اللجنة المركزية ، مؤتمر صحفي غير عاجل

حكمة اقبال
2019 / 10 / 23

دائماً ، احاول النظر بايجابية لما يصدر من الحزب من مواقف وسياسات ، آخذاً بنظر الاعتبار الظروف اليومية التي يعيشها شعبنا ، وانعكاس ذلك على رفاق الحزب .
يوم أمس صدر في مؤتمر صحفي عاجل ان اللجنة المركزية عقدت اجتماعا واتخذت مواقف هامة وقررت اعلان ذلك في مؤتمر صحفي آخر نهار اليوم .
اثار هذا الاعلان تكهنات كثيرة عن ماهية هذه القرارات الهامة ، والتي دعت اللجنة المركزية الى مؤتمر صحفي عاجل لتهيأة رفاق منظمات الحزب في الداخل والخارج والجماهير ، نفسياً ، للمؤتمر الصحفي " غير العاجل " في اليوم التالي .

لم يتم الاعلان عن قرارات هامة ، بل الاعلان عن مطالب ، نادى بها شباب انتفاضة اكتوبر الباسلة ، وقدموا شهداء وجرحى ، معروفة اعدادهم ، وتضمنها تقرير لجنة التحقيق . انه اعادة كتابة هتافات المنتفضين ، والقاءها من خلال الميكرفونات في مقر الاندلس .

اقتنعت اللجنة المركزية كما جاء في المؤتمر الصحفي " غير العاجل " هذا اليوم بانه ( صار واضحا ان لحظة التغيير الحقيقي للاوضاع القائمة قد حانت، وحان معها فتح الطريق رحباً نحو وضع جديد مختلف ) وطالبت باستقالة الحكومة و (بتداول سلمي للسلطة وفق الدستور ) . وهذا موقف متطور فرضته حركة الشارع عن موقف الحزب قبل انطلاقة التظاهرات في 1 اكتوبر والذي دعى فيه رفاقه الى عدم المشاركة ، بسبب عدم معرفة الجهات الداعية ، الأمر الذي كان يستدعي البحث عن هذه الجهات قبل اصدار تعميم داخلي ضدها ، ولا انسى انه تم تطوير الموقف لاحقاً في بيان اللجنة المركزية يوم 4 تشرين اول ،وتصريح المكتب السياسي .

حسناً لنفترض ، استقالت الحكومة ، ولكن من يأتي كما تريد اللجنة المركزية ( حكومة جديدة من عناصر وطنية كفؤة نزيهة وفعالة ، ذات صلاحيات استثنائية ..الخ ) ؟؟
هل سنعتمد الدستور ، أم نعلق العمل به ؟؟ ومن يقوم بتعليق العمل ؟؟ حسب الدستور المادة 76 أولاً : ( يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً ) ، وهذا الأمر كان السبب في مجيئ عادل عبد المهدي كحل وسط بين الكتل المتنفذة التي ادعت كل منها انها الأكثر عدداً . واذا نجحت الكتل نفسها بايجاد شخص جديد يحل محله ، فمن سيعطيه الصلاحيات الاستثنائية ؟؟ البرلمان هو انعكاس للقوى المتصارعة ويحكمها مبدأ المحاصصة المعروف .

هل ستنزل قدرات سماوية وطيور أبابيل تساعد الحكومة الجديدة على تحقيق مهامها في فتح ملفات الفساد ومعاقبة الفاسدين ، حصر السلاح بيد الدولة وانهاء دور الميليشيات والحفاظ على سيادة الدولة ؟؟؟
فشلَ حيدر العبادي ، وفشلَ عادل عبد المهدي بسبب قوة الميليشيات ، وإنضمامها الى الحشد الشعبي المنظم وجوده بقانون ، ودور الارجنتين . الفساد والميليشيات وجهان لعملة واحدة .
لاأقصد هنا عدم ذكرها في بيان اللجنة المركزية ، ولكن لا يجب ان نتوهم ان هذه المهام قابلة للتحقيق من قبل الحكومة الجديدة ، اذا جاءت .

تطالب اللجنة المركزية بقانون انتخابات جديد ( يكرس مبدأ المواطنة ) ، كيف يكرسها ؟؟ نحن نحتاج الى قانون انتخابي يؤمن تمثيل كل المجتمع ، وقانون سانت ليغو بدون تعديلات هو الأفضل لأنه يؤمن تمثيل الاحزاب الكبيرة والصغيرة كل حسب عدد ناخبيه . هذا ما يجب ان نطالب به بوضوح وبدون كلمات عمومية .

لم يتطرق البيان الى دور البرلمان ، وكأنه غير مشمول باسباب الوضع المتردي في الحياة ، واسباب انطلاقة هذه الانتفاضة ، او كما يسميها بيان اللجنة المركزية ( الحراك الشعبي ) ؟؟

الجماهير ونهوضها هذا ، الذي ارعب المتنفذين داخل وخارج الحدود ، هو درس بليغ سوف يراكم خبرة واستعداد لدى هذه الجماهير لانتفاضات قادمة ستكون قادرة على تحقيق التغيير المنشود الذي تطالب به اللجنة المركزية ، واتمنى ان يكون الحزب بين الجماهير وفي مقدمة صفوفها ، اذا كان يستطيع ذلك .

23 تشرين أول 2019