حول السياسات التي اقرتها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي في اجتماعها الدوري المنعقد بداية تشرين الثاني 2019

سمير عادل
2019 / 11 / 8

الى الامام: توا خرجتم من الاجتماع الموسع للجنة المركزية، ما هي اهم المحاور التي سيطرت على اجواء الاجتماع؟

سمير عادل: كما اعلنا في بياننا الختامي، فأن موضوعة الاحتجاجات الجماهيرية التي تجتاح مدن العراق، احتلت الجزء الاعظم من جدول اعمال الاجتماع، بدء من تقرير سكرتير اللجنة المركزية ومرورا بجميع الابحاث التي قدمت وانتهاء بعدد من القرارات، هي التي كانت سائدة في نقاشات وجدالات ووجهات النظر بين اعضاء اللجنة المركزية. وكان التوجه العام للاجتماع يركز على تقوية هذه الاحتجاجات وازالة العوائق والمعضلات التي تواجهها والارتقاء بأشكالها التنظيمية والسياسية، والحفاظ على زخمها وتعميق راديكاليتها، وخلق انسجام بين القيادات الميدانية وفصل افاقها عن افاق التيارات والاحزاب البرجوازية في العملية السياسية والقوميين بيما فيهم البعثيين.

الى الامام: هل تناولتم موضوعة “الحكومة” في اجتماعكم، فالحزب الى الان لم يطرح اي بديل سياسي، وهناك من يقول ان التظاهرات تعدت مسالة شعاركم “امام-فرصة عمل او ضمان بطالة-حرية”؟

سمير عادل: ان بديل الحزب واضح وقد قلناه في قرار الوضع السياسي في العراق في الاجتماع الموسع 34 للجنة المركزية اي قبل عدة اشهر وهي حكومة المجالس، الحكومة المنتخبة ديمقراطيا بشكل مباشر من الجماهير، اي تنبثق من اختيار الجماهير لممثليهم في المحلات والمناطق المعيشة والمصانع والمعامل والجامعات، وليس عبر انتخابات برلمانية تفتح صناديق الانتخابات المليشيات التابعة للاحزاب الاسلامية. وان شعارنا المذكور كما وضحناه ليس له علاقة باية حكومة ولا بأي نظام، انه برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي يعبر عنه الشعار. فأي نظام ياتي او يذهب او اية حكومة تأتي وتذهب فعليها تنفيذ هذا البرنامج. وحتى بالنسبة لنا، فاذا اسسنا حكومة اشتراكية نكون ملزمين بتنفيذ هذا البرنامج كخطوة اولى. فعندما نقول آمان، فيعني مجتمع خالي من المليشيات وقوانيها المافيوية، ويعني الامان الاقتصادي الذي يخرج الانسان من طوق العوز وعبودية الفقر، ويعني الامان الاجتماعي بحيث تشعر كل فئات المجتمع بأنه ليس هناك قوانين وتقاليد رجعية وعشائرية تمس من انسانية الانسان وتحط من كرامته وخاصة المرأة التي فرض عليها الحجر بشكل مباشر وغير مباشر من قبل القوى الاسلامية المتسلطة. اما فرصة عمل او ضمان وهو الجزء الاخر من الشعار فيعني ان يكون الانسان مرفها ولا يحتاج ان يفكر بيوم غد، او ان يكون ضحية اما للانتحار او للاحباط والياس نتيجه فقره ويأسه من حياته بسبب العوز كي يسلم نفسه كوقود للمليشيات المجرمة من اجل الحصول على ما يبقيه على قيد الحياة او ان يكون ضحية الادمان على المخدرات او الهروب من العراق وبالتالي تتلاقفه امواج البحار ولا يدري يصل الى بلد اخر في اوربا كي يحصل على لقمة عيش كريمة او تبتلعه المياه. والجزء الاخير من الشعار يعني اطلاق كافة اشكال الحريات الانسانية والفردية، حرية الراي والتعبير والحرية السياسية وحرية التنظيم والاضراب والتظاهر….الخ. ان يفكر الانسان بصوت عالي وان يطلق افكاره دون ان يكون هناك وحش مفترس تقتنص تلك الافكار وصاحبها. بهذا المعنى انه ليس شعار اصلاحي ومن يقول هذا فهو لم يبلغ سن النضج في عالم السياسة.
واذا عدنا الى موضوعة “الحكومة” فنحن نطرح من جديد حكومة المجالس، اما لماذا لم نطرح اسقاط الحكومة، فبالنسبة لتيارنا، ان شعار اسقاط الحكومة هو شعار التيارات البرجوازية مثل التيار الصدري والحزب الشيوعي العراقي وجناح العبادي من اجل تحسين حظوظها وامتيازاتها ونفوذها في الحكومة المقبلة، ونحن لا نريد استبدال عبد المهدي بالعبادي او بالمالكي. ان مجمل العملية السياسية بحاجة الى نسفها وقلناه قبل سنوات. ان اية حكومة تنبثق من العملية السياسية هي اعادة لنفس السيناريو وعلينا ان لا ننجر وراء هذه الاوهام. اما من يقول لنا لماذا لا ترفعوا شعار اسقاط النظام، فهو الوقوع بوهم اخر. ليس هناك نظام في العراق، والنظام بالمعنى المتعارف عليه. فالعراق مقسم الى نفوذ احزاب مليشياتية. والمليشيات هي التي تحكم. من الوهم ان الوصول الى المنطقة الخضراء واحتلالها من قبل اية مجموعة تعني ان النظام سقط في العراق. انه فهم كلاسيكي للنظام. بعبارة اخرى ليس هناك دولة في العراق بل هناك مجموعة من الاحزاب المليشياتية هي التي تتحكم بمفاصل المجتمع. ولذلك ان سقوط المنطقة الخضراء او سقوط حتى بغداد لا يعني ابدا ان النظام سقط. فمثلا خذ بقية المناطق الغربية التي لم تجتاحها الاحتجاجات ماذا تعلق عليها! ماذا تعلق على كردستان العراق؟ ستبقى تلك المناطق بيد المليشيات القومية وهي التي ستدير مناطقها وبعيدة عن بغداد، وهكذا في اية مدينة. اي بعبارة اخرى ان النظام في العراق ليس مثل النظام في اي بلد طبيعي فعندما يسقط المركز تنهار فيه بقية مؤسساتها والمحافظات والمدن في كل البلد المعني مثل حجر الدومينو.
اما حول الدعوة الى تشكيل حكومة انتقالية واجراء انتخابات جديدة وتغيير الدستور، فما هي الالية؟ ان من يطرح هذه المسالة بهذا الشكل هو ليس مطلب الجماهير بل هو مطلب التيار الصدري والقوميين، ويريدون من خلال هذا الطرح وعبر مليشياتهم في اعادة ترتيب المعادلة السياسية لصالحهم. ان المعضلة الاصلية التي تواجه الجماهير هي المليشيات فلا انتخابات حرة بوجود المليشيات، والمسالة الاخرى عبر اية اليه يتغيير الدستور، يجب ان تعرف الجماهير. وليس عن طريق اختيار عناوين متهرئة وخادعة وفوقية مثل مجموعة الفقهاء او العقلاء او الخبراء التي يتم اختيارهم عبر نفس الالية القديمة التي كتب بها الدستور الطائفي والقومي. وهنا يأتي دور ممثلي المحلات والمصانع لاختيار ممثليهم في كتابة الدستور وليس عبر اختيار مجموعة كما اشرنا تحت عنوان خبراء الدستور يكتبون الدستور بما يحقق مصالح الطبقة والاحزاب التي تمثلها. علينا ان نشرح للجماهير ان تلك الاحزاب والتيارات تحاول استغلال احتجاجاتها وتضحياتها الجسام من اجل اعادة ترتيب صفوفها والحصول على قسمة اكبر من السرقات والفساد. ان اية حكومة تأتي يجب ان تطرح برنامجها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. نحن لدينا البرنامج والمختصر في الشعار المذكور ونطمح عبر عملنا الدؤوب بتعئبة اكثر اقسام المجتمع حول الشعار لفرضه على اية حكومة تأتي. وبالمناسبة هناك من يطرح تشكيل حكومة من شخصيات لم تنتم الى احزاب، فهذا بقدر انه محض هراء، بنفس القدر هو اعلان مباشر لقمع تشكيل الاحزاب او قمع الحريات السياسية. ان المعضلة الحقيقة ليس بوجود الاحزاب كما تصورها وتسوقها بعض الجهات وبشكل مغرض، بل بمصالح الطبقات التي تمثلها الاحزاب السياسية. فليس هناك بلد في العالم لا تحكمها احزاب. انه نظرة فنطازية لعالم السياسة والمجتمع واليات عمله ويكشف عن عدم دراية من يطرح مثل هذه الطروحات ويصوغها في برنامج سياسي وقع في كمين التيارات البرجوازية المعادية لتنظيم الجماهير والطبقة العاملة، هذا اذا لم يكن انه يعبر بشكل مخلص عن مصالح تلك التيارات.

الى الامام: ما هي الخطوات العملية برايكم التي قررتم عليها في اطار سياساتكم التي تحدثتم عنها في اجتماع اللجنة المركزية؟

سمير عادل: قبل كل شيئ يجب ان ننظر الى الاحتجاجات في اطار الوضع السياسي في العراق وفي المنطقة، والنقطة الاخرى ان هذه الاحتجاجات هي في اطار انتفاضة ضد الفقر والفساد والبطالة التي ليست محلية بقدر هي تعبير عن الازمة البرجوازية العالمية وافلاس جميع بدائلها السياسية والاقتصادية لادارة ازمتها وليس لايجاد حل لها، فأنظر الى لبنان والجزائر والسودان وتشيلي واكوادور وحتى الاردن وفرنسا قبل اشهر. فمثلا التفت البرجوازية على الثورين المصرية والتونسية وهبوب نسيمهما على المنطقة، مرة عبر تسويق وتكبير وحش الطائفية وتحويلها الى غول دعائي وسياسي ومليشياتي ومجرم، واخرى خلق سيناريو داعش، وبعد ذلك فرض الاجواء الحربية على المنطقة وقبل كل تلك البدائل كان الارهاب هو بديل الامبريالية العالمية في حرف انظار العالم ونضالات الطبقة العاملة والجماهير المحرومة نحو عالم افضل. وهكذا تحولت المطالبة بالخبز والحرية والكرامة الى المقايضة بالامن وبسلطة فاسدة وفاشية. وهذا ما حدث في اليمن وسوريا وليبيا. اي ان الفساد ليس هو سبب الفقر والعوز والبطالة في العراق، بل انه ازمة البرجوازية نفسها التي فشلت بدائلها السياسية كما ذكرنا، وكذلك بديلها الاقتصادي وهو الليبرالية الجديدة. ان العراق اليوم مرتبط بمشاريع صندوق النقد الدولي والمؤوسسات المالية الاخرى التي تفرض شروطها بتعويم الاقتصاد العراقي وعملتها المحلية وتنصل الدولة من كل مسؤوليتها تجاه المجتمع وخصصة جميع مرافق الحياة. بعبارة اخرى ان البرجوازية لا يمكن ان تجد حلول لازمتها، وستندلع الاحتجاجات وبوتيرة اعلى او اقل حتى لو استطاعت البرجوازية في ادارة ازمتها. اي ان هذه الاحتجاجات لم ولن تنتهي وستتكرر باشكال مختلفة.
بالنسبة الى النقطة الاولى عندما نقول يجب النظر الى الاحتجاجات في اطار الوضع السياسي في العراق، يعني ان التيارات والاحزاب الموجودة في العملية السياسية تقف خلفها قوى اقليمية ودولية متصارعة على مناطق النفوذ فيما بينها وفي مرحلة لم تحسم الى اي طرف منها الصراع لصالحه. بمعنى اخر ان اندلاع الاحتجاجات من الممكن قلب المعادلة السياسية بل في الواقع هي قلبتها ولكن لم تحسم طرف هذا الانقلاب لاي طرف بما فيها لصالحها. وهذا يحددها درجة وعي الجماهير ودرجة تنظيمها وافقها التحرري ودرجة قوة الحركة الثورية في صفوفها. فالاحتجاجات بشكلها ليس من صالح البرجوازية في الاستراتجية الاخيرة، ولكن نفس التيارات السياسية في الطبقة البرجوازية تحاول استغلالها او قمعها حسب بوصلة الاحتجاجات. وكما تحدثنا في افتتاحية هذه الصحيفة واشرنا اليها في بحث “الوضع السياسي والاحتجاجات ومكانة الحزب” في اجتماع اللجنة المركزية، من الممكن محاولة الاطراف الاقليمية والدولية وتحديدا الجمهورية الاسلامية في ايران والولايات المتحدة الامريكية بأعادة سيناريو سوريا في العراق، بما يعني الالتفاف عليها وتقويضها واعادتها الى نقطة الصفر. وبنفس الدرجة من الممكن اذا توفرت الشروط التالية فستفوت الاحتجاجات الجماهيرية عبر وعيها واشكالها التنظيمية وحركتها الثورية الفرصة على كل سيناريوهات البرجوازية ومن الممكن ان تكون طرف في المعادلة السياسية وتطرح بديلها. اذا كان لدينا هذه اللوحة، فمن الممكن الان الدخول في موضوعة الاحتجاجات او موضوعة الانتفاضة. هناك شعارات ومطالب عديدة تطرح في هذه الانتفاضة، وهذا شيء طبيعي كما في شان كل الانتفاضات والهبات الجماهيرية وحتى في الثورات. الا ان استمرار هذه الحالة دون الالتفاف على شعار موحد ويكون على الاقل الشعار السائد او يمثل التيار السائد في هذه الاحتجاجات، فمن الممكن جدا ان تكون اسيرة لافاق التيارات البرجوازية التي تحدثنا عنها. صحيح هناك اغلبية تطرح شعار اسقاط “النظام” وبغض النظر عن فهمها للنظام بالمعنى الذي تحدثنا عنه، ولكن هذا مطروح من قبل القوى البرجوازية المشاركة في السلطة والمعارضة لها وتحديدا القوى القومية العروبية ، وان الحركة الجماهيرية اذا صح التعبير لم ترتق الى كنس كل النظام بالمعنى المليشياتي ومناطق النفوذ . هناك فرق بين أن تطالب بشيء او ترفع شعار معين وبين المعطيات المادية وامكانات الحركة لتحقيق ذلك الشعار. ان النقطة التي يجب ان ننتبه اليها ان مصالح الطبقة البرجوازية كطبقة ليست في خطر الان، ولذلك نجد ان الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا تعلنان انفسهما محامي الدفاع عن الجماهير. والا اذا كانت مصالح البرجوازية في خطر فلاتحد الجميع في وأد الانتفاضة، كما اشرنا في الالتفاف على الثورتين المصرية والتونسية.
ان المهمة التي امامنا ووضعناه في اولوياتنا، هو تعميق راديكالية هذه الاحتجاجات؛ فعلى الصعيد التنظيمي، هو تنظيم الجماهير في مستويات مختلفة. ففي الميادين والساحات العامة باشرنا بعملنا في توحيد اكبر ما يمكن من صف الفعالين والنشطاء والقادة الميدانيين وحول شعار(امان- فرصة عمل او ضمان بطالة-حرية)، ان الحزب الشيوعي العمالي العراقي ومنذ احتجاجات البصرة في العام الفائت نسج علاقات مع صف من الفعالين ونشطاء الاحتجاجات الجماهيرية، واستطاع تنظيم اجتماعات منتظمة معهم. واليوم من خلال هؤلاء الفعالين وبالتنسيق مع تنظيمات الحزب نعمل على رد على تلك المعضلات. وفي المحلات نعمل على تنظيم الجماهير واختيار ممثلييهم وتشكيل لجان متعددة وتعمل على تنسيق مع لجان الميادين. لقد شرعنا بنصب الخيم في الناصرية وبغداد، وبدأنا بالترويج لسياستنا وشعاراتنا. ان نقطة تركيزنا ليس فقط تظاهرات الميادين والساحات العامة، بل يجب التناغم والانسجام بين المحلات والساحات العامة. من الممكن جدا قمع احتجاجات الميادين ولكن اذا استطعنا ان نكون لجان المحلات فأبمكاننا نقلب التوازن ونفرض التراجع على القوات الامنية والقمعية وعندها سيكون لكل حادث حديث كما يقولون، او تكون لنا كلام اخر وحسب وحسب المسارات السياسية.
وعلى صعيد النساء بدأ المشروع النسوي “منظمة امان” بتنظيم وقفات في داخل العراق وخارجه، والتي على راسها قادة الحزب وكوادرها النسوية، وكانت لها بالامس المصادف 5 تشرين الثاني تجمع كبير في ساحة التحرير وقد القت نادية محمود عضو المكتب السياسي للحزب خطابا حول موضوع قتل سارة طالب احدى مؤسسات المنطمة على يد المليشيات في البصرة وايضا حول اختطاف الناشطات النسويات في بغداد. وايضا كان للاتحادات العمالية دورا مهما في تنظيم الوقفات الاحتجاجية والمشاركة في التظاهرات، وكان اعلان دعم عمال النفط في البصرة وميسان والناصرية وفي قطاع الغاز والجلدية للتظاهرات ومطالب الجماهير العادلة خطوة مهمة لدخول الطبقة العاملة في معترك الميدان السياسي. والان هناك عمل مستمر لتنظيم وتوحيد القادة العمال ونشطاء والفعالين في تلك القطاعات من اجل التدخل الفعال في الاحتجاجات وتقوية الافق التحرري فيها. وايضا اصدر المكتب السياسي قرار باصدار نشرة منتظمة وبعنوان “انتفاضة اكتوبر” تساهم في تنظيم الجماهير والارتقاء بها والرد على معضلات هذه الحركة وتوحيد القيادات الميدانية واعطاء افقا تحرريا لهذه الاحتجاجات والمحاولة في فصل افاق الجماهير عن افاق التيارات البرجوازية. والى جانب ذلك هو تأمين قيادة سياسية ترد على تصريحات البرجوازية وتسليح الجماهير بسياسات عملية لعبور المسارات السياسية التي تريد البرجوازية فرضها على الاحتجاجات والمجتمع.

الى الامام: كيف تنظرون الى شعار (نريد وطن) الذي اصبح الشعار السائد في الاحتجاجات، ماذا يقول الحزب الشيوعي العمالي العراقي عنه الا يتعارض مع شعاركم ليس للعمال وطن؟

سمير عادل: عندما نقول ليس للعمال وطن، نعني ان البرجوازية تحاول وضع الحدود القومية لفصل بين عمال بلدانها وبالتالي من اجل تجيش العمال وكل المجتمع تحت رايتها من اجل مصالحها الطبقية. ان العدو الطبقي للعمال هو البرجوازية، وان العمال في اي مكان في العالم يعيشون على بيع قوت عملهم للبرجوازية. ولذلك ان الوطن المقصود هو وطن البرجوازية، انه ليس وطننا نحن العمال. وان كل السياسات البرجوازية هي محاولتها في دق اسفين بين عمال البلدان. فمثلا ان النظام البعثي ونظام الملالي في ايران دخلوا حرب لمدة ثمان سنوات وسوقوا العمال وتم تعبئتهم ضد بعضهم للدفاع عن وطن الملالي الاسلامي ووطن العروبة البعثي، ولم يحصلوا العمال لا في ايران ولا في العراق الا على القتل في الجبهات. وفي الخطوط الخلفية وكلا النظامين مارسا كل اشكال القمع والاستبداد ومنع الحريات ضد العمال وفرضوا عليهم الفقر والفاقة بالمعنى المطلق. في هذه الاحتجاجات كتبت على الجدران في عدد من المدن الايرانية (طبقة واحدة في العراق وايران، وعدو واحد) وقد نشر هذا الشعار الشباب بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، انه لمبعث امل في الغاء الحدود القومية بين العمال وكسر طوق او اغلال القومية التي تكبل ادمغة العمال في هذين البلدين.
ان وطننا نحن العمال يعني تحقيق الحرية والمساواة الامان والرفاه والحياة الكريمة والمواطنة، اي كما يلخصه شعارنا “امان-فرصة عمل او ضمان بطالة-حرية)، وبأختصار كما يقول ماركس ان اثمن راس مال هو الانسان. بهذا المعنى يجب ان ننظر الى شعار “نريد وطن”، وان الجماهير التي ترفع هذا الشعار يقصدون ما نقصده نحن الشيوعيين. يريدون وطن ليس فيه حرمان وعوز وفقر وبطالة وامان وحرية، يريدون جغرافية يعيش فيها الانسان له قيمة ومعنى لحياته، يقصدون يريدون مكان ان يكون البشر بعيد عن تطاول المليشيات واحزاب السرقة والفساد وقانون الارهاب. هذا هو معنى الوطن الذي يردده الملايين من الشباب والجموع المحرومة في العراق. ان وطن يملك 1% من جماهير العراق كل ثروات المجتمع عن طريق النهب والسلب وامتصاص عرق العمال ليس وطننا. ولذلك تهتف ملايين الحناجر في العراق “نريد وطن” اي نريد الثروات تتقسم على 99% من جماهير العراق وليس حكرا على 1%، وان الحرية والامان ل 99% وليس امتيازا ل 1%