الجماهير تحب المملكة 6

أفنان القاسم
2019 / 12 / 2

"جماهير أفنان تناديني من فوق الجدران
جماهير أفنان تغني لي أحلى الألحان
الكل يحتفل بمملكة زمن الأزمان
لا جوع ولا خوف فيها ولا رهبان
شيطان الشعر فيها ينشد أحلى الألحان
فيها كاسيات عاريات تحت الصلبان
وتحت قبة الصخره تتعانق اثنتان
الحب فيها ثقافة والعدل هو الوجدان
في شوارعها أزقه تلهم قلب الولهان
يا مملكة لك الفخر على طول الزمان
أجمع عليك الصليب والهلال والنجمان
في كلِّ روايةٍ لك نصيب وأنت حديث الأزمان"

د. آدم عربي



ترزح الجماهير في القطاع تحت أصفاد فاشية دينية ليس هناك مثلها في التاريخ، بعد أن أفرغتها بما تعممه من برامج هستيرية من جوهرها الإنساني، وجعلت منها حيوانات وحشية عملت على تدجينها باسم الله والدين والوطن، فكانت الابتهالات، وكانت الصلوات، وكانت المسيرات، وكل شيء داخل القفل المحكم لحماس. الهستيريا الدينية الجماعية شيء وسخ، والهستيريا الدينية السلطوية شيء أوسخ، لأن الثانية تتغذى من الأولى، وتجعل من أمراء الأنفاق آلهة على الأرض، يحتمون بفاشيتهم، بينما تموت الجماهير لأوهام زرعوها في خيالاتها على حدود اللقمة وحدود العودة، وقس على ذلك كل شيء. جنازات الشهداء أعظم مناسبة للتهييج على الظلم، والتهديد بالانتقام، فالظلم يوجد دومًا في مكان آخر غير المكان الذي يوجد فيه الفاشيون، والانتقام يكون دومًا من أشخاص آخرين غيرهم، فها هم قادة حماس والجهاد ومن لف لفهم وزبانيتهم في أمان وسلام، بينما الغزيون يدفعون أغلى ثمن بحياتهم وبنيهم. ما أود الكشف عنه في تمثيلية حماس على مسرح إسرائيل أن كل شيء أمنيًا يذهب إلى الإسرائيليين عن طريق المصريين، فالتنسيق كامل بين المصريين وحماس، والتنسيق كامل بين إسرائيل والمصريين، وباسم المقاومة يقتلون الغزيين. في الضفة الغربية ليست حياة الجماهير أفضل، فهي ترزح تحت أصفاد فاشية سياسية ليس هناك مثلها في التاريخ، أقول سياسية، فالأمن المشترك مع إسرائيل الذي يجري التركيز عليه لا شيء أمام إرسال كل شيء بخصوص كل إجراء إلى قنوات الحل والربط في إسرائيل وأخذ الإذن قبل التنفيذ، اقرأوا اتفاقات أوسلو، أقول كل إجراء، كل إشكال، كل تعيين، كل تحيين، كل صفقة، كل بصقة، كل شيء، كل كل شيء، كل كل كل شيء. لهذا تعمل وسائل الإعلام على تقديم صورة وطنية للفاشية السياسية تحت صورتي عرفات وعباس معًا الواحد جنب الآخر، فالأول يغطي الثاني، والثاني يلعبها وطني، بينما الأول أخرا من الثاني، والثاني لا أخرا منه. عبادة الشخصية في الضفة الشرقية إجبارية، فالفاشية الملكية في كل مكان تحت صور أبي الملك والملك وابن الملك، ثلاثة كوابيس لا تغادر رؤوس الجماهير لا في ليلها ولا في نهارها، مع شعارات مثل الله الوطن الملك اهترأت، لكنها تتجدد بالتسلط المخابراتي كل يوم وفي كل مناسبة بل وعند كل نشرة أخبار. أنا في لندن منذ مدة، وفي كل مرة أكون في لندن، لا أرى ملكة الإنجليز في البي بي سي، ولا أسمع شيئًا من أخبارها، وفي الشوارع لا أرى صورها، ولا في الدكاكين، ولا في المكاتب. ما هو مرعب في الفاشية الملكية ادعاء الملك بوقوفه مع "رعيته" الغاضبة من الإجراءات الضريبية، وتشجيعها على التظاهر والتجمع، بينما هو حاميها حراميها من وراء كل الإجراءات المجحفة. ترويض الجماهير بسياط الفاشية الملكية من أخبث وأفظع ما يكون، للقضاء عليها بشكل "ناعم"، وهذا ما تم في الأردن كمختبر تجارب، وما تم بعد الأردن في فرنسا مع الجيليه جون، وما سيتم في بيروت وفي بغداد وفي الجزائر.