المهر الذي قطع المفازة

مظفر النواب
2019 / 10 / 28

المُهر الذي قطع المفازة
--------------------------------- مظفر النواب



ضمخته بمفازةٍ
وولَجت في الليل الأخير
أذود عن قنديل جبهته النجوم
وكَدّس الخَبب السعيد
أهِلّةً في الكون خلفي
يمضي فأُمسي من تَنَهُدِه
المدى ألفاً
كأن الريح مرآة تَشَظّت بي
وأسرَجَت الجهات جميعها تحتي
وتاريخ البنادق كلها في لوح كتفي
حشدوا خيولهمو وجبهة شِمرِهم
كيف استدلوا وعيهم
وتوسموا في الشِمر عافيةً
ولاذوا بالجريمة
وارتأوا وجعي لهم
أن ينصبوا حولي
شِباك طِباعهم
وكأن سوء الطبع يُشفي
ها إنني أطوي مهامها غربتي
قد كَحَّل الليل البهيم
تَطَلُّعي جهة العراق
رسائل سرية بيني
وبين سجونه
شَفَّرتها بالنبض من قلبي
ومن باب السنين أشمه
وترنحت في لذة المجهول فاختة
سعيت لعُشِها بين الغصون
وجدت قلبي ازرَقَّ
في مطر السنين
وجناحه الفضي يحتضن المدى
أو كاد يُغفي
وجعي على وطني
قديم كالزمان
وكلما ضحكت شبابيك هناك
ضحكت فوق مدامعي
وبسطت ثوب الله بين الرافدين
دعاء كَفَيّ عاشق
أن يحفظ الله العراق
وأن أكَحِّلَ ذات يوم فيه
بالأحباب طرفي
وأزور قبراً ضمّ ما قد ضمّ
من صبر العراق
أضم تربته إلى صدري
أشمّ أريجها
وأضج كالأطفال
أخَّرَني الطريق
وأنهم قطعوا الجسور
عليّ يا أمي
أرادوا بَيعَتي للظلم
أو حَتفي
إذاً يا أمّ حتفي.