هوامش عن ثورة العراق

عادل الخياط
2019 / 11 / 15

* يظهر مذيع لقناة الحرة الفضائية ليسأل إمرأة تعمل في البنتاغون , إيحاءات المرأة تُظهر انها غير معنية بالجانب السياسي .. يسألها المذيع : ماهي ردود الأفعال داخل البنتاغون لمظاهرات العراق ؟ المرأة تجيب : أحيلك لحكومة العراق فيما يخص هذا السؤال , ما يهمنا في العراق هو قواتنا الموجودة هناك " .. المذيع يبلع الإهانة ويتجه لسؤال آخر بعيد عن مضمون الحوار وهو عن تهديد القوات الإيرانية للأميركيين داخل العراق ثم تتوارد الأسئلة في نواح أخرى وترى المرأة في إجاباتها تعكس جهلا مطبقا , فهي تخلط بين الحوثيين وداعش , والمسكين المذيع تراه يبلع طعما بعد طعم من هذه البنتاغونية الوديعة ! وكان المفروض أن يقول لها عندما سألها عن مظاهرات العراق وقالت له : أحيلك للحكومة العراقية , كان المفروض أن يقول لها : باللهجة العراقية : مو انتم إحتليتوا العراق لعشر سنوات وعملتم ما عملتم فيه , وأنتم ودول الغرب كافة تحولت حكة أفخاذكم إلى هرش غير طبيعي فيما يخص مظاهرات فنزويلا وغيرها من البقاع التي لا تتناغم أنظمتها مع طقوسكم الهرشية يا وُلد الـ … وأرجع وأقول ما ذنب هذه المرأة المسكينة , تريد أن تتفوه بكلمتين وتذهب لبيتها وزوجها واطفالها ,بمعنى هل هذه هي المفرق الرئيسي في السياسة الأميركية , الأكيد لا .

* الولي الفقيه الإيراني يقول : الأولوية في العراق ولبنان هي الأمن ! ههه .. أي أمن تتحدث عنه يا عرة أو عورة التاريخ , أي أمن , نحيلها لمحمود درويش :
" أشلاؤنا أسماؤنا , لا , لا مفرُ , سقط القناع عن القناع , سقط القناع , لا أخوة لك يا أخي , لا أصدقاء يا صديقي لا قلاعُ , لا الماء عندك لا الدواء ولا السماء , ولا الشراع ولا الوراء … "
أو : لا شيء يُعجبني لدرويش أيضا ..
ولا نريد أن نقلبها شعرا , فالواقع أشد ضراوة من الشعر ! وعلى الأقل فقاعة ضئيلة عن الملايين من الموصل والفلوجة الذين يرقدون في الخيام .. ونُعرج على هذا المنحى على التالي :

* سياسيو العراق يطالبون الدول المانحة بـ 88 مليار دولار لإعمار ما دمرته الحرب مع داعش : أبت النذالة أن تفارق أهلها " .. ههههه 88 مليار .. يعني الجماعة لم يشبعوا من سرقة العراق , تراهم يُحدرون على الدول الأخرى .. مسألة غريبة حقا : ماذا يعملون بتلك الأموال الطائلة ؟ .. أنا مصاب بالخُبل : هل معقول أن مستوى رس الجشع يبلغ بجنس البشر هذا المُنحدر الغير خاضع حتى لأبسط قوانين الطبيعة !!

* سياسي عراقي يقول : ماذا يريد هؤلاء المتظاهرون ؟ .. أنا أقول لك ماذا يريدون , يريدون .. لولا الحياء .. هل من المعقول أن هذا الشخص فعلا لا يفقه ماذا تريد هذه الناس ؟ بالطبع لا , أكيد انه يسخر من تلك المظاهرات , من عذابات الناس , يعني حتى المثل الشعبي ( الشبعان لا يدري بالجوعان ) حتى هذا المثل لا ينطبق عليه , يعني لا أستطيع توصيفها بالضبط : فبالتأكيد أن هذا االسياسي كان جوعان مثل المالكي مثلا , ثم صار على الوضع الذي هو عليه الآن , وإذا لم يكن جوعان جربان فبلا شك انه كان .. ماذا ؟ الممثل أنتوني هوبكنز الطبيب الجراح الذي يفتح أدمغة البشر في فيلم :" هانيبال " ربما هو الذي سيدلنا على ماذا يحتويه ذلك الدماغ القذر !

* كثيرة الملاحظات عن مظاهرات العراق وما حدث فيها من مواقف تلاحمية بين المحتجين , وملامح حضارية من تنظيف الشوارع وعدم الإعتداء على النساء كما حدث في سابقات الربيع العربي وغيرها .. غير ان اللحظة التاريخية لا تتأتى هنا من بعض العراقيين السفهاء الناقمين على التظاهرات عبر مواقع الإنترنت , إنما من شرفاء العراق الذين يرقدون في المنفى ويضعون أيديهم على قلوبهم عندما يُطلق الرصاص والقنابل على المتظاهرين .. إلى ذلك من صولة إنسانية تلقائية , صولة من إمرأة قادمة من وراء الأغوار البعيدة - النجمة السينمائية : " شارون ستون " .. يقول الخبر عن " ستون " التالي :

" تفاعلت النجمة العالمية شارون ستون مع الحراك الشعبي المستمر في العراق مبدية تعاطفها مع ثورته. حيث غرّدت عبر حسابها الموثّق عبر "تويتر" مقالاً يشرح ما يحدث في العراق، وإقتبست منه التالي: "إنه الجيل الأول بعد صدّام (الرئيس العراقي المخلوع الذي تم إعدامه) يناضل من أجل الديمقراطية ويحارب الفساد. إنها معركة من أجل حياتهم ومستقبلهم، ولإنقاذ الاقتصاد العراقي المتعثّر". وأضافت: "الفساد في الأداء الحكومي أشعل الاحتجاجات التي قُتِل فيها المئات.."

فهل مهب الريح يليق بالسفيه , أم يحتاج لـ Tornado
تشفي غليله , تورنادو أشد ضراوة في هذا المعترك الدامي الذي تتمادى فيه الشرور لحد نُخاع تلك الشمس الأزلية ؟!