إقتران الزهايمر بالسياسي العراقي

عادل الخياط
2019 / 12 / 1

الزهايمر من الممكن أن يُصيبك في في الخامسة من العمر وفي التسعين , كون الزهايمر أساسا ليس حالة مرضية عضوية تصيب أجزاء من الدماغ البشري كما يُروج إليها , إنما هي حالة من تراكمات نفسية تتوغل مع تقدم الزمن - بالنسبة للطفل صاحب الخمس سنوات , ثمة توغل جيني للذين ولدوه - .. وبالطبع هي تصيب أي شخص في هذا الكون , لكنها أشد إيغال في النوعيات المنفلتة عن الواقع الموضوعي لدُنيا الناس , على سبيل المثال الرئيس الأميركي " رونالد ريغان " فهذا الشخص كان يعيش بين دوامة النجم الهوليودي , صاحب أفلام رُعاة البقر , أفلام الـ american west movies وبين تبوئه الرئاسة الأميركية وتوغله في التطرف اليميني الذي قاد إلى بلوغ الحرب الباردة أعلى مستوياتها .

السياسي العراقي ربما يختلف , والإختلاف نحو الأسوأ , كونه قادم من بيئة أشد صرامة في التعامل مع الأشياء , كذلك لكون وعيه متقولب على فرضية تاريخية السيطرة المطلقة ( ثمة جينات وراثية في عقله الرث - رغم إنفلاق وتطور الزمن ) أميركا الجنوبية عاشت لعقود طويلة تحت نير ديكتاتوريات عسكرية دموية لكنها في النهاية رضخت لتغير الأزمنة والعوالم , رغما عنها إنجرت للواقع الجديد , واقع جديد لا يتواءم مع تلك المراحل السالفة , واقع عالمي مؤسس على مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني وحرية الميديا والدين والعِرق وغيرها , واقع فرض نفسه بقوة على تشكيلات كلاسيكية فحَلت نفسها أو تلاشت أتوماتيكيا , الأمر الذي أذهل حتى المؤسسة السياسية الأميركية في سرعة ذلك التحول !
لنضرب المثل التالي :
في فيديو يظهر حسن العلوي وهو يبكي بعد تذكيره بأنه بعثي , شيء مُحير , لماذا يبكي الشخص , يعني لكون قالوا لك :أنك كنت بعثي , وماذا يعني ؟ طيب "مو " هو البعث أتى سنة 68 وفي السبعينات قام بإنجازات تنموية كثيرة يشهد بها العدو والصديق : جسور وطرق ومدارس وجامعات ومستشفيات وإنتاج زراعي وصناعي وثروة سمكية وحيوانية وبناء عمراني وتحصيل علمي رفيع ومراكز ترفيهية والفن والأدب بلغ مستويات راقية وأم الدخان تنفخ الدخان في الشوارع والساحات لقتل الحشرات والتلاميذ تُحقن عيونهم بالقطرة والدهن للوقاية و..و .. ومن ثم جاء صدام وتحولت الدنيا , وبعدها حدثت الحرب الثمانينية , والحرب كانت المفصل عن السلوك الذي سوف يسلكه هذا الشخص , والحق يُقال إنه أراد أن يُنهيها لكن عمائم إيران رفضت . مرة وإثنين . حينها تشبث بدول المال والسلاح وتواصلت الحرب لسنين أخرى وفي النهاية خرج خاسرا ماليا فشن الحرب الأخرى التي قادت لنهايته ونهاية العراق .. أنت بكيفك : إعتبره ما تعتبره : خاسر , فاشل , ديكتاتور .. شخص صاحب نزوات قادته لأفعال مجنونة , فلا ندري إن كانت الحرب الثمانينية لو إنتهت في بدايتها سوف يكون سلوكه مغايرا أم نفس سلوكه بعد ثمان سنوات ؟
فهل هذا أفضل يا حسن يا علوي أم رقودك الآن تحت وطأة رذيلة ولصوصية الأحزاب الإسلامية الحاكمة ؟ أقصد أنك ممتعض من إنتمائك لحزب البعث , أم لنظام صدام ؟ أعتقد أنك وُفق المُعطيين أفضل من رقودك الراهن اليوم تحت ظلال حكومة الذيول الإيرانية القميئة حقا بكل المقاييس . هل تفهم ؟

النموذج الآخر هو : أياد علاوي
يقول علاوي في حديثه الأخير عن تداعيات العراق الأخيرة : يجب أن لا ندخل الدين بالسياسة , وهو يعني عن خُطب المرجعية الدينية في النجف , رغم أن تلك الخُطب ليست تدخلا في السياسة , وأنها لجما للإنفلات , كونها - المرجعية الدينية - ذات رصيد إجتماعي تاريخي وديني في الأفق العراقي ويُعتد بها روحيا .. وإذا كان علاوي بالفعل يجهل ذلك فإنه يعكس زهايمر فاقع مثل العلوي في الرؤية للواقع الموضوعي العراقي .. وعلى تلك الخلفية , خلفية نموذجين متخلفين بعد عُمر طويل في تخصص من نوع ما , فهل من المعقول توجيه الرصد لأحزاب الإسلام السياسي العراقي صاحبة المستوى العدمي في كل المجالات : سياسية وإجتماعية وقانونية و… و …. حتى نهاية أرض الهند والسند وسهوب المريخ الجنوبية !