المغفلون يدعون أن العلمانية الديمقراطية كفر.

محمد نضال دروزه
2019 / 11 / 8

المغفلون يدعون أن العلمانية الديمقراطية كُفر. قالوا أن العلمانية الديمقراطية إلحاد. ويقولون أن العلمانية الديمقراطية تريد هدم المؤسسات الدينية للدولة!

فلا يمكن أن يأتي ذكر لفظة "العلمانية الديمقراطية" إلا وتراها قد ارتبطت في نظر كثيرين من المضللين والمغفلين بمصطلحات عدة منها:الكفر "الإلحاد"، "اللادينية"، "تقويض الأديان" .. إلخ وهو الفهم الخاطئ لهذا المفهوم الذي ظُلِم كثيراً من جانب أدعيائه من جهة –نتيجة لممارستهم الخطأ في سب وقذف الأديان والمعتقدات- ومن جهة أخري من جانب كثيرين ممن تعجلوا في الحكم علي هذا المفهوم دون قراءة متأنية واعية لمنظري هذا الفكر ..

أما العلمانية الديمقراطية الحقة فهي أن تتسامح الدولة في جميع أشكال الاعتقاد دينياً أو فكرياً أو اجتماعياً، العلمانية ترفض القيود والعوائق التي تضعها المجتمعات أمام كل من يعتقد بدين أو معتقد أو أي اتجاهٍ أو تيارٍ فكري بخلاف السائد، وبخلاف ما يؤمن به غالبية أفراد المجتمع.

ولم تكن العلمانية الديمقراطية في يومٍ من الأيام نظاماً يحارب الأديان والمعتقدات بحسب ما يروج البعض الرافض لهذا الفكر؛ وإنما ظهرت لتنظم الشؤون السياسية والاجتماعية والاقتصادية بعيداً عن تدخل الكهنة والمشايخ والقساوسة والمؤسسات الدينية عامةً؛ فالعلمانية الديمقراطية تعمل علي تحجيم دور كافة أجهزة ومؤسسات الدولة: كُلٌ في موقعه ومكانه؛ فمؤسسات الدولة العلمانية الديمقراطية لا تُملي عليها نصوص دينية أو كهنوتية، ولا تتخذ قرارتٍ تتعارض مع المنهج العلمي .. ولذلك تقف الدولة العلمانية الديمقراطية علي مسافة واحدة من كافة الأديان –سواء كانت سماوية أو وضعية – والمعتقدات. فالعلمانية الديمقراطية هي أبرز الأنظمة الفكرية الإنسانية التي حلت إشكاليات المجتمعات ذات الديانات المتعددة.

فنري الدولة العلمانية الديمقراطية كما كان يراها المفكر العلماني الديمقراطي السوري هاشم صالح حيث أن كل متدين مواطن بالضرورة، وليس كل مواطن متديناً بالضرورة. فهدفنا دولة علمانية ديمقراطية يتساوى فيها الجميع باعتبارهم مواطنين، لا لأي اعتبارٍ آخر ..

العلمانية الديمقراطية تكافح ضد ثقافة النفاق والفوضى والتعصب والفساد والاستبداد.وثقافة الوأد الاجتماعي للمرأة.وتكافح ضد التربية والتعليم القائمة على ثقافة العيب والحرام والكبت والحرمان والتخويف والاذعان. السائدة جميعها في المجتمع.وضد ثقافة الجهل المقدس والجهل العلمي بالمعرفة العلمية والتفكير العلمي النقدي والثقافة العلمية الانسانية.وتدعو الى مكافحة الاتكالية والكسل والفقر وثقافة الاستهلاك بمضاعفة الانتاج بتنمية الاقتصاد الوطني ومضاعفة فرص العمل وزيادة الدخل الفردي.

اذن اهم اسس العلمانية الديمقراطية هي:حرية الاعتقاد وحرية التعبير والاختيار دون اذية الاخرين وحرية المرأة وحرية الاختلاط بين الجنسين.وتعمل على ان تقوم التربية والتعليم على اسس علمية انسانية.هدفها انتاج انسان حر وواعي وفعال في المجتمع. وفصل منهج التفكير العلمي عن منهج التفكير المثالي والديني. وفصل السياسة عن الدين والالتزام بثقافة مبادئ حقوق الانسان وتنمية الاقتصاد الوطني.واقامة دولة الدستور المدني الوطني العلماني الديمقراطي. بفصل السلطات وسيادة القانون.