المحكمة العليا تعلق معركة قانونية شديدة الاهمية بين بغداد وحكومة الإقليم

سعد السعيدي
2019 / 10 / 22

فريق تحرير نشرة "تقرير نفط العراق". ساهم بالكتابة رواز طاهر من أربيل وسامية القلاب من بغداد (*)
ترجمة سعد السعيدي

قامت المحكمة الاتحادية العليا في العراق وحتى اشعار آخر بتعليق النظر بقضية شديدة الاهمية ضد السياسة النفطية المستقلة لحكومة الإقليم ، في إشارة اخرى إلى أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي يحاول خلق مساحة لحل سياسي للنزاعات التي استمرت طويلا.

وقال رئيس المحكمة مدحت محمود بان المحكمة لن تحدد موعدا لأية جلسة جديدة ما لم يقدم عبد المهدي بياناً موقعا مؤكدا فيه بانه يؤيد الإجراء القانوني للحكومة الاتحادية. وهي خطوة إجرائية رفض حتى الآن اتخاذها.

وكان المحمود قد لاحظ منذ عدة أشهر بان بغداد واربيل تبدوان وكانهما تتفاوضان بشأن القضايا التي عرضنهما أمام المحكمة مما كان يعطي الانطباع بان المحكمة كانت تتردد في الحكم على الأمور التي يمكن حلها بشكل مناسب من خلال السياسة. وبالنظر الى أن القضية قد رفعت لأول مرة عام 2012 ، فقد اصر المحمود على أنه لا يمكن المضي فيها إلا إذا أيد كبار القادة شخصيا من الجانبين استمرار المعركة القانونية.

في جلسة الاثنين طلب حيدر الصوفي وهو المحامي الذي يمثل مكتب رئيس الوزراء مزيدا من الوقت للحصول على توقيع من عبد المهدي. وهو طلب سبق للمحكمة أن وافقت عليه في عدة مناسبات سابقة. وقد وجه الطلب بناءً على "تطورات جديدة" ، في إشارة واضحة إلى المفاوضات الجارية بين حكومة الإقليم وبغداد حول قضايا النفط والميزانية.

وقد صرح المحمود بانه " نظرا لعدم وجود إجابة من رئيس الوزراء حتى هذه الجلسة ، ونظرا لوجود تطورات جديدة كما ذكر ممثله ، قررت المحكمة اعتبار هذه القضية مؤجلة إلى أن تحصل على اجابة من قبل رئيس الوزراء ".

يبدو أن تردد عبد المهدي في وضع توقيعه على قضية النزاع القانوني كان يشير إلى تفضيله المفاوضات لتحديد خطوط السلطة على قطاع النفط في البلاد.

وقال محامي حكومة الاقليم: " ان المحكمة قد اوضحت ذلك بوضوح : ثمة " تطورات جديدة " ، في اشارة الى المفاوضات الجارية بين بغداد وحكومة الاقليم. واضاف قائلا " عندما ستتلقى المحكمة بيان الاجابة من رئيس الوزراء ، سيكون هناك بالطبع موعد جديد تقرره المحكمة ."

كانت المفاوضات بين بغداد واربيل تحرز التقدم في الأشهر الأخيرة وفقاً لعدد من المسؤولين الأكراد ، لكنها لم تحقق اي اختراق.

وفي حين كان القادة في بغداد وإربيل يبدون متفقين من حيث المبدأ على حاجتهم إلى إطار مستقر لزيادة تكامل قطاعاتهم المالية والنفطية ، إلا أن هذه الجهود قد خرجت عن مسارها لأكثر من عقد بسبب تباين وجهات النظر بشكل أساسي حول المدى الذي يجب أن تنقل إليه السلطات من ضمن الدولة الاتحادية.

ومن المتوقع أن يصل وفد رفيع المستوى من حكومة الاقليم إلى بغداد هذا الأسبوع لبدء جولة أخرى من المحادثات مع نظيره العراقي وفقاً لنائب من الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة رئيس وزراء الاقليم مسرور البرزاني.

تم رفع الدعوى لأول مرة من قبل الحكومة الاتحادية عام 2012 برئاسة رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي. إذ كانت حكومته على خلاف مع حكومة الاقليم بسبب ادارتها المستقلة لقطاع النفط. تم تعليق القضية في المحكمة لسنوات لأن المحامين ممثلي حكومة الاقليم لم يكونوا يحضرون الجلسات مستغلين ثغرة قانونية. ثم جرى استئناف الجلسات في نيسان 2018 عندما بدأ محامو حكومة الاقليم حضور الجلسات ، إلا ان التقدم كان بطيئا.


(*) مقالة نشرت بالانكليزية بتاريخ 16 ايلول 2019