إضرابات ونضالات مشتتة: لنعمل على تحويلها إلى إضراب عمالي وشعبي موحد

وائل المراكشي
2019 / 12 / 2



يشهد البلد منذ سبتمبر 2019 موجة جديدة من الإضرابات وأشكال أخرى من النضال الشعبي ضد تعديات الدولة. وقد تكثفت هذه الإضرابات في شهري نوفمبر وديسمبر، مباشرة بعد مصادقة برلمان الدولة على قانون مالية يخدم مصالح الرأسمال المحلي والأجنبي والمؤسسات المالية الدولية.

استطاعت الدولة بتكثيف هجومها أن تضع المستهدفين بهجماتها في خط الدفاع المشتت، بدل خط المقاومة الموحدة. وقد ساعدها في ذلك واقع نقابي مفتت تحت سيطرة بيروقراطيات ذات ولاءات حزبية برجوازية أو موالية مباشرة للقصر. ترفض هذه البيروقراطيات تنظيم المقاومة وتحصر ردود الفعل في إضرابات مشتتة وغير موحدة زمنيا مُفْقِدَةً بذلك إياها كل مفعول.

وهذا جرد لبعض الإضرابات وأشكال الاحتجاج الشعبي، نوردها على سبيل المثال لا الحصر:

1) النقابات

أ- الاتحاد المغربي للشغل:

– النقابة الوطنية للمكاتب الجهوية للاستثمار والنقابة الوطنية للمحافظة العقارية: إضراب وطني إنذاري يوم 28 نوفمبر 2019.

– مسيرة وطنية لعمال الإنعاش الوطني يوم 30 نونبر 2019 بالرباط.

بـ – الكونفدرالية الديمقراطية للشغل

النقابة الوطنية للبريد جهتي الدار البيضاء ومراكش: إضراب جهوي يوم الثلاثاء 19 نوفمبر 2019.

النقابة الوطنية للمالية: إضراب وطني يومي 27 و28 نوفمبر 2019.

النقابة الوطنية لمستخدمي المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب: إضراب وطني أيام 26 و27 و28 نوفمبر 2019، مع اعتصام أمام الإدارة العامة بالرباط يوم 27 نوفمبر.

2- التنسيقيات:

– التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات: إضراب وطني لمدة أسبوع ابتداء من 2 ديسمبر مرفوق باعتصام بالرباط.

– التسيقية الوطنية للاساتذة/آت المفروض عليهن/هم التعاقد: إضراب وطني يومي 3 و 4 دجنبر 2019 مرفوق بأشكال احتجاجية

– التنسيق النقابي الخماسي لأطر هيئة التوجيه والتخطيط التربوي إضراب وطني يومي 11 و12 ديسمبر مع وقفة واعتصام أمام الوزارة، إضراب وطني يوم 7 يناير مع وقفات احتجاجية جهوية.

– حركة الممرضين وتقنيي الصحة بالمغرب: إضراب وطني أيام 10 ديسمبر 2019، 09 و10 يناير 2020.

3- أشكال نضال شعبية

– تظاهرة يوم 29 نونبر بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعبي الفلسطيني.

– الائتلاف الديمقراطي من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفك الحصار عن الريف: المشاركة في وقفة دعت لها عائلات معتقلي الريف أمام المجلس الوطني لحقوق الإنسان يوم 27 نوفمبر 2019.

– تنسيقية أكال للدفاع عن حق الساكنة في الأرض والثروة: مسيرة وطنية بالدار البيضاء يوم 8 ديسمبر 2019

تبديد طاقة النضال

يجري تبديد طاقة الشغيلة النضالية المنبعثة من أعماق البؤس والحرمان، في مواجهات مفككة الأوصال، وهذا ما يساعد الدولة على تمرير هجماتها بأقل كلفة اجتماعية وسياسية. وهذا ما ينزع مصداقية النضال في أعين الشغيلة، خاصة فَقْدُ الإيمان بجدوى النضال النقابي والعزوف عنه.

يجعل هذا الشغيلة منزوعة السلاح في وجه دولة مستقوية بتجربة مديدة في محاربة العمل النقابي ومدعومة باستنكاف واع من البيروقراطيات عن تنظيم هذا النضال ومستفيدة من ضعف اليسار النقابي الطبقي وتشتت المقاومة العمالية.

إن عزوف الشغيلة عن الانخراط في النقابات يساعد تلك البيروقراطيات على التحكم فيها، وهو ما يسهل في آخر المطاف مأمورية تمرير الهجمات. لا تلجأ الشغيلة إلى النقابة إلا في حالة الخطر: أي حالة فقدان الشغل أو الحرمان من الأجر. ويأتي العامل والعاملة إلى النقابة/ الجهاز دون سابق تجربة نضالية ونقابية، ما يجعل نضالهما ألعوبة سهلة في يد البيروقراطيين المحترفين، ويكرس تلك النظرة الخاطئة للنقابة على أنها وسيط بين الشغيلة وأرباب العمل ودولتهم، وليس أداة لتنظيم الدفاع عن المكاسب والنضال من أجل انتزاع أخرى.

لنوحد نضالاتنا… لنجمع قبضتنا العمالية

تشبه أقسام الشغيلة المناضلة أصابع اليد. كل أصبع يناوش بمعزل عن بقية الأصابع، ويؤدي هذا، في أحسن الأحوال، إلى دغدغة الدولة. فلنجرب جمع هذه الأصابع في لكمة عظيمة، وسنرى كيف سترضخ الدولة وتستجيب لما تعتبره حاليا سابع المستحيلات.

إن إضرابا عماليا وشعبيا موحدا يتفتت أمام أعيننا، وبدل أن تصب مجاري وروافد النضال العمالي في نهر عظيم وواحد، تتبدد مياهه في اتجاهات متفرقة دون فائدة ملموسة.

سيكون توحيد هذا النضال سهلا في البداية بين تنسيقيات شغيلة التعليم (المفروض عليهن- هم التعاقد، حاملي- ات الشهادات، خارج السلم)، بإعلان برامج إضراب ونضال موحدة، مع حفز مشاركة كافة الهيئة التعليمية والانفتاح على شغيلة باقي القطاعات عمومية كانت أو خاصة.

فنوحد نضالاتنا وإضراباتنا، فلا يستفيد من تشتتنا إلا الدولة والرأسماليين محليين وأجانب.