انتفاضة الشباب اللبناني: لغة مغايرة وقطيعة إيديولوجيّة مع الجماعات الأهليّة والسياسيّة

سعيد عيسى
2019 / 11 / 2

واحدة من المفارقات التي لحظتها الجماعات اللبنانيّة، أثناء مراقبتها للشباب المنتفضين في الشوارع، هي اللغة الخطابيّة المستعملة، او المكتوبة على شكل شعارات، المعبّر من خلالها، عن المطالب، التي تتكثّف فيها اللهجة العاميّة، والاختصار المعبّر عن البساطة والقوّة في آنٍ معا، او ما يصطلح على تسميته بـ “السهل الممتنع"، وكانت الجماعات قد شهدت سابقًا لغتهم الكتابيّة على وسائل التواصل الاجتماعيّ، المبنيّة على الحروف اللاتينيّة والأرقام، ويتداخل مع تلك اللغة، طيف واسع من السباب والشتائم، المحبّب لدى كثير من العامّة، والمرفوض من بعضها الآخر.

كما يلاحظ في اللغة المستخدمة خروج من النّسق الإيديولوجيّ، التي حكمت انتفاضات وحراكات القرن الماضي بعيد ثلثه الأول، وصولا الى بدايات القرن الحاليّ، بحيث يمكن التمييز بين لغتين متفارقتين، ثوريّة تقليديّة، درج عليها جيل الأجداد والآباء، وثوريّة حديثة، ينطق بها جيل الشباب أو الأحفاد، ومع قليل من الحذر، يمكن القول، أننا امام قطيعة، بين جيلين، وثورويتين، وإيديولوجيتين.

قد تكون اللغة والطريقة التي يدير فيها الشباب ثورتهم على معيوشهم لا تلقى استحسانًا لدى الأهل أو الجماعات، مؤيدين لهم كانوا او معارضين، موافقين أو منتقدين، لكنّ ما يمكن التكهّن به، هو أنّ الشباب مفارقون عن الأهل، والجماعات التقليديّة، ومختلفون معهم، وهم في تعبيراتهم الخطابيّة أو الشعاراتيّة، العاميّة، يرفضون ويقطعون تلك الصّلة بماضيهم، حتى ولو هم من رحمه مولودون، وهذا التمرّد اللغوي يأتي مترافقًا مع التمرّد الشّارعيّ، ومنتقل من ساحة إلى أخرى.