من الذي يقامر بالنظام السياسي،، الطبقة أم المتظاهرون

ياسين البكري
2019 / 10 / 29

لا أحد ينكر المخاوف الكبيرة الشاخصة في هذه اللحظة، مخاوف الإنزلاق للمجهول في ظل تصاعد المطالب الشعبية والتظاهرات والعجز الواضح للطبقة السياسية في التعاطي المطلوب معها.
الشعب قدم مطالبه بأكثر من صورة على الاقل في السنة الأخيرة، الإشارة البليغة التي عجز الساسة عن قراءتها كانت في العزوف الكبير عن الإنتخابات، لم يشكك المراقبون حينها إنها كانت إستفتاء شعبي على عدم الثقة بالطبقة السياسية وبإجراءاتها، واتهام مسبق للإنتخابات بمفاصلها من قانون ومفوضية كآلية شفافة مفترضة للتداول السلمي للسلطة، وفشلت الطبقة بالحصول على شهادة الشرعية الإنتخابية وبدلاً منها قدمت شهادة زور وتزوير للإرادة الشعبية.
إنشغلت الطبقة بعدها بمشاريع تقسيم مغانم السلطة دون الألتفات لما يجري من متغيرات تحت سطح السلطة وعلويتها ونشوتها، متغيرات إجتماعية واقتصادية وديمغرافية كانت تتحرك على طول مساحة الوطن مع جمود للطبقة وغباء واستغباء واستسهال، لذلك كانت احداث إكتوبر حالة جديدة لم تألفها صالونات السلطة والقوى السياسية المشغولة دائما بحوارات الماضي والمؤامرات البينية وصفقات توزيع نسب الغنيمة.
لحظة إكتوبر كانت صادمة وغير متوقعة للماضويين، فالمستقبل له مدارسه وعقليته، والماضويين فاتهم الكثير من الحراك المستقبلي وما عاد الواقع العراقي يقبل بالعقل المستقيل، والمفترق الأن بين ممرين إما أن يفهموا ويتعلموا و يستعينوا بمترجم، أو يغامروا بكل شيء وبالعراق.
لحد الأن المطالب لا تطال إسقاط النظام بل إصلاحه، والمطالب جرس لترك التقاعس والغفوة، وفرصة للمراجعة والإعتراف والإعتذار والتصحيح بشرط ألا تكون مناورة وتدليس ورهان على الوقت، فهذا الجيل لن يقنع سوى بإجراءات عملية وملموسة، دون ذلك ستقدم السلطة الفرصة لماضويين أخرين ما زالوا يحلمون بالثورة وبيان رقم واحد.
صفات الحل كثيرة وطرحت غير واحدة، ليس المطلوب من اي منها وضع حلول جذرية فذلك من المستحيلات ولا يطلبه المتظاهرون، المطلوب الأن البدء بخطوة بناء الثقة تاخر النظام السياسي عنها بحكومته وبرلمانه، وهل أكثر تقاعساً واستسهتاراً وتسوفياً وتسطيحاً تأخر عقد جلسات مجلس النواب في لحظة يسال بها الدم العراقي، وأي جريرة أن توضع القوات الأمنية بمواجهة الشعب؟ وأي خطيئة أن يترك العابثون يعيثون وتلقى تبعاتهم برقبة المتظاهرين؟
المطلوب مبادرة جريئة تقدم المراجعة والإعتراف والإعتذار والإجراء، تقدم إكليل زيتون في لحظة فارقة صعبة تحمل بطياتها التهديد الكامل للنظام وفرصته للتصحيح.
التظاهرات ومطالبها تقدم حبل نجاة للنظام السياسي على الطبقة أن تتلقفها لتجدد شبابها وشباب النظام السياسي، اما التقاعس والتخوين والقمع يقدم وصفة للخراب.
فمن الذي يقامر الأن بالنظام؟!!!