-العبور-

سوزان العبود
2019 / 11 / 27

لاأريد أن أخبرك كم مرة أردت أن أرمي بنفسي أمام سكة مترو الأنفاق ، وكنت أعدل عن الفكرة بآخر دقيقة لسبب لا أعلمه
، ليس فقط مترو الأنفاق بل أيضاً .. القطار السريع ، و كل ما يمكن أن يمشي على عجلات ..
مرة جلست على حافة جسر نهر لساعات أفكر بقذف نفسي في الماء .. ، لكنها ليست الطريقة التي تليق بي للموت ،
برج برلين مكان مرتفع وذو هيبة زرته لأفكر كيف أقذف بنفسي من ذاك العلو لكنه مكان مغلق لايمكن للمرء فيه أن يمارس هواية الانتحار .
لماذا أعقد الأمور كل هذا التعقيد قال لي أبي يوماً :
لو صبر القاتل على القتيل كان مات وحده .
لكن الموت لم يأتي، وقد صبرت وصبرت حتى أصابني الملل
ربما لا يكون ما بعد الموت أجمل لا أدري !!
لكن رغبتي في القفز فوق الخط الفاصل بين الحياة والموت يزداد يوماً بعد يوم ..
لاشئ عاد يغريني ..
لا الحياة ، ولا الألوان ، ولا حتى الفن ...
عندما أكتشفت أن كل شئ مزيف وأنكم أنتم ايضاً جميعاً مزيفون ماعاد شئ يغريني للبقاء في عالمكم ..
أنا ربما انتمي لمكان آخر مكان بعيد تهيم فيه روحي بعيده عن زيف عالمكم ..
لكن ما يحيرني هو الطريقة التي سأقفز فيها بين العالمين
فبعض الطرق غير مضمونة النتائج .. !!
في النهاية ..
لقد وجدت طريقة لأنهي هذه الفوضى .. فأغمضت عيني، وبهدوء غفوت غفوة عميقة عميقة .. ، وقفزت بين العالمين ..
كنت سعيداً جداً .. جداً ، حتى اللحظة التي فتحت بها عيني مرة أخرى لأجد نفسي أحاول التنفس بصعوبة ، ومن ثم أتلقى صفعة قوية على خلفيتي ، وأنا معلق بالمقلوب من قدميي ..
وشخص يهلل "بالصينية " فرحاً بالمولود الجديد ، أهلاً بك على كوكب الأرض .