الإنتماء

صادق إطيمش
2019 / 12 / 3

المواطن العراقي الذي تقاذفته الإنتماءات المختلفة منذ تأسيس الدولة العراقية في اواءل عشرينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا في القرن الحادي والعشرين، لم يجد ذلك النظام الذي يجعل دولته تعكس على حياته العامة والخاصة شعوراً خالصاً بعراقيته كأساس لكل انتماء آخر دينياً كان هذا الإنتماء او عشائرياً او قومياً او مناطقياً. الدخول في تفاصيل هذا الامر قد لا تكون خافية على مَن عاصروا هذه العهود المختلفة بوعي وعاشوا في هذه الحقبة او تلك كل ما ترتب على تخلف المواطنة العراقية امام اي من الإنتماءات الأخرى اعلاه ، وقد اكون واحداً من هؤلاء.
إلا ان الإحتراب الطائفي والتعصب القومي والشقاق المناطقي وصل بعد سقوط البعثفاشية المقيتة حداً حاز على قصب السبق بجدارة مقارنة بكل العهود السابقة. وقد ذقنا مآسي ذلك طيلة الستة عشر سنة الماضية. ثم انتفض الشباب الذي لم ير في حياته غير هذا النظام البائس في دولة اللاوطن ، وتوج انتفاضته بمئات الشهداء وآلاف الجرحى والمعوقين برصاص وسلاح وقنابل الإسلاميين وعصاباتهم الشريرة المحلية والمستوردة من المنشأ المذهبي الذي ينطبق عليه المثل العراقي تماماً : كومة احجار ولا هالجار.
إن الجديد الإيجابي الذي افرزته هذه الإنتفاضة الشبابية هو وقوف بعض ابناء العشائر وقادتهم الى جانبها ودعمها بكل الإمكانيات بحيث ارعب هذا الموقف بعض من ارتكبوا جرائم القتل والإعتداء على المتظاهرين فولوا هاربين تطاردهم الجماهير الآن للإقتصاص منهم قضائياً، كما واعطت للمنتفضين قوة معنوية وتعبوية كبيرة ساعدت على ثبات المنتفضين وتقوية مواقعهم. امر جميل ورائع ، إلا اننا لا ينبغي ان نضع الإنتماء العشائري، بسبب هذا الموقف المشرف من بعض العشائر ورؤساءها، في مقدمة الإنتماءات بحيث يعيدنا الى مرحلة فقد المواطنة العراقية كانتماء اساسي ورئيسي تلوذ خلفه الإنتماءات الأخرى مهما بلغت من قوة الإعتزاز ودرجة الإحترام ، إذ ان الدولة المدنية التي ننشدها كبديل عن دولة المحاصصة واللصوصية الحالية لا يمكن ان تبنى إلا على اساس المواطنة الذي يشكل احدى المبادئ الأساسية للدولة المدنية الحديثة. الإنتماء للوطن اولاً فإننا بالوطن نبتدي وإليه نعود .... ومن سيب افضاله نستزيد ، ومعذرة للجواهري الكبير.