الخصوصية حق صمده القانون وانتضلت فيه المنايا العربية

إيمان بوقردغة
2019 / 11 / 17

لقد صرّح الحق في الخصوصية عن محضه وأفصح حنبل المحض عن الزبد حيث تطورت الخصوصية كحق قانوني حين صمد
المحاميان Warren and Brandeis الحق عبر خطّ يراعهما للمقالة الشهيرة التي كتبت في عام 1890
في مجلة هارفارد للقانون Harvard Law Review وهي تعد "واحدة من أكثر المقالات تأثيرًا في تاريخ القانون الأمريكي" فرقش مزبرهما "المذهّبات" التاليات:

"أن يتمتع الفرد بالحماية الكاملة شخصيا وفي الممتلكات مبدأ قديم مثل القانون العام؛ ولكن تبين أنه من الضروري من وقت إلى آخر أن نحدد من جديد طبيعة هذه الحماية
ونطاقها على وجه الدقة. إن التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية تستلزم الاعتراف بحقوق جديدة، والقانون العام في شبابه الأبدي ينمو بحيث يلبي المطالب
الجديدة للمجتمع. وهكذا، ففي وقت مبكر جدا، لم يوفر القانون سبيل انتصاف إلا للتدخل البدني في الحياة والممتلكات، فيما يتعلق بخيانة الآثم في آرميس. ثم
لم يخدم "الحق في الحياة" إلا لحماية الشخص من الاعتداء بمختلف أشكاله.
الحرية تعني التحرر من القيود الفعلية؛ والحق في الملكية مكفول للفرد في أرضه وماشيته. وفي وقت لاحق، ظهر اعتراف بالطبيعة الروحية للإنسان،
وبمشاعره وفكره. وتوسع نطاق هذه الحقوق القانونية تدريجيا؛ والآن أصبح الحق في الحياة يعني الحق في التمتع بالحياة، و الحق في أن يكون وحيدا
والحق في الحرية يضمن ممارسة الامتيازات المدنية واسعة النطاق؛ وأصبح مصطلح "الممتلكات" يشمل كل شكل من أشكال الحيازة - غير الملموسة وكذلك الملموسة.

وهكذا، مع الاعتراف بالقيمة القانونية للأحاسيس، تم توسيع نطاق الحماية من الإصابة الجسدية الفعلية لكي تمنع مجرد محاولات القيام بهذه الإصابة؛ أي وضع آخر في وضعية
خوف من مثل هذه الاصابة. ومن جراء عمل الاعتداء زاد ت حدة الهجوم.
وفي وقت لاحق، جاءت حماية مؤهلة من الضجيج والروائح المسيئة، من الغبار والدخان، والاهتزاز المفرط.
لقد وضع قانون الذعر لذا فإن الاهتمام بالعواطف البشرية سرعان ما وسع نطاق الحصانة الشخصية خارج جسم الفرد. وقد تم النظر في سمعته،
وهي مكانته بين زملائه، ونشأ قانون القذف والتشهير، وأصبحت علاقات الرجل الأسرية جزءا من المفهوم القانوني لحياته،
وأصبح تنصل المرأة من أهلها أمرا قابلا للإصلاح.
وقد توقف القانون في بعض الأحيان بسبب رفضه الاعتراف بالتجاوز على شرف العائلة. ولكن حتى هنا تحققت مطالب المجتمع. وقد لجأ إلى نوع من الخيالات،
وهو الفعل الذي يقوم به السافل الواحد، وعن طريق السماح بالتعويضات عن الضرر الذي يلحق بمشاعر الوالدين، فإن سبيل الانتصاف المناسب يوفر عاد ةعلى غرار
توسيع نطاق الحق في الحياة، هو نمو المفهوم القانوني للممتلكات.
نشأت من الملكية القانونية الحقوق غير القانونية التي تصدر منها؛ ثم فتح المجال واسعا أمام الممتلكات غير الملموسة، في منتجات وعمليات العقل،
كأعمال أدبية وفنية، و النوايا الحسنة، و الأسرار التجارية و العلامات التجارية."
That the individual shall have full protection in person and in property is a principle as old as the common law------- but it has been found necessary from time to time to define anew the exact nature and extent of such protection. Political, social, and economic changes entail the recognition of new rights, and the common law, in its eternal youth, grows to meet the new demands of society. Thus, in very early times, the law gave a remedy only for physical interference with life and property, for trespasses vi et armis. Then the "right to life" served only to protect the subject from battery in its various forms------- liberty meant freedom from actual restraint------- and the right to property secured to the individual his lands and his cattle. Later, there came a recognition of man s spiritual nature, of his feelings and his intellect. Gradually the scope of these legal rights broadened------- and now the right to life has come to mean the right to enjoy life, -- the right to be let alone------- the right to liberty secures the exercise of extensive civil privileges------- and the term "property" has grown to comprise every form of possession -- intangible, as well as tangible.

Thus, with the recognition of the legal value of sensations, the protection against actual bodily injury was extended to prohibit mere attempts to do such injury------- that is, the putting another in fear of such injury. From the action of battery grew that of assault.[1] Much later there came a qualified protection of the individual against offensive noises and odors, against dust and smoke, and excessive vibration. The law of nuisance was developed.[2] So regard for human emotions soon extended the scope of personal immunity beyond the body of the individual. His reputation, the standing among his fellow-men, was considered, and the law of slander and libel arose.[3] Man s family relations became a part of the legal conception of his life, and the alienation of a wife s affections was held remediable.[4] Occasionally the law halted, as in its refusal to recognize the intrusion by seduction upon the honor of the family. But even here the demands of society were met. A mean fiction, the action per quod servitium amisit, was resorted to, and by allowing damages for injury to the parents feelings, an adequate remedy was ordinarily afforded.[5] Similar to the expansion of the right to life was the growth of the legal conception of property. From corporeal property arose the incorporeal rights issuing out of it------- and then there opened the wide realm of intangible property, in the products and processes of the mind,[6] as works of literature and art, [7] goodwill,[8] trade secrets, and trademarks.

واحترام الحياة الخاصة والأسرية هو حق أساسي محمي في الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان بموجب المادة 8 التي تنص على أنه:
" لكل إنسان حق احترام حياته الخاصة والعائلية ومسكنه ومراسلاته".
وقد نصبت معظم الصكوك الدولية المرموقة (الإعلانات والاتفاقيات )سرادقات الحماية على هذا الحق فقررت "المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أنه:
"لا يجوز تعريضُ أحد لتدخُّل تعسُّفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسُّ شرفه وسمعته. ولكلِّ شخص حقٌّ في
أن يحميه القانونُ من مثل ذلك التدخُّل أو تلك الحملات".
فالحياة الخاصة هي إذن جانب أساسي يفيض على وجود الانسان فيضا مقدسا والحق في احترام الحياة الخاصة
معترَف به كحق أساسي من حقوق الإنسان تستنظم وصفه شواهد البيّنات و تنقاد له الصكوك الدولية لحقوق الإنسان بأزمّتها .
وفي هذا الربع فقد أورقت أغصان الحق في الخصوصية بمزن المجال الخاص لكل فرد فتضمّن الحق
حماية شخص الإنسان أي حياته وسلامته البدنية والمعنوية وطنّب على هويته و اسمه و صورته و شرفه و منزله
ومراسلاته وكل الحقائق المتعلقة بحياته الخاصة وعلاقاته الأسرية و العاطفية.
وإن الحق في الحفاظ على خصوصية المرء وأسراره رصيعة تحلّى بها المواطن في مواجهة فجيعة تدخلات الدولة في خصوصياته لأسباب سياسية فيمسي الفرد محمولا على
أعواد منايا التدخل في خياراته الدينية والفلسفية والسياسية وحتى الركن الأكثر حميمية في حياته الخاصة بما يفقأ عين الحرية بحوازب الحتوف فالتطفل على حياة الفرد
كالناب الضروس التي تعذم بفيها حقوق الإنسان الملتصقة بطبيعته البشرية،وفي هذا المقام بيّن القديس Saint Thomas d Aquin الهدى و أجلى العمى فقال:
"الرجل هو رجل كامل ، رجل مثالي ، فقط في المجتمع ، لكنه يمتلك الطبيعة البشرية بطريقة شخصية ،وهذه الطبيعة هي المبدأ الحقيقي للمجتمع نفسه "
وعلى الجُدّ المقابل فإن انتهاك خصوصية الإنسان يبدي من الأيام كلوحها ومن الزمان بوائقه إذ يلقي" بالحق في التنمية الحرة لشخصية الإنسان "
في المقاحط المجدبة حيث شابت عليه الدول العربية وصُبغت به أعرافها فأقبلت صروف التهام الشخصية الفردية و غزو خصوصياتها كالغطمطم
لا يبالي بما غرّق وكالشيطان يوسوس في أعماق الصدور فيلهمها الفجور
فلعمري إن الخصوصية هي "الحرية الفردية بامتياز" وإن التطفل عليها هو عمل شيطاني صارع الحريات الهوامع وصانع جحيم الإنسان العربي الذي قد يقبضون عليه وهو يحلم.