حينما تكون الصرخةُ مفلسةً .

يوسف حمك
2019 / 10 / 21

كلما برهنت للعالم أنك تنتمي للفجر و الورد . و تعشق المطر و نسيم البحر و هدوء الليل و اخضرار الشجر .
و تتوق لمداعبة الحرية و ملامسة الإبداع و الجمال .
و كلما نسجت خيوط الود لهم . و فتحت أبواب الحب .
و جعلت نفسك شمعةً لتنير دربهم .
و كلما جادلتهم بلين القول . و جبرت خواطرهم . و مسحت آلامهم .
و أفرطت في طيبة قلبك إزاءهم . و منحت لهم الأمان و الحنان .

و كلما ابتلعت أوجاع غدرهم . و تجلى الوفاء من علاقتك معهم ، و لو بفرض الاختبار لتعويضك بالأفضل و الأجمل .
و كلما خضت معهم معارك الحزن ، و إيصالهم إلى ضفة الأمان ، ليعيشوا أجمل لحظاتهم
و كلما ..... و مهما......
فلن تجني منهم سوى متاعب الحياة ، و الابتلاء بقلوبٍ معاييرها لا تخضع إلا للحقد و الطمع .
نبرات أصواتهم الملغومة أبلغ من كلماتهم ، و أفصح تفخيخاً من أحاديثهم .
يصدون قلوبهم عنك . و يسدون منافذ الهواء بغية اختناقك .
يحجبون عنك أقل متطلبات الحياة .

يقفون خلفك ، ليقودوا بك إلى حيث لم تحتسب .
و يفاجئوك بطعن ظهرك ، كي لا يبقى لك في القدرة شيءٌ ، فيأخذوا منك أعز ما لديك .
فتطلق صرخةً خرساء ، و تبتلع الأنين في قلبك ، و تدفن صداه في صدرك .

أنت معتادٌ على أن تكون لطيفاً . فحينما تعاملهم بأصلك بادروا فوراً إلى خيانتك .
يعكسون قانون الحب الذي ينص : ( يحق لك خطف من تحب )
أما قانونهم : ( يحق لك قتل من يناصرك و يحبك )

كفاك صراخاً ...
قد تعتقد أن أحلامك تنهار طبقاً للخطوة الراهنة .
لكن الخطوة الأخيرة التي لم تبدأ بعد هي الأهم .
و لأن النهايات هي التي تجلب الصراخ أو الابتسامة ، فلعل النهاية التي تولد البكاء لن تأتي أبداً .