الأسبوع الماضى أديت فريضة الحج فى أواخر الأشهر الحُرُم : ثالثا :

أحمد صبحى منصور
2019 / 12 / 3

1 ـ السيدة كاميليا تادرس وزوجها حنا جرجيس مصريان قبطيان مخلصان لدينهما ، نفترض أنهما قدما طلبا للحج للبيت الحرام .! . طلبهما مرفوض مقدما بسبب تأليهما المسيح . السيد ماهر محمود هو مسلم يؤمن بشفاعة النبى محمد والحج الى قبره وبأنه مخلوق من قبس من نور الله وأن الله جعله نبيا قبل خلق العالم وأنه خلق من أجله العالم وأنه كان نبيا وآدم بين ماء وطين وآدم لا ماء ولا طين . أى نفس معتقد المسيحيين فى تأليه المسيح . مع ذلك فالحج مُتاح للسيد ماهر محمود وممنوع عن شبيهه فى الكفر العقيدى حنا جرجيس . أكثر من هذا فالأخ محجوب صالح ينتسب سرا لداعش ورفيقه حسن راجح من أنصار القاعدة ، وطلبهما مُجاب للحج ، مع شبهات إرهابية تلاحقهما ومع أنهما على إستعداد بارتكاب عمليات ( جهادية ). بمعنى أن الأقباط أكثر شعوب الأرض مُسالمة وصبرا على الظلم محرم عليهم الحج الى بيت الله الحرام بينما الحج متاح للمحمديين برغم وقوعهم فى الكفر الإعتقادى بتقديس البشر والحجر وبرغم شهرة الوهابيين منهم بالكفر السلوكى ، بقتل الأبرياء قصدا وعشوائيا. هل يستقيم هذا مع دين الاسلام ؟
2 ـ فى إعتكافى فى الحرم كنت أتأمل وجوه الحجاج من هنود واندونيسيين وأتراك ومغاربة وأفارقة وأوربيين ، واسأل لماذا يمنعون أقرانهم من نفس البلاد من الحج لو أرادوه ؟ هناك هندوس وسيخ وبوذيون ومسيحيون وإسرائيليون مسالمون لا يعتدون على أحد مثلهم مثل أغلبية المحمديين المسالمين ، فالكافرون سلوكيا المتهمون بالإرهاب ـ أقلّ من 1 % من عدد المحمديين . والمحمديون والمسيحيون والبوذيون والسيخ والبهائيون والأحمدية ..الخ .. كلهم تتطابق عقائدهم فى تقديس البشر مع اختلاف الأسماء ، فلماذا يتمتع المحمديون وحدهم بالحج ، بل ويمارسون الكفر العقيدى علنا بالحج الى القبر الرجسى فى المدينة وبلا إعتراض ؟ . وتخيلت تطبيق الشريعة الاسلامية الحقيقية فى الحج ، بأن يُتاح الحج لكل ( الناس ) ، لكل فرد من الناس بغض النظر عن ملته وإعتقاده طالما هو مسالم .
3 ـ نحن نقول فى صلاتنا ( الحمد لله رب العالمين ) ، فالله جل وعلا وحده هو رب العالمين ، رب الناس جميعا ، ليس رب المسلمين فقط أو المسيحيين فقط أو البوذيين فقط بل رب الناس جميعا . ورب العالمين جعل له بيتا واحدا هو البيت الحرام . هو أول بيت وضعه للناس جميعا ، قال جل وعلا : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ﴿٩٦﴾ آل عمران ) وفرض على الناس جميعا الحج الى هذا البيت من إستطاع اليه سبيلا ، قال جل وعلا فى الآية التالية : ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴿٩٧﴾ آل عمران ). وحين أرشد رب العزة رسوله ابراهيم عليه السلام الى مكان البيت أمره أن يدعو ( الناس ) للحج ، قال جل وعلا : (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴿٢٧﴾ الحج ). وحين تحكمت قريش فى بيت الله الحرام وصفهم رب العزة بالكفر وأكّد أن بيته هو للناس جميعا سواء، العاكف فيه والذى يقطع البوادى سفرا اليه ، قال جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ) ﴿الحج: ٢٥﴾. وتكرر فى القرآن الكريم أن البيت الحرام قد جعله الله جل وعلا قياما للناس : ( جَعَلَ اللَّـهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ) ﴿٩٧﴾ المائدة) ، وأنه مثابة للناس وأمنا ، أى يثوب اليه الناس يطلبون الأمن : ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا ) ﴿١٢٥﴾ البقرة )، وحين إستنكفت قريش أن تفيض من عرفات مثل بقية الناس قال لهم رب العزة : ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ) ﴿١٩٩﴾ البقرة ).
4 ـ فى كل ماسبق يتأكد أن البيت الحرام هو للبشر جميعا ، وأن الحج اليه فريضة عالمية دولية ، يكفى قوله جل وعلا للناس جميعا فى خطاب مباشر : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿١٣﴾ الحجرات ). فالبشر جميعا هم أخوة من أب واحد وأم واحدة برغم إختلاف الألوان والألسنة ، وقد جعلهم رب العزة جل وعلا شعوبا وقبائل ليتعارفوا ، لا ليتقاتلوا ، أى هو تعارف سلمى ، وهناك موعد زمنى للتعارف السلمى هو الأشهر الأربعة الحرم ، وهناك مكان للتعارف السلمى هو البيت الحرام وجبل ( عرفات ) . وهم يتوحدون فى موسم الحج فى دين الاسلام السلوكى ، دين السلام والأمن والأمان فى البيت الذى جعله الله جل وعلا للبشر مثابة وأمنا .
5 ـ أساس المشكلة عدم المعرفة بنوعى الاسلام . هناك إسلام سلوكى ظاهرى بمعنى السلام ، وهذا يمكننا الحكم عليه . وكل إنسان مسالم فهو مسلم حسب الظاهر والتعامل ، ولا شأن بإعتقاده فهذا مرجعه للرحمن جل وعلا يحكم بيننا فيما نحن فيه مختلفون . قال جل وعلا : (قُلِ اللَّـهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿٤٦﴾ الزمر ). وهناك إسلام قلبى بمعنى إسلام القلب والجوارح للخالق جل وعلا إنقيادا وطاعة له وحده تطبيقا لقوله جل وعلا : (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٦٢﴾ لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴿١٦٣﴾ الانعام ) . والمؤمنون مطالبون بالنوعين معا ، قال جل وعلا لهم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿٢٠٨﴾ البقرة ) والمتقون أصحاب الجنة هم الذين يحققون الاسلام السلوكى بمعنى السلام والاسلام القلبى بمعنى التسليم طاعة للخالق جل وعلا. وبهذا فلهم جنة إسمها ( دار السلام ) جزاء بما كانوا يعملون ، قال جل وعلا : ( لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٢٧﴾ الانعام )
وأكثرية البشر ينتمون الى السلام السلوكى ومع ذلك فهى أكثرية ضالة عقيديا ، قال جل وعلا عنهم : ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴿١٠٦﴾ يوسف)، بل لو أطاعهم النبى نفسه لأضلّوه ، قال له جل وعلا : ( وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴿١١٦﴾ الانعام ) وأنه مهما بذل من جهد فلن يجعل هذه الأكثرية تؤمن بالله جل وعلا وحده : ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴿١٠٣﴾ يوسف ).
فى نفس الوقت فإن الأقلية من البشر يوم القيامة هم أصحاب الجنة ، وهم درجتان : السابقون المقربون ، قال عنهم جل وعلا : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ﴿١٣﴾ وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ﴿١٤﴾ الواقعة ) وأصحاب اليمين قال عنهم جل وعلا : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ﴿٣٩﴾ وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ﴿٤٠ الواقعة ) .
تطبيق الشريعة الاسلامية هو على حسب الظاهر وليس بالتفتيش عن غيوب القلوب والسرائر والمعتقدات ، لهذا فإن مدار التطبيق للشريعة الاسلامية هو حقوق البشر ، أما حق الله جل وعلا من الايمان به وحده وعبادته وحده وتقديسه وحده فذلك كله مرجعه لله جل وعلا وحده . والعادة أن الناس تختلف فى عقائدها ، وكل منهم يزعم إمتلاك الحق وحده ويكفّر الآخرين ، لذا فإن الله جل وعلا وحده فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة هو الذى سيحكم بين الناس فيما كانوا فيه يختلفون :(قُلِ اللَّـهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿٤٦﴾ الزمر ).وقد تكرر هذا المعنى كثيرا فى القرآن الكريم .
6 ـ على أن الصحابة كانوا المثل الحىّ لنوعي الاسلام : السلوكى والقلبى . مفهوم الصاحب هو الذى يصحب صاحبه فى نفس المكان والزمان ، لذا كان النبى محمد عليه السلام صاحبا للكافرين المخالفين له فى الدين ( سبا 26 ، النجم 2 ، التكوير22 ) . بهذا المفهوم فإن مشركى العرب كانوا اصحابا للنبى .
على أن الصحابة فى المدينة تنوعوا ، كان منهم السابقون وكان منهم من خلط عملا صالحا وآخر سيئا وكان منهم المنافقون الصرحاء أصحاب الدرك الأسفل من النار ، وكان منهم من مرد على النفاق فضبط كفره فى قلبه وألجم لسانه فلم يعرفه النبى محمد فى حياته ( التوبة : ــ 101 ). وكل المنافقين كانوا مسلمين سلوكيا لأنهم لم يرفعوا سلاحا ، لذا تمتعوا بحق المواطنة فى الدولة الاسلامية . وهناك صحابة مؤمنون مسالمون متمسكون بعبادة الأنصاب عكفوا عليها حتى أواخر ما نزل من القرآن الكريم متمتعين بالحرية المطلقة فى الدين التى أتاحها الاسلام طالما حافظ أحدهم على الاسلام السلوكى فلم يرفع سلاحا . يكفى تدبر قوله جل وعلا لهم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٩٠﴾ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ﴿٩١﴾ وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿٩٢﴾ المائدة ).
مقابل المسلمين سلوكيا فى المدينة كان هناك الكفار المشركون سلوكيا ، وقد إستحقوا هذا بعدوانهم على المؤمنين مما إستدعى تشريع القتال الدفاعى ( البقرة 190 ــ ، 217 ).
كان التقاتل بين العرب ثقافة سائدة ، ثم جعلتها قريش فريضة دينية فى إعتدائها على المسلمين فى المدينة . وإنتصرت دعوة الاسلام السلمية ودخل العرب بما فيهم قريش الى الاسلام السلوكى بمعنى السلام فإعتبر رب العزة هذا نصرا وفتحا . قال جل وعلا : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّـهِ وَالْفَتْحُ ﴿١﴾ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّـهِ أَفْوَاجًا ﴿٢﴾ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴿٣﴾ النصر ) . النبى محمد لم يكن يعرف الغيب ، ولم ير ما فى سرائر الذين دخلوا فى الاسلام أفواجا ، أى إنه لم ير الإسلام القلبى فيهم ، بل رأى الاسلام السلوكى وهو إختيارهم السلام والتعايش السلمى .
7 ـ قريش فى حربها صدّت النبى والمسلمين عن الحج ، ونزل فى هذا قوله جل وعلا : ( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ) ﴿الفتح: ٢٥﴾ يهمنا هنا أن الصحابة مع النبى محمد وقتها كان منهم منافقون ظاهرون ومن مرد على النفاق وسابقون ومن خلط عملا صالحا وآخر سيئا ومن كان يعكف على الخمر والميسر والأنصاب والأزلام . لم ينزل وحى بمنعهم من الحج . بل جاءت لهم البشرى بتحقيق أملهم فى الحج ، وقد تحقق فعلا ، قال جل وعلا : ( لَّقَدْ صَدَقَ اللَّـهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّـهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿٢٧﴾ الفتح ), فالحج هو للمسلمين سلوكيا بغض النظر عن معتقداتهم ومللهم ونحلهم .
8 ـ الذى يجب منعه من الاقتراب من المسجد الحرام هم الكافرون سلوكيا بالإعتداء والهجوم ، وقد وصفهم رب العزة بأنهم ( نجس ) ( بفتح الجيم ). قال جل وعلا للمسلمين بعد أن سيطروا على مكة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا ) (التوبة: ٢٨﴾.
9 ـ يهمنا فيما سبق أن الوصف بالكفر فيما يخص البيت الحرام يلحق بمن يتحكم فى البيت الحرام يمنع الناس المُسالمين من دخوله ، أو بالتعبير القرآنى :( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ) ﴿الحج: ٢٥﴾. كما يلحق بمن يهجم عسكريا على البيت الحرام من أولئك الموصوفين بالنجاسة المعنوية فى قوله جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا )(التوبة: ٢٨﴾. وفى التاريخ الطويل للبيت الحرام قبل نزول القرآن الكريم وبعده فإن الذين إنتهكوا حُرمة البيت الحرام وقطعوا الطريق على الحجاج قتلا وسلبا ونهبا لم يكونوا سوى العرب . لم يكونوا من بقية ( الناس ) .
10 ـ أخيرا : الدعوة الى الحج للبيت الحرام ( الحرم المكانى ) فى هذه الكرة الأرضية هى لكل الناس ، وأنه مثابة للناس وأمنا ومن دخله كان آمنا ، أى إن الشرط الوحيد هو الاسلام السلوكى بمعنى السلام والإيمان السلوكى بمعنى الأمن والأمان .هى دعوة للبشر جميعا من محمديين ومسيحيين وملحدين وبوذيين بالحج الى البيت الحرام حيث التلاقى فى ساحة للأمن والسلام ، وحتى فالجدال ممنوع لإتاحة الفرصة الى تعارف إنسانى ، يأكلون مع بعضهم من الهدى ويتفكرون فى الإله الواحد ، ويرجع كل منهم الى بلده بتجربة إيمانية ربما يهتدى بها بعد الاسلام السلوكى بمعنى السلام الى الاسلام القلبى بمعنى التسليم للرحمن .