-الشعب يريد- تسحق أعداء الثورة بانتخاب -قيس سعيد-

هيثم بن محمد شطورو
2019 / 10 / 17

كأن الثورة التونسية تردد هذين البيتين للشاعر العالمي "بابلو نيرودا":
" لهذا لا أتوقع لنفسي عودة،
فلست من الذين يعودون عن النور".
ما يفوق الثلاثة ملايـين من التونسيـين، أي حوالي ربع عدد سكان تونس انتخب أستاذ القانون الدستوري السيد "قيس سعيد". زخم جماهيري عاصف وساحق لكل الزعماء السياسيين في تونس الحديثة، باستـثـناء الزعيم "حبيب بورقيبة" و"فرحات حشاد" المتحصلين على مثل هذه النسبة أو ما يتجاوزها في قلوب التونسيـين ولكن بدون التعبير الانتخابي الحر النـزيه.
إنها ليست مجرد انتخابات. إنها ثورة الحرية والكرامة وقد خرجت من ضياعها ووجدت زعيمها وقائدها السياسي. إنها كتلة تاريخية كأنها طبقة أرضية جديدة قد اعتلت على سابقـتها. انه تاريخ جديد بمثل ما قال الأستاذ "قيس سعيد" بكل وعي بلحظته التاريخية. هذه اللحظة لا تخص تونس فقط وإنما العالم بأسره. إنها لحظة "الشعب يريد".
ماذا يريد الشعب؟ يريد أن يحكم نفسه. يريد الحرية والكرامة. يريد أن يكون إنسانا وليس بقايا إنسان أو حطام إنسان متبقي مثلما عبر عن ذلك الأستاذ "قيس سعيد".
من خلال ملحمة الثورة الدائرة رحاها حول مطلب "الشعب يريد" الحرية والكرامة، تتجاوز مقولة الحرية الفردية الأنانوية ضيقة الأفق وشاحبة الروح، نحو مقولة الحرية الكلية التي عبر مداراتها تتحقق الحرية الفردية الحقيقية، بما هي الذات الإنسانية ذات كلية. إنها ما يؤسس لفلسفة جديدة تحقق لوعي الذات بما هو آخر والآخر الإنساني بما هو أنا. من هنا تـنبثـق جميع رؤى وتصورات واقع تماوج الكل في الكل. سيمفـونية عامة كلية تصدح فيها إيقاعات الوجود المتـنامي للذات المتـشفـفة كليا والحاملة للانا الإنساني برمته في تـفاصيل حياته والتـزاماته. انـفـتاح الأنا على الأنا، والشعـوب على الشعـوب في عصر تطور تكنولوجيا التواصل بين الذوات الإنسانية..
الحرية الكلية كيف تكون في مشروع سياسي؟
انه مشروع بناء دولة القانون ومجتمع القانون وفق تعبير الأستاذ "قيس سعيد". المجتمع الذي يتمثل القانون في سلوكياته بقناعة وبالتالي بحرية. مجتمع القانون هو تحقيق الغاية الأخلاقية السامية والارتـقاء نحو تمثل الجميع للكل الذي يجمعهم وهو القانون. يتحول القانون ويتعدل ويتكيف ليجعل الدولة ليست أداة قهر و ردع وفرض خارجي وتسلط، وإنما إلى تماهي المؤسسات والقوانين مع مصالح المواطنين وفق مقولة الحق، فتتحول جملة القوانين إلى عامل احتواء وتمثيل في خلق الأطر التي تجعل السلوك الفردي واعيا بتـقاطع المصلحة الفردية مع المصلحة العامة، وبالتالي يكون ملتـزما بحرية بالمصلحة الكلية. هذا ما يحقق فعليا مقولة "الشعب يريد" فيما يتحقق من انقلاب من مفهوم الخضوع القهري القاتل لإنسانيته والكابح لطاقاته، إلى مفهوم الحرية في تمثل القانون بما هو وعيه متأسسا في الواقع وبالتالي يلتـزم به ويحرص على تطبيقه.
يغدو الفرد هنا متصرفا قانونيا محولا القانون إلى الاستبطان الأخلاقي والوجودي فيكون هو الدولة المروحنة شبه المقدسة ويكون المجتمع برمته. هنا تغدو الدولة دولة المؤمنين والمجتمع مجتمع المؤمنين الأحرار وليس مجتمع الخاضعين المدجنين المستـلبـين في إنسانيتهم وبالتالي في روحيتهم الكونية.
هنا تـتحقـق جدارة الوجود شعوريا فرديا بتحقق كلية الذاتي روحيا ولا حياة روحية بدون حرية. يكون الفرد هنا فاعلا اجتماعيا وأخلاقيا ممتلئ الشعور بأهمية وجوده في جميع سلوكياته.
هذا الامتلاء الأخلاقي يحقق له انوجادا واقعيا روحيا ممتلئا بمحبة الآخر لأنه يحب نفسه بما هو كائن حر ذو جدارة في الوجود الكلي.
في مجتمع المحبة هذا تـنـقص الجريمة بمقدار تـنامي جدارة الوجود الحر عبر الأفراد في المجتمع، بما لا تستطيعه أي آلة دولة قمعية سواء كانت ديمقراطية أو دكتاتورية. فالولايات المتحدة التي تطلق على نفسها "زعيمة العالم الحر" هي دولة الجريمة المُمأسسة ودولة أرفع نسبة في الجرائم عالميا، فأي حرية هذه؟
مجتمع المحبة والقانون يحـقـق تـفاعله الإنسيابي عبر منطق الفعل وفق قاعدة "للاه في سبيل الله" وليس وفق منطق المصلحة الشخصية المباشرة، فيتحقق له الوجود المطمئن روحيا وواقعيا و ديالكتيك التـفاعل الحر يحقق النماء الاقـتصادي العام القائم ليس على مقولة التـنافس وإنما على مقولة الإبداع والتضامن، وبالتالي نماء العمل الثـقافي وتحوله إلى ركيزة أساسية في حياة المجتمع، مما يحقق بصفة فعلية مجتمع المعرفة، وكل ذلك ينجز الانقلاب التاريخي وهو صناعة حضارة جديدة، وبالتالي انفتاحه على بقية الشعوب وفق المعطى الحضاري الجديد ومحاولة نشره في العالم على أساس المسئولية الإنسانية..
شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" أسقط عروشا من أعتى الدكتاتوريات في العالم وهي الدكتاتوريات العربية، ولكن طار بسرعة إلى نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية وعدة عواصم أوربية بل انه تم رفعه في إسرائيل، أي في أنظمة ديمقراطية. تم رفع الشعار باللغة العربية. في لحظة تبدو مفاجئة تـقـفـز اللغة العربية عابرة ليس القارات والمحيطات والبحار فقط، وإنما عابرة زمن الانحطاط العربي والتـفوق الأوربي. عبرته في عمقه وشقته واعتـلت صدارة المشهد العالمي الذي يـبدو في ظاهره ولا يزال زمن الانحطاط العربي، ولكن فجأة، بثورة شعار "الشعب يريد" ارتـفعت اللغة العربية عالميا من جديد بمثل ما هي إلى الأبد اللغة التي خاطب بها الله الإنسان بأجلى خطاب، حتى كأنها تبدو هي لغة الله..
وهكذا كان الأستاذ "قيس سعيد" باعتـزازه العميق بعروبته يتكلم العربية الفصحى سواء في المقاهي أو في وسائل الإعلام، يُعرب عن الاعتـزاز والتـقديس للغة القرآن، وعنوانا لتجسيد اللحظة التاريخية العالمية، في كون اللغة العربية عنوان للعالم من حيث هو عالم السمو والارتـقاء نحو تاريخ وعالم جديد. عالم الشعب يريد، الشعب الحر فعليا، عالم الإنسان الحر فعليا بما هو قد كرمه الله واستخلفه في الأرض كروح منه ومطلوب منه أن يـرتـقي إلى مستوى الكلية الكونية الحرة..
هذه الروحية بالتعبير الصادق عنها هي سر قوة "قيس سعيد". التطابق بين قوله وممارسته. الإيمان بالله والشعب والتاريخ. الإيمان الفعلي الذي تكون نتيجة سنوات اشتغاله على القراءة وإرادة الفهم والتمييز بين المفاهيم نائيا بنفسه عن صخب النضال السياسي المباشر لقصوره عن الإقناع بوجود حقيقة جوهرية فيه. تلك المسيرة أوصلته إلى تكوين قناعات يؤمن بها بصدق و مارسها أفـقيا عبر التجادل مع الشباب والكهول ومختلف الشخصيات من هنا وهناك. وكانت المحصلة وجود بديل أخلاقي تمثل في مصداقيته ونزاهته وإيمانه الصادق بما يقول. إيمانه بالشعب والعروبة وإنسانية الإنسان وبالحق المقـدس في حرية فلسطين التي تـتـقاطع فيها جميع خطوط التحرر الإنساني العالمي. هذا التحرر بما هو حق في ذاته، هو في نفس الوقت تحرر من عالم الاصطناع والابتـذال والاختـزالية للإنسان في جملة من التصورات المحدودة. الإنسانية الحرة هي الانـفـتاح على أساس الحق بما هو حق في ذاته، وهذا ما أدركه أغلب من تحدث معه أو استمع إليه. لذلك فشعار "الشعب يريد" هو في نفس الوقت شعار " التطبيع مع الكيان الصهيوني خيانة عظمى" للشعب والدولة والعروبة والإنسانية والحق في ذاته.
على أساس رفض مبدأ الاصطناع رفض الأستاذ قيس سعيد التحزب بل انه يرى في الأحزاب بما هي تـنظيمات مصطنعة تـنأى بالضرورة عن الحق بما هو انسيابية دائمة في الأفكار والمعاني في البحث المستمر عن تجلياته الممكنة الأكثر إبداعا والأكثر تحررا في نسق حركي دائم، وهو ما يقوم على مبدأ الفعل "للاه في سبيل الله" أي الخروج من منطق الحسابات المصلحية الحزبوية ذات الوعي القاصر بالضرورة بما هو الله الحقيقة المطلقة والحق المطلق ونسبية تكشف الحق والحقيقة في العقل الإنساني عبر فتوحاته التي يجب أن لا تـقـف أبدا عند أي تحديد، وعند أي جهوزية إيديولوجية فكروية مطمئنة إلى احتيازها الحقيقة المطلقة بكل غرور إنساني فج.
في الحقيقة هذه الأحزاب لا تؤسس إلا لسرير "بروكست" في الميثولوجيا اليونانية، وهو قاطع الطريق الذي يسلب المسافرين ويعريهم، ثم يمددهم على سرير من حديد فيقطع أرجلهم إذا كانوا أطول منه أو يمططهم إذا كانوا أقصر منه. هذا ما تـقوم به الأحزاب القومية أو الشيوعية أو الليبرالية. إنها في النهاية تحول الإنسان وبالتالي الشعوب إلى أشياء و تـتعامل معها كمواضيع وفق تصوراتها المنافية للحق دوما والمنافية للطبيعة، حين اعتبارها هي الحقيقة المطلقة وإرادة تصنيع الأشياء وفق تلك الجهوزيات التصورية. والأدق أن التاريخ قد تجاوز تلك المرحلة التي كان فيها الحزب هو قاطرة التحول التاريخي.
ولكن، حسب رأيي من الممكن تغيير مفهوم الحزب والبنية الهيكلية للحزب بحيث يقترب إلى الانسيابية وبالتالي التماهي مع مصلحة معينة للشعب وفق تصورات معينة تكون منـفـتحة على التطور الخلاق الدائم. ومن هنا تكون الترؤسات القيادية وفق المرونة التي ترفع من تراه معبرا كما تسحب منه تلك الصفة القيادية، بمجرد إخلاله بمهمة التمثيل للقضية والمصلحة، وذلك على أساس أسبقية فكرة التنظيم وليس أشخاصه، وهذه الفكرة لا تكون ثابتة وإنما بتأسيس هيكلية أساسية في العمل الفكري المتجادل جماعيا مع الجهود والإبداعات الفردية تتكون باستمرار المقدرة على التـفاعل الحي مع الواقع والمساهمة بتطويره على أساس الحق بما هو وعي بما هو حق، والوعي هنا هو الوعي المتـنامي المتحرك والمتطور باستمرار. و مثل هذه التنظيمات ترتكز على مبدأ الفعل وفق قاعدة "للاه في سبيل الله"، أي وفق الحق في ذاته أساسا ولذاته حاسمة مع مبدأ المصلحة الحزبية التي تأكد أن الاعتماد عليه لا ينتج إلا عكس المصلحة الحزبية وهو التشرذم والموت والضعف والهوان. ذاك أن الوعي قد تنامى وتجاوز التحنيطات المعرفوية البالية. ذلك كذلك أن واقع حرية التعبير وتعدد الفاعلين في المجال السياسي وتعدد الرؤى شكل بنية مضادة لأي تشكيل انعزالي ضيق الأفق..
الديمقراطية الغربية الرأسمالية القائمة على الأحزاب والتداول بينها على السلطة هي أصلا كأحزاب منفـصلة في دائرتها الخاصة عن الشعب، وتمثيلياتها النيابية والتـنـفيذية في السلطة تـنـفصل عن الشعب، وتـتعامل معه كموضوع وأرقام بما هي منفصلة عنه وغير متجادلة وعائـشة فيه. هذه التمثيليات التي تصل إلى السلطة عبر الدعاية والحملات الانتخابية التي تتطلب أموالا طائلة، والأموال كشرط هي في نفس الوقت تحدد لبنية هذه الأحزاب كتمثيليات للنظام الرأسمالي في عمقها وليس للشعب، وبالتالي ليست تمثيلية على أساس مقولة الحق في ذاته ولذاته، وإنما تمثيلية على أساس المصالح النخبوية المتبادلة، وجل هذه العملية هي كبنية منفصلة عن الشعب. فشرط التمثيلية البنيوية للشعب هو التجادل والحوار وليس المال والانعزال عنه.
كلمات جوفاء ووعود وبعد الحفلة التـنكرية للحملة الانتخابية، يُقر الجميع أن تحقيق نسبة ضئيلة من الوعود الانتخابية يُعتبر انجازا، ووسط هذه الاعترافات، يتواصل تكرار هذه الحفلة التـنكرية كل أربع أو خمس سنوات، ودون تغييرات ذات شأن بالنسبة للشعب إلا فيما يخدم مصلحة الاوليغارشيات المالية. طبقة رأسمالية تُحكم قبضتها، وأباطرة المال كأنهم مملكة الشياطين يُديرون جميع الألعاب، والشعوب كجمع من البلهاء تـشارك في اللعبة برغبة في التغيـير، ويكذب الكل على نفسه حتى وان كان صادقا في ممارسة اختيار ما، وهرج ومرج وشماريخ وحفلات موسيقية واجتماعات شعبية، وانتصارات زائفة للحرية، وتـشرنق بالحديث عن فعاليات الماكروـ ديمقراطية بانعدام الانـتـصار والهزيمة المطلقين، وكذبة عالمية سمجة تـتـفتـق فيها حناجر ملتـفة أعناقها بربطات العنق رمز الشعب المصلوب، وتـتحلل التحاليل برمتها كحامض كبريتي يسمم الأجواء العامة عبر تموجات التموهات العديدة والعديدة في عالم من الأوهام والزيف والأكاذيب الضخمة المتراكمة لتغطية تراكم فعلي وحيد هو ثروات قلة قليلة من الخنازير الأسطورية التي تحكم عالم الشر. عالم الصهيونية العالمية..
وأكبر دليل عيني واضح للجميع يُعرب عن مأزق الديمقراطية الغربية الرأسمالية، هو ما نشاهده كل يوم سبت منذ أشهر عديدة من مظاهرات عنيفة في فرنسا. إننا قد رأينا عنفها وتهاوي مقولة الحضارة والتهاوي إلى الوحشية في بعض إحداثياتها، ورأينا كيف أن الجرحى يتم إعلام أجهزة الأمن بأسمائهم في المستـشفيات لتلقي عليهم قوات الأمن القبض، وهو لعمري ما لم نعاينه حتى في نظام "بن علي" البوليسي، وهو النظام الذي ثار عليه الشعب التونسي في ثورة 17 ديسمبر 2010 ـ 14 جانفي 2011..
تلك الثورة الجماهيرية العارمة التي امتلك فيها الشعب وطنه من جديد عبر اكتساحه للشوارع. تلك الثورة التي شاهدنا فيها تهافت الجميع على الجميع بحب وابتسام وتضامن عظيم. تلك الأيام التي انتـظمت فيها حركة المرور في الوقت الذي انسحبت فيه الشرطة من الفضاء العام. انسحاب الشرطة وانتـفاء الجريمة والتبرع من هنا وهناك بالخبز مجانا بل باللحم ونـقل الأشخاص. تلك الأيام العظيمة التي شهدت حب الشعب لنفسه شهدت حملات تطوع شبابية لتـنـظيف الفضاء العام الذي أصبح فضاؤه.. ثم ظهرت الأحزاب والكلمات والتصنعات والالتـفافات من اليسار واليمين والوسط على عفوية الشعب في تعبيره عن حريته. تلك العفوية التي وحدها قلبت التاريخ بدون أي حزب أو اسم حزب أو زعيم برغم كثرتهم إلا أنهم جميعا كانوا بعيدون عن نبض الشعب، بمثل ما تأكد اليوم في سنة 2019.لقد ماتوا جميعا من الناحية السياسية التمثيلية.
اليوم، بعد ضياع النبض الثوري العفوي، انتـفض الروح الكلي عبر صناديق الاقـتراع. انتـفض مرتـفعا كموج هادر عاصف تسونامي الهجمة الماحقة لجميع أوجه الرداءة والقبح السياسي والواقعي. تسونامي رفع عبر صناديق الاقـتراع بشكل ساحق الأستاذ قيس سعيد إلى منصب رئاسة الجمهورية. لكن أعمق من ذلك. إلى منصب الزعيم التاريخي المجدد و المعبر عن أعماقه.
انه الروح العميق الكلي الذي لا يمكن للتفكرات المنطقوية أن تدركه. قيس سعيد حين يتكلم و حين ظهر عدة مرات في وسائل الإعلام وحين تجول من مقهى إلى مقهى وحين كان يلتـقي بالشباب هنا وهناك، كان يقول شيئا عميقا من خلال ملامحه وكلماته. كان يكشف السر الأعظم. كان يقول "أحبكم بصدق". بمثل ما كان يقول الزعيم فرحات حشاد "أحبك يا شعب"..
و، ها هي الجماهير العريضة قد اكتسحت الساحات من جديد معبرة عن زهوها والتقائها بحب بعضها ببعض دون تـفرقة بين يسار ويمين ووسط. تجاوزت سياسة فرق تسد لأعداء الثورة حتى وان تـلبسوا بالقول أنهم أبناء الشعب. اكتسح الشعب الساحات مزهوا من جديد وفرحا بروحهم وقد تجسدت في زعيم. روح المحبة ضد أعداء الشعب..
وها هو الشعب بمثل ما تطوع في الحملة التـفسيرية لقيس سعيد، بمثل ما يسميها نافيا كونها حملة انتخابية لأنه ليس ضد أحد وبالتالي فهو ضد كل تـقسيم للشعب الواحد الأبي الكريم المعطاء، يخرج متطوعا لتـنظيف الفضاء العام بمثل ما حصل في 2011. عملية التـنظيف للشوارع هي تحقيق عيني رمزي لإرادة تـنظيف البلاد من جميع أوساخها. أوساخها في الفساد والانتهازيين والمتصنعين الكذابين والاستغلاليـين ولكل الخنازير القذرة التي تحوم حولنا وتلك الأفاعي في جحورها التي تنتـظر ساعة الغـفلة التي تعمل على إنتاجها من جديد عبر بعض الإعلاميين المرتـزقة..
انتخب الشعب قيس سعيد عبر ملحمة صامتة طويلة.. اليوم حقق الملايـين انتصارهم التاريخي.. خرج الشعب من حالة ضياع ثورته. استعاد الشعب ثورته وقد وجد زعيمها السياسي..