التضامن مع انتفاضة التغيير وتقرير مصير العراق والعراقيين

تيسير عبدالجبار الآلوسي
2019 / 11 / 2

مقتبس: “إنّ حركة التضامن الأممية تتطلب تطويرا نوعيا منه عقد مؤتمر دولي متخصص بالقضية العراقية مع التحام جمعي لكل أطراف التضامن حول قواسم مشتركة ترفض الانشغال بالهامشي وتركز على منهج بديل للتغيير”.
***
تتنامى حركة التضامن مع الانتفاضة العراقية وتتقدم نوعياً بخطواتها ومفردات عملها ومنهجها.. فهي اليوم تضم جموعا من بنات وأبناء الجاليات عراقية وغير عراقية؛ بخاصة في ضوء هول الصدمة الفاجعة للعنف الفاشي الذي أوقع تضحيات جسام وسط المنتفضين، وفي ضوء حيوية الفعل النوعي لشبيبة رفضت التراجع على الرغم من جسامة الثمن الباهض فاستمرت وهي مصرّة على المواصلة، الأمر الذي أنعش هذه المرة الأمل وكسر أسوار الاحباط واليأس…

إنّ الشبيبة استعادت الثقة بالعامل الذاتي وبقدراتها وبأنّ الوعي قد تقدم بعيداً إلى حيث تقتضيه حركة التغيير بعيداً عن فذلكات بعض عناصر قادت المسيرة باتجاهات ودروب معتمة مضللة ومخادعة. والشبيبة اليوم رفضت وجود أجنحة السلطة الطائفية الظلامية ومنهجها سواء المخادع بأضاليله أم القمعي بمنطقه ومنهجه الفاشي المعتمد وجود ميليشيات الدم الوحشية الهمجية..

وكي لا تنزلق لأية احتمالات تعطيلها أو تطيح بمنجزها التاريخي رفضت كل وجود حزبي بصورة بعيدة من دون ان يرد تخوين للأطراف الوطنية التنويرية صاحبة المناهج النضالية العريقة حيث الأمل تحديدا برجال دولة ينتمون لحركة الانتفاضة ومنهجها في التغيير الجوهري الشامل وعدم قبول أي طرف عيني أو معنوي انتمى للسلطة الفاشية بكل أشكال فسادها وتخريبها وهمجية ظلاميات منطق الخرافة وتخلفه ودموية الفعل والتحكم بالوطن والناس!

إنّ هذه الحقيقة، هي منطلق الثقة باستمرار الانتفاضة وأنها ربما تناور ميدانيا في الظهور والاحتفاء، في الكر والفر، وفي التقدم بمنطقة والانسحاب من أخرى بحسب مقتضيات المعركة الميدانية مع أسلحة التصفية الدموية الأبشع…

لا تخشوا على القيادة الميدانية فهي واعية وخبرت الدرس وتعلمته جيداً فعلى الرغم من أنّ الرصاص الحي أمطر بكثافة وحشية ومعه مختلف الأسلحة ومنها المواد السامة الخانقة القاتلة بسبب انتهاء صلاحية كثير منها وسميّة بعضها؛ على الرغم من جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بميدان معركة حقيقية فرضتها وحشية الميليشيات وصلت فظاعاتها حد جرائم إبادة، على الرغم من كل ذلك فإن المعركة الميدانية تبشر بانتصار نهائي حاسم وأخير للشعب العراقي…

ما أريد توكيده هنا، هو أن حركة الشبيبة قد تجاوزت بعبع ما يسمونه البعث فالجيل المنتفض جلّه من شبيبة من عمر النظام الحالي الذي حرمها من بيتها الوطن ومن العمل المنتج زراعة وصناعة وقمار وجود وأنسنة فوعت الكارثة التي تُقاد إليها وليس كما دأب نظام الطائفية وأجنحته على التسويق له من اختلاق البعبع البعثي والإرهابي ..

ولابد لنا هنا من التوكيد على أن منهج الشبيبة الواعية يقوم على احترام التعددية والتنوع، احترام الرأي الآخر في إطار استعادة حرية الرأي والتعبير وتلبية هذا الهدف النهوض بالعمل على الانتقال من أحادية تتخذ الخرافة منطقا ومن العنف منهجا إلى تعددية تجسد الوجود الوطني وهويته الإنسانية السامية المتفتحة على حياة حرة كريمة..

وعليه فإن الوعي الوطني التنويري اليوم يقوم على الوقوف بوجه مناهج التسلط الأحادية التي تمثل الفاشية وأشكال نُظُم التخلف الظلامية من طائفية أو مفسدة وعندما تكون الرؤية بهذه الموضوعية فإنها لا تقع بمنزلقات اختلاق البعبع وشخصنته وتشطير الناس مناطقيا أو طائفيا أو عرقيا قوميا أو حتى سياسيا باصطناع عدو يجري إيهام الجمهور بأنه هو من يقف وراء انتفاضة وطنية الهدف والمنهج فيما يحاول تشويهها بلصقها بأشخاص أو جهات عينية أو معنوية بذاتها نحن لسنا ضد الشخصية العينية المعنوية ووجودها في ظلال منهج الحريات والحقوق والأنسنة منهجا ولكننا ضد اي منهج يصادر الحريات والحقوق وفي الدولة العلمانية المنشودة حيث الطابع التنويري الديموقراطي لا وجود لمنطق الأحقاد والثارات واشكال الانتقام واختلاق البعبع أو إعادة إنتاجه وتكرار يلح على وضعه عقدة في المنشار أو عقبة في المسار…

من هنا فإن حركة التضامن المنتشرة بين بنات وابناء الجاليات العراقية بكل أطيافها والوانها تؤكد أنها تجاوزت ذاك المنطق المعوج المشوه وباتت في قلب العاصفة التي طرفها الأول والأعلى والأقوى هو الشبيبة المنتفضة باسم العراق والعراقيات والعراقيين وطرفها المتراجع والذي يناور ويحاول المخادعة بآلياته المفضوحة هو طرفها الفاشي القمعي كما تؤكدها وقائع الميدان لتلك المعركة..

إن حركة التضامن اليوم تحتاج لتطوير نوعي بتنظيمها سواء في كل بلد أوروبي حيث دول العالم الحر الديموقراطي وما نتطلع لتحقيقه بجذب مراكز القرار الدولي الأممي الحقوقي والسياسي إلى أعمق مواقف التضامن وأكثر تأثيرا وحسما.. وهو ما لا يجري من دون سياقات ممنهجة وموحدة تتخلى عن الطابع الشللي الفئوي وحالات التحزب لتندمج بمتنوع المكونات وتمثيلها القائم على الطابع الوطني والكفاءة في الإنجاز والتأثير عبر الاتصال المؤمل تحقيقه..

إن المقترح الأول لحركة التضامن اليوم قبل الغد يقوم على تأسيس اللجنة الأممية للتضامن تبدأ نواتها بعراقيات وعراقيين وتنفتح على جذب الشخصيات العالمية لتقوم بتشكيل منصة تعبير عن أداء حركة التضامن ومتابعة الفعاليات لإحداث التغيير النوعي الذي طالبت به الشبيبة بكل أحوال التداعيات والنتائج الميدانية…

ولإغناء المقترح مطلوب إيجاد رجالات القانون والتنوير الحقوقية والسياسية وكتابة المذكرة الرئيسة بمطالباتها القضائية الجنائية من جهة لمحاكمة مجرمي الإبادة على جريمة ممنهجة ومنع تهميشها وإسقاطها بحصرها بادعاء كونها حال فردية أو ضد مجهول..

القضية الثالثة إيجاد منصة وطنية لقوى التنوير والتقدم لا تُفرض على الانتفاضة ولكنها تكون التعبير السياسي عن حركة التغيير لتقرير المصير وإلا فإن إضاعة انتفاضة ثالثة تتحمل مسؤوليته كل القوى التنويرية بتمترسها حول مواقف هزيلة سواء حزبية أو منغلقة مقفلة على رؤى زعامات فيها!

إن انعتاق قوى التنوير وسط الجاليات سيظل الأبهى في تجسيد المتغير الفعلي الذي حصل ميدانيا وتقدم نحو هذي الانتفاضة التي لا ينبغي أن تُقاس على وقائع الميدان الظاهرة ولكن ينبغي أنتُقرأ في ضوء تعبيرها عما دار ويدور في العمق الشعبي وفي قلوب العراقيات والعراقيين وما يؤملونه في ضوء المؤتمر الوطني لقوى التنوير والتقدم..

إنني ادعو لمؤتمر تضامني ينعقد في لاهاي بحضور شخصيات وطنية ديموقراطية ومن الشبيبة العراقية مع شخصيات دبلوماسية وقانونية قضائية وحقوقية يمكنها أن تُحدِث التفاعل التضامني الأنجع..

وكل ما ورد يجري العمل به سواء في الوطن أم المهجر من دون التوقف عند من يتمترس بطروحات تجاوزها الزمن سواء بمستويات الفردنة والشخصنة العينية والمعنوية أو بمستويات الفئات بمنظمات حزبية أو فئوية جمعوية فالحراك حراك الشبيبة النابضة بالحياة الواعية لسليم القرار والمسار..

أحيي بها كل وقفة تضامنية صبّت وتصب في التضامن وأتطلع للإعلان العاجل عن المقتضيات التضامنية النوعية بما يستجيب والحدث ومنجزه وما سيتم تحقيقه بالتضامن.. وتنفتح المقترحات على كل صوت تنويري همه الفعل ومباشرة إنتاج خطاب التغيير..

فهلا عززنا هذا بدقة خطى؟؟؟