تماما ً أن نضال المرأة وحريتها مقرونة دوما ً بنضال رفيقها وحريته.
الشيوعي الحقيقي دائما ً يحترم ويقدر كل التجارب الاشتراكية السابقة التي قامت في العقود الماضية ـ و ان كان الامر يستدعي تحليل هذه التجارب لمعرفة مكامن الفشل فيها و اخذ العبر والدروس منها بلا يعني أن يتنكر لهذه التجارب العظيمة والتي يجب أن تبقى محل احترام وتقدير فأكبر خدمة يمكن تقديمها للامبريالية العالمية و لكل اذنابها الرجعيين من اعداء الشيوعية هي التنكر للتجارب الاشتراكية و التشكيك فيها كما يفعل بعض أدعياء الماركسية .