المستطرف الصغير

عبدالرزاق دحنون
2019 / 11 / 8

دخل مالك بن دينار على حاكم البصرة بلال بن أبي بردة الأشعري. فقال له بلال: ادع لي. فقال: ما ينفعك دُعائي وعلى بابك أكثر من مئتين يدعون عليك.

أرق الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ذات ليلة, فاستدعى سميراً له يحدثه؛ فكان فيما حدثه به أن قال : يا أمير المؤمنين كان بمدينة الموصل بومة وبالبصرة بومة فخطبت بومة الموصل إلى بومة البصرة بنتها لابنها فقالت بومة البصرة لا أفعل إلا أن تجعلي لي مهرها مائة ضيعة خراب فقالت بومة الموصل: لا أقدر على ذلك الآن ولكن إن دام حكم رئيسنا سنة واحدة أخرى فعلت لك ذلك.

ألحَّ الذباب يوماً على أبي جعفر المنصور-ثاني خلفاء الدولة العباسية- في مجلسه حتى أضجره. فقال لحاجبه: انظر من في الباب من العلماء. فقال: مُقاتل بن سليمان. فأُدخل على المنصور. فسأله: لماذا خلق الله الذباب؟ وعاين مُقاتل تبرم المنصور وضجره, فأجابه: لكي يُذلّ به الجبابرة.

كتب خليفة إلى عامله في أحد الأمصار: كثر شاكوك, وقلَّ شاكروك, فإما اعتدلت, وإما اعتزلت.

عن مالك بن دينار قال: إذا رأيت الوزير سمن بعد الهزال فاعلم أنه خان رعيته وخان ربه.

سُئل مزيد المدني من أهل القرن الرابع الهجري: كيف حُبك للسياسة؟ فقال: ما ترك الطعام في قلبي حباً لأحد.

دخل رجل إلى المسجد ليصلى ومزيد المدني -من أهل القرن الرابع الهجري- نائم في المسجد. فقال الرجل: يا رب إنا نصلى وهذا نائم. فرد عليه مزيد: يا بارد سله حاجتك ولا تحرشه علينا.

سأل معاوية الأحنف بن قيس عن الزمان فقال: أنت الزمان فإن صلحت صلح وإن فست فسد.

في تفسير الآية (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) قال الفخر الرازي: إنه تعالى لا يهلك أهل القرى بمجرد كونهم مشركين إذا كانوا مصلحين في المعاملات فيما بينهم... والحاصل أن عذاب الاستئصال لا ينزل لأجل كون القوم معتقدين بالشرك والكفر بل إنما ينزل ذلك العذاب إذا أساؤوا في المعاملات وسعوا في الإيذاء والظلم. ولهذا قال الفقهاء: إن حقوق الله تعالى مبناها على المسامحة والمساهلة وحقوق العباد مبناها على الضيق والشح.

قلوب الرعية خزائن راعيها فما أودعها من عدل أو جور وجد فيها
علي بن أبي طالب.
قال عمر بن الخطاب لأحد عماله: اعتبر منزلتك عند الله بمنزلتك عند الناس.

دنا سقاء من فقيه على باب أحد السلاطين فسأله عن مسألة تشغل باله, فقال الفقيه: أهذا موضع المسألة؟ فقال السقاء: أو هذا موضع الفقيه.

خطب عبد الملك بن مروان في مكة فوعظ الناس وأمرهم بتقوى الله. فقام إليه رجل من الحضور وقال:
مهلاً... مهلاً... إنكم تأمرون ولا تأتمرون وتنهون ولا تنتهون. أفنقتدي بسيرتكم في أنفسكم أم نطيع أمركم بألسنتكم. فإن قلتم اقتدوا بسيرتنا فأين وكيف وما الحجة ومن النصير من الله في الاقتداء بسيرة الظلمة الذين أكلوا أموال الله وجعلوا عباد الله خولاً. وإن قلتم أطيعوا أمرنا واقبلوا نصيحتنا فكيف ينصح غيره من يغش نفسه؟ أم كيف تجب الطاعة لمن لم تثبت عدالته؟ وإن قلتم خذوا الحكمة من حيث وجدتموها واقبلوا العظة ممن سمعتموها فعلام قلدناكم أزمة أمورنا وحكمناكم في دمائنا وأموالنا؟ أما علمتم أن فينا من هو أبصر بفنون العظات وأعرف بوجود اللغات منكم؟ فتحلحلوا عنها لهم وإلا فاطلقوا عقالها وخلوا سبيلها يتدبر إليها الذين شردتموهم في لبلاد ونقلتموهم في كل واد... وهنا قام إليه أحد الحراس فأخذه وكان ذلك آخر العهد به.

يقول أبو سليمان البستي في كتاب العزلة: إن الذي يُحدث للسلاطين التيه في أنفسهم والإعجاب بآرائهم كثرة ما يسمعون من ثناء الناس عليهم. ولو أنهم أنصفوهم فصدقوهم عن أنفسهم لبصروا الحق ولم يخف عليهم شيء من أمورهم.

عن أبي حنيفة النعمان في كتاب الانتقاء: هذا الذي نحن فيه رأي لا نجبر أحداً عليه ولا نقول يجب على أحد قبوله بكراهية. فمن كان عنده شيء أحسن منه فليأت به.

خطب أبو جعفر المنصور يوماً فقال: منذ ان وليت عليكم رفع الله عنكم الطاعون. فقام رجل في المجلس وقال: لأن الله أكرم من أن يجمع علينا المنصور والطاعون.
من حديث المعراج: رأى رسول الله ذئباً في الجنة. فسأل ذئب في الجنة؟ فأجابه: أكلتُ ابن شرطي. وعلق ابن عباس في الحكاية: هذا وقد أكل ابنه ولو أكله لرفع إلى مقام الأولياء والصديقين.

قال خياط لابن المبارك: أنا أخيط ثياب السلاطين فهل تخاف أن أكون من أعوان الظلمة؟ فقال: لا...إنما أعوان الظلمة من يبيع الخيط والإبرة. أما أنت فمن الظلمة أنفسهم.

خطب زياد بن أبيه خطبته البتراء فقال فيها: والله لأخذن البريء بالسقيم والمطيع بالعاصي والمقبل بالمدبر. فنهض أبو بلال بن مرداس وقال: أيها الرجل قد سمعت قولك ولعمري لقد خالفت ما حكم الله في كتابه إذ يقول: ولا تزر وازرة وزر أخرى.