افكار حول تظاهرات الشباب (تشرين)

محمد لفته محل
2019 / 11 / 21

بات مطلب اسقاط الحكومة مثل ركل الحائط عند الغضب، لايحقق اي شيء سوى التفريغ النفسي. فإسقاط الحكومة الرسمية (الديكور) مع بقاء الاقطاعيات التي تسمى احزاب (الحكومة الظل او حكومة الكواليس) يعني بقاء المشكلة الاساسية. وبتصوري ان السلطة الظل مستعدة او سهل عليها التضحية بكبش الحكومة لامتصاص هذا الغضب، وارتأت التأخير بذبح هذا الكبش حتى تجعل هذا المطلب صعب المنال بالتالي امتصاص المزيد من هذا الغضب بهذا النصر الزائف. وحتى لاتصبح التنازلات تكبر مثل كرة الثلج المتدحرجة. ويبدوا ان "عبد المهدي" يجد حرج في اخراجه عنوة وليس بارادته، ولعله الدافع وراء اصراره على عدم الاستقالة.
لايغيض الحكومة التظاهر بقدر ما يغيظها ويهددها قطع الشريان الاقتصادي سواء بالإضراب او العصيان او قطع الطرق ويجعلها بين خيارين اما الموت البطئ او الانقضاض للدفاع عن وجودها.
الحكومة بدأت تراهن على الوقت لانتهاء التظاهرات، والمظاهرات في اول ايامها احدثت رجة في الحكومة الظل. لكن هذه الشباب لازالت تفاجئ الحكومة بالجديد والاصرار. ولقد بات السؤال عن نتائج المظاهرات بدل السؤال عن جدوى خروجها ملحاً بين العامة.
نقطة قوة المتظاهرين هي عدم وجود قيادات لها، ستصبح لاحقا هذه نقطة القوة نقطة ضعف اذا ظل غياب وجود قيادات لها. فلكل تظاهرات نهاية ومطالب يجب ان تتحقق عن طريق ممثلين لها. فاذا لم تنجح التظاهرات في انتخاب قيادات فذلك يعني ترك الاقطاعيات هي من تسد هذا الفراغ.
الحكومة لازالت تتصور ان التظاهرات خرجت من اجل الحصول على التعيين او من اجل المال (فليسات=كلمة عامية مفردها فلس تعني مبلغ بخس) وعلى اساس هذا التصور اعادة الاف المنتسبين للخدمة وفتحت الاف عقود الوظيفية وتوزيع مبالغ مالية للشباب، لتزيد بذلك من صورتها الابوية اي الحكومة كمنظمة خيرية وتثقل الميزانية بالرواتب الجديدة. فهي تجهل ان الحقوق تتعدى المال الى السيادة الوطنية واحترام المواطن والمساواة امام القانون والتنمية واتاحة فرص العمل للجميع. وهذا التصور الحكومي وحده كاف لتبيين الخلل الحكومي في فهم الازمة وفي تبيان ان تفكير الحكومة جزء من المشكلة.
امنية الحكومة الان ان يرفع المتظاهرين السلاح لتنفذ خطة "بشار الاسد" في قمع شعبه، الذي ساعدته هذه الاحزاب نفسها بالسلاح في قمع شعبه. ولربما حاولت جر المتظاهرين لذلك عن طريق قتلهم مباشرة، وغير مستبعد ان تدس بين المتظاهرين من يحرض على حمل السلاح بوجه الجيش او من يقوم بمهاجمة القوات الامنية بالسلاح.
الخط الدفاعي للحكومة الظل هو الميليشيات لأنها لا تعول على الجيش الذي تعتبره مثل المرتزقة. وقد اعترض زميل لي على كلامي قائلا: "ان هذه الميليشيات منا، فكيف تقتل اخوانها؟". وكان ردي ان هذه الميليشيات تحمل افكار عقائدية ثابته ومقدسة، وتعتبر الدفاع عن قادتها هو دفاع وشهادة، وهي مدعومة من الخارج. وقد برهن احد الزملاء الذين ينتمون الى القوات الامنية على ذلك من خلال قناعاته التي لقنه بها قادته، فهو مقتنع ان المتظاهرين لصوص ومخربين سيحرقون "المنطقة الخضراء".