أية وصفة للصداقة على مواقع التواصل الاجتماعي ؟

عزيز باكوش
2019 / 10 / 30

تبين لنا الأراء والتعليقات المستقاة بعد إفراغ استمارة الأسئلة الموجهة إلى الفسابكة خاصة والتواصليون الاجتماعيون عموما ، أن الجميع ينظر إلى الصداقة كقيمة إنسانية اجتماعية تفاعلية من زوايا إيجابية ومختلفة، لكن بقواسم وتقاطعات مشتركة . ذلك أن الصداقة عموما والافتراضية على نحو خاص ، ليست كلمة جميلة النطق نبيلة المعنى وكفى ، بل هي صدق ينبع من النفس الإنسانية ، ودفء مصدره الوجدان والمشاعر ، مثلما هي أمل وتفاؤل وإخلاص وقوة في المودة والرابطة، فضلا عن كونها هناء ونسمة نقية تسري في شرايين الحياة ..لكن هل يستقيم بناء صداقة بأسماء مزيفة وشعارات ضالة وعبارات ضائعة طائشة غير مميزنة ؟ هذا جوهر القضية .
وفيما يرى معظم التواصليين أن الصداقة في جوهرها تبنى على الوضوح والشفافية التامة ، ترى آراء أخرى عكس ذلك تماما ، حيث تجد في التخفي تقية ، وفي التشفير والترميز قوة أشد تحفيزا على الجرأة والمكاشفة ، ما يصبغ العالم بلون الرماد حيث تنمو الإشاعات، وتركن الحقيقة فيه إلى جانب مظلم تحت شمس الله الساطعة بلا ضفاف.
وتأسيسا على هذه التمثلات ، تهتم هذه الورقة التفاعلية بالأدوار الإيجابية التي ينبغي على الصداقة الافتراضية أن تلعبها ، وتحاول تسليط الضوء على الجوانب المعتمة في تصورات الناس، في أفق تعزيز عرى التواصل بين الذوات الساكنة في هذا العالم الافتراضي الرهيب . في أفق انتعاش مجتمعي بمواصفات كونية خدمة للسعادة والاستقرار النفسي والمجتمعي للإنسان أولا وأخيرا .
وفي المقابل ، تحمل الصداقة عند بني البشر في سياق تواصلهم ألف معنى ومعنى، لكنها تظل أساس الوجود ، ووسيلة فضلى للسفر في الزمان والمكان وسط حزمة إيحاءات تستولد الحنين والذكريات كرونولوجيا ، وتخلد كافة المسارات بجميلها والانكسارات .
وتأسيسا على ذلك ، نعتقد أن ميزة الصداقة من هذا المنظور ،لا تكمن فقط في أنها تدفعنا إلى التوقف عن رؤيتها من وجهة ضيقة شوفينية ، بل في كونها رؤية شاملة من منظور الروابط العميقة والقيم السامية القائمة بين بني البشر في أفق تعزيزها وترسيخها لبناء مجتمع إنساني يسوده النبل والتفاؤل والأمل في حياة أفضل. فكيف تبنى الصداقات على الفايس بوك ؟
1. كيف تبنى صداقاتك على مواقع التواصل الاجتماعي عامة والفايسبوك على نحو خاص؟
2. ما معايير الجودة المطلوبة في بناء الصداقة بصفحتك ؟
3. كيف تجعل من قائمة الصداقة رقما تفاعليا في تطوير صفحتك ؟
4. هل سبق وقمت بعملية تصنيف دولي أو قطري لصداقاتك؟
5. كيف ومتى تكون الصداقة سيئة وغير مرغوب فيها ؟
6. كيف تدبر التعاليق الجارحة والمنحرفة؟
7. لماذا تضطر إلى حذف صديق من قائمتك؟
8. كم مرة التجأت إلى حذف اسم من قائمة صداقاتك؟
9. هل تشعر الطرف الآخر بحذفه من القائمة ؟
10. هل تعلن اسم المحذوف للعموم ؟
11. هل يعتريك قلق جراء الحذف؟
12. متى تقوم بتحديث قائمة الصداقات : مرة كل شهر ؟ سنة؟ لا تحديث أبدا؟ أسئلة مفتوحة حملنها بحب ودفئ متعالم ، وتلقينا بشأنها أجوبة مفتوحة من صداقات وازنة داخل المغرب وخارجه وهذه الحصيلة :
سأقتدى هنا وللأهمية برأي الدكتورة شيرين زكي أستاذة مساعدة في علم اللغة تخصص لسانيات بجامعة عين شمس بالقاهرة مصر الشقيقة . تقول صاحبة كتاب خواطر شيرينية الصادر أخيرا " أنا شديدة التدقيق في اختيار الأصدقاء على الفيسبوك فلا أقبل إلا صداقة من أعرفهم شخصيا أو الأصدقاء المشتركين إذا أعجبتني صفحتهم. وإذا كان شرطي هو الاحترام المتبادل والتحدث بأسلوب لائق حتى وإن اختلفت وجهات النظر. فإنه نادرا تضيف الدكتورة شيرين ما أتعرض لتعليقات خارجة تأتي دائما على المنشورات العامة من أشخاص لا تعرفهم . ولذلك تقوم بحذفها على الفور. وتستحضر الدكتورة شيرين كيف قامت مرة واحدة بحذف صديق بسبب منشورات سياسية مستفزة جدا ، صديق لم يكن من الأصدقاء الذين تعرفهم معرفة شخصية ، وإنما ممن قبلت طلب صداقتهم عن طريق أصدقاء مشتركين. صبرت شيرين قليلا، ثم قررت إغلاق الباب أمام هذا الاستفزاز المستمر. وبفعل التجديد والأقبال الكثيف على صفحة الدكتورة شيرين الاستاذة الجامعية بمصر، فإنها تضطر إلى تحديث صفحتها مرة كل سنتين أو ثلاثة على الأرجح.
وبقفشاتها المعهودة وسخريتها اللاذعة تنبري ذة أمنة الصيباري لأحدى الصداقات التي تقحم نفسها بلا استئذان ، وتوجز ذلك في تدوينة بقالب ساخر، لكنه حامل ومفسر لوضع تواصلي " باش كتقيس مستوى التغيير فالمجتمع هي تكون تراقب تطور اللغة كحاملة للفكر، صبح علي واحد الفايسبوكي قد ولدي زكرياء ، ولا بسمة بعبارة ،فين الزين، جاب لي الله غادية لسوق سبتة فالعشية قبل 30 سنة. موصيبة وخلاص "
ويرى الناشط التواصلي ayoub atlas التعاليق الجارحة انعكاسا لمستوى التربية على الديمقراطية والاختلاف وقبول الصوت الآخر، وبانتفاءها في علاقاتنا العامة، وباعتبار الفضاء، جزء او امتداد لفضاءات علاقاتنا العامة والمفتوحة، فإنني وطنت العزم على التعاطي بترفع مع هكذا "انزلاقات " نادرا ما أصطدم بأصحابها بسبب ضيق مجال صداقاتي من جهة، وحرصي الشديد على انتقاء الاصدقاء الذين أتفاعل مع منشوراتهم.
الإعلامية المغربية سارة نبيه خريجة إيماتيك بفاس ترى أن أغلب الصداقات على مواقع التواصل الاجتماعي لا تخرج عن الإطار الافتراضي بداية. أي أنه بكبسة زر ترسل صداقة و بأخرى تلغيها. وأنا بالنسبة لي تضيف سارة هناك من أبعث لهم طلب صداقة لأني أعرفهم في الواقع ، وآخرين لأن شيئا ما في صفحتهم جذبني وراقني ،وهناك من جهة أخرى من يبعثون طلبات الصداقة فأقبلها لذات السبب وهكذا.
وترى الزميلة سارة في نوعية منشورات الصديق المفترض وجوب استفادة مشتركة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ،لذا يجب أولا أن يكون المحتوى جاد وهادف ، سواء كان ينقل مواقف وآراء أو تجارب أو أخبار... ثانيا أن تكشف عملية السكانير عن صفحة بلا صور إباحية مثلا أو عنف أو تلك الفيديوهات الدموية التي يتم نشرها بسخاء وترويجها دون عناء . سارة التي لم يسبق لها أن قامت بعملية تصنيف دولي لصداقاتها مرتاحة كون أغلب صداقاتها من المغرب وصداقات من العالم العربي أغلبهم من العراق ومصر.. لكنها لا تتردد في حذف كل صداقة تتجاوز حدود الاحترام بشكل عام وحين يصبح وجودها وعدمها سواء. أما التعاليق الجارحة التي تمس شخصي مثلا فأجيب عنها بطريقة لبقة ، وفي نفس الوقت تتضمن جوابا يحرج صاحب التعليق حتى يضطر لحذفه او لالتزام الصمت. وكثيرا ما لجأت لحذف العديد من قائمة أصدقائي خصوصا كوني فتاة فأتعرض لمضايقات أحيانا داخل الفيسبوك. لذلك لا يعتريني أي قلق لأني لا أحذف إلا من يستحق الحذف، لذلك لا أقوم بتحديث قائمة الصداقات أبدا.
وعلى عكس ما يعتقده البعض فإن ذ سليماني الوالي يرى في التعاليق الجارحة تعبيرا حقيقيا عن رأي صاحبها، وهي تستحق الشكر لأن بفضلها يراجع ما قام بنشره ويقيم الأداء بالوسط الاجتماعي الوهمي الملامس للواقع عادة؛ ويضيف أن بناء الصداقة على الاحترام المتبادل، والاستفادة ما أمكن من خلال المنشورات أكثر من غيرها؛ ويرى تقبل الآخر بأفكاره كيفما كانت من معايير الجودة المطلوبة في بناء الصداقة، ويؤكد القيام بتحديث قائمة الصداقات، عند تغيير الهدف أو تطويره"
أما محمد الوزاني الشاهدي فيقول " لا أقلق أبدا، عندما أحذف صديقا أو صديقة من المتأسلمين، الذين يعتقدون أنهم ماسكون للحقيقة و اليقين في كل شيء، وكذلك عندهم مفاتيح الجنة الموعودة !! ويضيف " أحذف فقط هـؤلاء الذين لم أسمع عنهم و لم أر أي مشاركة لهم داخل الفضاء الأزرق لمدة طويلة ، فأظن أنهم انسحبوا نهائيا فأقوم بحذفهم، وكذلك هؤلاء الذين ينشرون خزعبلات أو أشياء ليس فيها نوع من الاحترام .

ويبني ذ عبد السلام كشتير عملية اختار أصدقائه بناء على معرفته بهم كأصدقاء واقعين أو من خلال التجول في صفحتهم ومشاهدة تدبيرهم لها. والمواضيع التي يهتمون بها.حيث التواصل مبني على الاحترام والكلمة الطيبة والصراحة والصرامة أحيانا. ويسترسل ذ كشتير قد يحدث أن يرد أحد المدونين برد غير لائق ، ولكن ليس ضمن لائحة الأصدقاء ، هنا ألجا إلى حذف بعض الأصدقاء الافتراضيين في حالة عدم توافقه مع التوجه السياسي أو الفكري أو العقائدي الذي أسير عليه. أو حين أرى ميوعة في تفاعله وفي تدويناته. لا أتاسف عن حذف أي كان. لذلك أقوم بمراجعة لائحة الأصدقاء لتبيان النشيط من عدمه وعادة ما تكون بعد مدة طويلة.

وتبني ذة أمينة الادريسي صداقاتها على مواقع التواصل الاجتماعي كلما كان الراغب فيها ذا خلفية فاعلة في المجتمع ومثقفة أو ينتمي لقطاع التعليم كلما أصبح صديقا وعلى الفيسبوك لا تقبل إلا صداقة من يملك حائطا أزرقا مفيدا ومنشورات هامة ومحترمة وخاصة من يملك أسلوبا جميلا في التعبير عن آرائه وطريقة أجمل في التعليق
وترى ذ الإدريسي رئيسة جمعية " أنا وكافل اليتيم" أن معايير الجودة هي أن يكون طالب الصداقة أو من أطلبها منه شخصا معروفا باسم حقيقي وأن تكون صورته ظاهرة على حائطه أو أن يكون صديقا معروفا لدي أو من العائلة ولو كان حسابه باسم رمزي وطبعا من الضروري أن يكون حائطه محترما ،وتعتبر الصداقة سيئة وغير مرغوب فيها عندما يحاول صاحبها التواصل عبر الخاص ومحاولة جعل الصداقة أكثر حميمية وتجاوز حدود الاحترام في الحوار يحدث ذلك رغم أن ذة أمينة الإدريسي " لم أتعرض يوما لتعليق جارح ، ولكن فرضا تعرضت له، سأرى واقع الحال وما يستحقه من جواب أو تجاهل وإهمال، وإن لاحظت أن صاحبه من الحاقدين فأكيد سأسحبه من قائمة الأصدقاء"
وتؤكد ذة حكيمة العطياوي ان النشر المنتظم والمفيد والتفاعل مع الاصدقاء على صفحاتهم سيجعلهم يعاملونني بالمثل (هذا إذا ارت التفاعل الحقيقي وتطوير الصفحة... وهذا لا افكر فيه، لأنني اعلق على ما يستهويني من المنشورات. لا انتظر المعاملة بالمثل " وترى أن التعامل في نطاق الاحترام و تبادل المعلومات الثقافية أو الأدبية أو الفنية. أو.. الخ. يعني أن لا تتعدى هذا المجال . حيث تقول حكيمة قبل قبول طلب الصداقة أدخل إلى صفحة صاحبها وأرى ماذا ينشر. وألقي نظرة على لائحة أصدقاءه وصوره المعروضة والصفحات التي هو معجب بها. وكذلك نوع المجموعات التي ينتمي إليها.ومن شروطي لقبول الطلب هو أن تكون الصفحة محترمة.. غير هذا، فلا أقبل."وتختم قائلة عندما يتجاوز أحد الأصدقاء حدوده كأن يدعي أشياء من صنع خياله. أو عندما أرى منشورات لا تليق أو صورا غير محتشمة أقوم بإلغاء الصداقة. وقبل ذلك أجيب عنها بذكاء جارح... وأعطيه فرصة إعادة النظر فيها. إن هو اعتذر فذاك، وإن هو تمادى أقوم بحذفها. وإن كرر مثلها لمرة أو مرتين، اقوم بإلغاء الصداقة." ولكن مؤخرا انتبهت إلى أن لي اصدقاء لا أعرفهم ولا يعرفونني، ولا نتشارك أي شيء. مجرد أرقام في اللائحة، مما جعلني أفكر الآن في تحديث جدي"
أما ذة أمل تايكي علوي فترى في عملية اختيار الأصدقاء أمر ناتج عن معرفتها المسبقة لهم كأفراد من العائلة والأهل والأحباب وأصدقاء العمل. ويمكن أن أقبل بأشخاص مقربين من أصدقائي بعد التحري عن هويتهم. وبخصوص معايير الجودة المطلوبة تركد على الإحترام وعدم فرض الرأي على الآخر. قد نختلف والخلاف لا يفسد للود قضية. وتختم ذة تايكي أنها قامت بعملية حذف صديقة ، والسبب أنها "شجعتني على قبول دعوة صديق على أساس أنها تعرفه جيدا. وبعد قبولي الدعوة، وجدت نفسي استقبلت مجهولا لاهوية له .مما جعل هاتفي يستقبل رسائل عبر الواتساب والمسنجر من مجهول وتساءلت تايكي علوي "ألا تستحق هذه السيدة الحذف؟!