(خيارات الكورد الصعبة في سوريا وسط معطيات معقّدة)

صالح بوزان
2019 / 12 / 3

قرأت مقال الصديق العزيز حسين عمر (خيارات الكورد الصعبة في سوريا وسط معطيات معقّدة) بتاريخ 2/12/2019 في موقع روداو العربي وجعلت العنوان لمقالي أيضاً. أتفق معه في أغلب ما كتب من تحليل منهجي وواقعي، وكذلك على أغلب خلاصاته. لكنني أريد مناقشة ما كتب عن العامل الذاتي الكردي.
أتفق معه أن هناك انقسام حاد في الحركة الكردية السورية بين محورين. وعلى ضوء هذا الانقسام الحاد يقيم الأستاذ حسين عمر دعوة مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية بإجابية، لكنه سرعان ما يقول أن فرص تحقيق هذه الدعوة ضئيلة. ويعيد السبب إلى أن حزب العمال الكردستاني مازال مهيمناً على قرار قسد والإدارة الذاتية، ويستنتج من ذلك أن من الصعب على مظلوم عبدي تجاوز هذه الهيمنة ولعب الدور الوسيط. أما السبب الثاني الذي يذكره هو أن القادة المتنفذين في المجلس الوطني الكردي يصرون على البقاء جزءاً من الائتلاف المعارض الذي تحول إلى أداة مطلقة التبعية لتركيا وأجنداتها.
لقد سهّل عليّ الأستاذ حسين عمر الحديث عن المتنفذين في المجلس الوطني الكردي. فمادام هؤلاء تابعين للأجندة التركية من خلال وجودهم داخل الائتلاف السوري المعارض، فيعني ذلك أن تركيا لن تسمح لهم عقد أي اتفاق مع الادارة الذاتية، بل لن تسمح لهم حتى مجرد الاجتماع مع الادارة الذاتية. وهذا كان وراء الموقف المتشنج لحكيم بشار تجاه مبادرة مظلوم عبدي. كان من الأفضل للأستاذ حسين عمر أن يضع نقطة هنا، ولا حاجة لذكر مسألة هيمنة حزب العمال الكردستاني. لكنه قبل الحديث عن المتنفذين في المجلس الوطني الكردي تحدث عن هيمنة حزب العمال الكردستاني على قسد والادارة الذاتية. ولهذه الأولوية مقصد لا يخفى على القارئ. نفهم من كلامه المبطن أن مظلوم عبدي يقع تحت هيمنة حزبPKK . كان من المفروض أن يدقق في الأمر من حيث المنطق. فمادام مظلوم عبدي قام بهذه المبادرة، وهو تابع لقادة قنديل، يعني ذلك أنه استشار هذه القيادة وحصل على الموافقة. فليس من المعقول أن يتصرف بشكل ذاتي وضد إرادة قنديل. أليس هذا استنتاج منطقي؟ أما إذا كان غير خاضع لهيمنة قنديل، فيعني ذلك أنه قادر على لعب دور الوسيط في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، ولا سيما أن الادارة الذاتية بدون قوات سوريا الديمقراطية لا تستطيع الصمود ليوم واحد. ألا يدخل كلام الأستاذ حسين عمر في التبرير المسبق لرفض المتنفذين في المجلس الوطني الكردي لمبادرة عبدي؟
إن شيطة حزب العمال الكردستاني لها أسباب لا يخفى على أي سياسي متابع للسياسات العالمية. فأمريكا ودول الاتحاد الأوروبي وضعت حزب العمال الكردستاني في قائمة الارهاب لسببين، لا أعتقد أن شخصاً مثل الأستاذ حسين عمر السياسي القديم والكاتب المعروف لا يدركهما. لقد تم ذلك بناء على طلب تركيا لكونها عضواً في حلف الناتو، وبنود الحلف تفرض التزامات على أعضائها تجاه بعضها بعضاً. وقد صرحت قيادة قوات سوريا الديمقراطية أن أمريكا أبلغتها بصراحة أنها لن تقاتل دولة عضوة في الناتو(تركيا). والسبب الثاني أن المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية لأمريكا ودول الاتحاد الأوروبي مع تركيا من الضخامة بحيث لا قيمة لحقوق الشعب الكردي في كل أجزاء كردستان عندها. وهكذا تصرفت هذه الدول مع القضية الكردية منذ انهيار الامبراطورية العثمانية وحتى الآن. زد على ذلك أننا جميعاً نردد بمناسبة ودون مناسبة أن الدول تنتهج سياساتها حسب مصالحها الاقتصادية بعيداً عن المبادئ والأخلاق والقيم الانسانية. أما أن يقوم ساسة وكتاب كرد بشيطنة حزب العمال الكردستاني، فهو أمر يخرج عن المنطق والواقعية، إضافة أنه لا يخدم المصالح القومية الكردية المشتركة. رغم العديد من أخطاء حزب العمال الكردستاني خلال مسيرته الطويلة، فهو يقود نضال تحرري لقضية عادلة ضد أشرس شوفينية مرت على الكرد عبر التاريخ. وبالمناسبة، ليس هناك حزب في العالم الثالث قام بنضال تحرري ولم يقع في أخطاء، وبعضها كانت جسيمة. هل يريد الأستاذ حسين عمر أن نتحدث، على سبيل المثال، عن أخطاء حزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الكردستاني خلال تاريخهما الطويل ونقارنها بأخطاء حزب العمال الكردستاني، أو نتحدث عن أخطاء المرحوم جلال الطالباني والسيد مسعود البرزاني ونقارنها بأخطاء عبد الله أوجلان؟
وفي الختام أعتقد أن الأستاذ حسين عمر يتفق معي بأن تكون العلاقات بين الأحزاب الكردية في عموم كردستان مبنية على الاستراتيجية العامة للقضية الكردية، وأن تقدر هذه الأحزاب كلها خصوصية القضية الكردية في كل جزء. فالتضامن فيما بينها قضية مصيرية وواجب قومي عام. لكنني أرى أن أي حزب كردي أو زعيم كردي يفكر بالهيمنة على القضية الكردية في الأجزاء الأخرى سيكون ضررها أكثر من فائدتها. وهذه المسألة تستوجب بإلحاح عقد مؤتمر كردي عام للأحزاب الكردية في عموم كردستان للاتفاق على هذا المبدأ والالتزام به.
رابط مقال الأستاذ حسين عمر https://www.rudaw.net/arabic/opinion/021220191