حرية الفكر انفتاح على ثورة العقل على المألوفات

إيمان بوقردغة
2019 / 10 / 18

إن مستقر العزيمة الإنسانية نحومقصد المعرفة والحفاظ على مجتمع حر وديمقراطي يتطلب زرع وممارسة فضائل التواضع الفكري، وانفتاح العقل، وقبل كل شيء طول السير من غير جمام على صراط الحقيقة المستقيم.
وهذه الفضائل تنطق في قلوب و عقول مصيخة بانتباه واحترام إلى أناسيّ يتحدّون معتقداتها ويمثلون قضايا لا تتفق معها و معارضة للجهود الرامية إلى إسكات أولئك الذين تختلف معهم.
لذا فإن من لم يقع في حتوف عبادة آرائه وتنصيبها فوق الحقيقة فإن صدره سيقتدح بزناد شغف الإصاخة إلى الناس الذين يرون الأشياء بطريقة مختلفة والذين يستفزون حتى أكثر معتقداته ثباتا وتركيزا على الهوية ليستنير عقله بما أفاء الله عليهم من الاعتبارات و الأدلة و الأسباب و الحجج التي قادتهم إلى مكان مختلف عن المكان الذي ثوى به المرء .
وإن استعدادنا للاستماع إلى أولئك الذين نختلف معهم وخاصة فيما يتصل بالأمور المطلة بشأوها على المضامين الإنسانية الأكثر خصوصية وإشراكهم بكل احترام في الحوار يساهم بشكل حيوي في الحفاظ على بيئة يرفل فيها الناس في أبراد حرية التعبير عن رأيهم، والنظر في المواقف غير الشعبية، واستكشاف خطوط الحجة التي قد تقوّض أساليب التفكير الراسخة ومثل هذه الروح تحمينا من الدوغمائية والتفكير الجمعي فيضع المفكر بين يديه زمام سعادتيه بفطام النفس عن المألوفات كدحا في تأثيل المجتمعات الأكاديمية و الديمقراطيات.
و في هذا المثوى, أقرت صحيفة The Washington Post بأنه
"ومن الشائع في هذه الأيام أن يحاول الناس تحصين أنفسهم من آراء الانتقاد التي تصادف أنها مهيمنة في مجتمعاتهم الخاصة. وفي بعض الأحيان يتم هذا من خلال التشكيك في الدوافع وبالتالي وصم أولئك الذين يعارضون الرأي السائد؛ أو من خلال تعطيل عروضهم؛ أو بالمطالبة باستبعادهم من الحرم الجامعي، أو إذا كانوا قد دعوا بالفعل، فإنهم غير مدعوين.و في بعض الأحيان، يدير الطلاب وأعضاء هيئة التدريس ظهورهم للمتحدثين الذين لا يحبونهم أو ينسحبون ببساطة ويرفضون الاستماع إلى أولئك الذين تنتهك معتقداتهم قيمهم. لا شك أن الحق في الاحتجاج السلمي، بما في ذلك في الجامعات، حق مقدس. ولكن قبل ممارسة هذا الحق، يتعين على كل منا أن يتساءل: ألا يكون من الأفضل أن نستمع باحترام ونحاول أن نتعلم من متكلم نختلف معه؟ أليس من الأفضل أن نخدم قضية السعي إلى معرفة الحقيقة عبر إشراك المتحدث في مناقشة مدنية صريحة؟"
It is all-too-common these days for people to try to immunize from criticism opinions that happen to be dominant in their particular communities. Sometimes this is done by questioning the motives and thus stigmatizing those who dissent from prevailing opinions---´-or-by disrupting their presentations---´-or-by demanding that they be excluded from campus or, if they have already been invited, disinvited. Sometimes students and faculty members turn their backs on speakers whose opinions they don’t like´-or-simply walk out and refuse to listen to those whose convictions offend their values. Of course, the right to peacefully protest, including on campuses, is sacrosanct. But before exercising that right, each of us should ask: Might it not be better to listen respectfully and try to learn from a speaker with whom I disagree? Might it better serve the cause of truth-seeking to engage the speaker in frank civil discussion

وإن كان الفكر في جوهره حرا حيث لا يمكن أبدًا إعاقة أي إنسان عن التفكير في أي شيء يختاره طالما أنه يخفي ما يفكر فيه فيقتصر عمل عقله فقط على حدود تجربته وقوة خياله. لكن هذه الحرية الطبيعية للتفكير الخاص لا قيمة لها إنها غلول في بوادي اغتراب المفكر الذي يسيم نفسه في مراعي رفض المعتقدات السائدة ليحصي شآبيب قَطْرطرق حياة جديدة فإذا بدت من مقصده ثلمة سدّها لا تزعزعه عن قصده ملمّة إذا كان مقتنعًا بحقيقة منطقه الخاص فبوحه بالكلمات ليس خيانة لعمق الصمت بل هو ترجمة لشوق روح كادت تنسل توقا و إن طاب بها الثواء في بعض المفاوز إلى السفر في براري و فلوات الأفكار البكر فقد حان المرتحَل من العالم العقلي السائد المتكون من معتقدات يقبلها الإنسان دون استجواب ويرتبط بها بقوة لأنه معادٍ غريزيًا لأي شيء من شأنه الإخلال بالنظام القائم لهذا العالم المألوف ففكرة جديدة تتعارض مع بعض المعتقدات التي يحملها ، تعني ضرورة إعادة ترتيب عقله ؛ وهذه العملية شاقة ، تتطلب نفقات مؤلمة من طاقة الدماغ. والأفكار الجديدة والآراء التي تلقي بظلال من الشك على المعتقدات والمؤسسات الراسخة تمسي مثل القذى الذي يمنع مآقي العقول من الوسن وترتيبا على ذلك فإنه لن يحصل فضل الإلمام بأوج مقام الجهر بأبْكار الأفكار إلا لمن يفضّل مواجهة الموت على طمر أفكاره وبالتالي ، فإن حرية الفكر بأتم معنى الكلمة تشمل حرية التعبير.
ولهذه الأسباب فقد ارتبط الإعتراف بحرية الفكر كحق أساسي من حقوق الإنسان بتقاليد المقاومة التي استبسلت في حماية استقلالية الضمير الإنساني ضد استعمار الدول التوتاليتارية والتي انتصبت مآق للحسرات تلاحظ جبهة دولة القانون بالندامات.