رحلة الصيف والمواء

مظفر النواب
2019 / 11 / 5

رحلة الصيف والمواء..
-----------------------------مظفر النواب






حينَ يستَحكِمُ الصيفُ
والقُبَّراتُ البَهيجَةُ تَذوي
كما عَتَمات الظهيرة
والعُشبُ تحتَ القناطر
لا ينتهي
يتَمَلملُ بؤس
الجُذور العتيقة
في حِجرِ القلب
وأسمَعُها رغمَ صمتي
تصرخُ
أوراقٌ مدفونةٌ
مِن صِباي
وشيئاً فشيئاً
كما نَبتَةِ الفولِ تَشهَقُ
يرتَفِع القلب
عن نبتَةٍ مِن حَجَر
آه مِن صمتِ
رائحَةِ الجُلنار
لهذا السكونِ المُدَنَّسِ
طعمُ العَقيقِ الشِّتائيّ
والسَرو يُضفي مآتِمَهُ
في الحديقةِ
هذا النّهار المُضيئ
كلحظةِ أخذِ التصاويرِ
جاءَ مِن الحزنِ آسٌ
وما زالَ يجلِسُ
تحتَ دموعِ العصافيرِ
شكراً
شكراً لِمَن
لم يَجِئ باكياً
نظرَتَينِ زُجاجِيتَينِ
يُعَزّي قلبي
هذهِ الظَهيرةَ عابِقة
وأنا مِثلَما
السُلحفاةِ على ظَهرِها
في البِلاد البعيدةِ هذي
أجِفّ وإن أمطَرَت
فهو ليسَ المَطر
وحتى إذا أُسقِطَ الظِّل
في رِئَتي برِفقٍ
أحسّ ارتِطام حَجَر
عدساتُ عيوني
تَلُمّ نُعاس العصافير
والوَهَج المُعتِم
تحتَ القناطِرِ
لكن نَومي
كما يسقُطُ الطَلعُ
في طُرُقٍ
لا تَمُرُّ الصَبايا
المُثاراتِ فيها
أُواهُ مِن نَومِ
هذي البِلادِ البَعيدةِ
يُشبِهُ وَضعَ الذّبيحةِ
في الثلجِ
أواهُ مِمّا الزياراتُ
تَلبسُ ربطةَ عُنُق
ألَيسَ هُنالِكَ واحِدَةٌ
جِسمها كالمُواء؟
أبثُّ على دِفءِ مَوجاتِها
أغنياتِ العِراق القديمة
سيدتي
دونَ أن تُنعِشي النَّهدَ
لن تَعرِفيني
تُوفِيَ وَجهي
قبلَ ثلاثينَ عاماً
وذاتَ مساءٍ
كثيرُ الضبابِ
لم يدفَعِ المَوتُ
أيّ خُلُوٍّ
ولم أدَّخِر للزمانِ حَجَر.