بكثرة الطهاة يفسد الطبق .

يوسف حمك
2019 / 11 / 1

القول بأن : ( هذا الدستور يخص سوريا وحدها . و سيصوغه الشعب بمفرده ) هو هراءٌ .

مسودة الدستور ربما معدةٌ منذ شهورٍ ، من قبل القوى المتصارعة على أرض سوريا ، و القوى الفاعلة عالمياً و إقليمياً .
أما أعضاء اللجنة الدستورية من مختلف الفئات ، ماهم إلا كوارسٌ . لكن يستوجب حضورهم للقبول و المصادقة بالإكراه . أو لتعديلٍ طفيفٍ أضعف الأيمان .

فالمعارضات بكامل أصنافها ، يقتات كل طرفٍ منها على مائدة سلطانها .
و النظام مسنودٌ على كتف أكثر من سلطانٍ .
طبقاً للمثل القائل : ( من يعيش على مائدة السلطان ، يقاتل بسيفه )

و لا خير في دستورٍ يشترك في صياغته كل المستعمِرين و الطامعين .
على مبدأ : ( كثرة الطهاة ، يفسد الطبق )
و أي إرادةٍ تدر نفعاً ، و هي مصادرةٌ من أعتى القوى ، و أشدها ظلماً ؟ و تفقد هيبتها بالجلوس على الموائد ، و يتلاشى وقارها .
و الجدل حول نسبة التمثيل لمكونٍ أو فئةٍ أو شريحةٍ ليس بالأهمية القصوى .
فعدم القبول بوجود الآخر ، و التنكر بحقوقه ، ليس مرهوناً بعدد الجالسين حول طاولة المفاوضات .
بل مرده الثقافة الاستعلائية ، و النظرة الدونية للغير .

أما التطبيق ، فسيكون على غرار الدستور العراقيِّ الذي مازال بعض بنوده خارج التنفيذ . رغم مرور أكثر من عقدٍ و نصف العقد . و ناهيك عن الخلاف و الاختلاف في تفسير النصوص و شرحها .
علماً أن الطاهي كان وحيداً . و بلا شريكٍ .
فأي مستقبلٍ ينتظره السوريون عموماً ، و كل مصيرهم محتكرٌ و مسلوبٌ ؟